شناشيل: الفاسدون معلومون وليس مُهمّاً الكشف عن أسمائهم

اسم الكاتب: عدنان حسين رقم العدد: 4248 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 8/27/2018 6:57:38 PM

[email protected]

 عدنان حسين

على طريقة سلفه وزعيم حزبه، نوري المالكي، يعمل رئيس الوزراء حيدر العبادي، وبخاصة في مجال إطلاق الوعود بإجراءات إصلاحية جذرية ومكافحة الفساد الإداري والمالي ومن ثم استخدام هذا في المساومات السياسية.
كان السيد المالكي يتحدث كثيراً بنبرة قوية عن ضرورة الإصلاح، ابتداءً من تعديل الدستور المليء بالالغام بحسب تعبيره، وانتهاءً بمكافحة الفساد، بيد أنّ شيئاً من هذا لم يتحقق على مدى ثماني سنوات أمضاها المالكي في إدارة الحكومة وقيادة القوات المسلحة، بل كانت تلك السنوات هي الأسوأ منذ 2003 حتى الآن، فالفساد الإداري والمالي على سبيل المثال اتسع نطاقه وتغلغلت جذوره عميقاً في كيان الدولة والمجتمع، وكان من نواتجه اختفاء مئات مليارات الدولارات من عوائد النفط، فضلاً عن تمكين تنظيم داعش من احتلال ثلث مساحة البلاد وتنظيم المجازر الكبرى، فالثابت الآن أنّ الفساد كان في أساس نجاح داعش باجتياح الموصل وسواها من المدن من دون قتال، بل بالتسليم يداً بيد.
وكان السيد المالكي يعلن دائماً أنّ بين يديه ملفات تتعلق بمسؤولين كبار فاسدين أو داعمين للإرهاب، وأنّ من شأن الكشف عنها أن ينقلب عاليها سافلها، وبعد ثماني سنوات ترك رئاسة الحكومة مرغماً من دون الكشف عن ملف واحد، والأرجح أنه استثمر تلك الملفات في المساومات من أجل الولاية الثانية ثم لإسقاط مشروع سحب الثقة، وأخيراً في سبيل تأمين الولاية الثالثة التي لم تتحقق.
الآن يبدو أنّ السيد العبادي يسير على الطريق ذاتها.. ظلّ يَعِدُ بالإصلاح ولم يُصلح الحال في مؤسسة واحدة من مؤسسات الدولة، وبقي يهدّد الفاسدين ولم يحصل أنْ قال لفاسد كبير "على عينك حاجب"! وها قد وعد أخيراً بالكشف عن أسماء 50 مسؤولاً كبيراً متورطين بالفساد، ولم يزل ممتنعاً عن الكشف. ومقدَّماً يمكن التوقّع بأنّ المسؤولين الخمسين هم ممّن جرى تداول أسمائهم على مدى السنوات المنصرمة، فالفاسدون، وبخاصة كبارهم، معروفون للقاصي والداني من العراقيين، وملفات هيئة النزاهة ولجنة النزاهة البرلمانية وسواهما ملأى بالأسماء التي حصل البعض منها على البراءة بموجب قانون العفو العام الذي انتهى أيضاً إلى إطلاق سراح العديد من الإرهابيين الخطرين، فالقانون كان حاصل جمع إرادتين لأحزاب شيعية وأخرى سنّية بـ "العفو" عن فاسدي الأحزاب الأولى وإرهابيي الأحزاب الثانية.
العراقيون، كما أفصحت عنه الحركة الاحتجاجية الحالية وسابقاتها، ليسوا مهتمين بالكشف عن أسماء الفاسدين المعروفين.. مطلبهم تقديم الفاسدين جميعاً إلى القضاء واسترداد أموال الشعب التي سرقوها.
بقرينة ما حصل على مدى السنوات العجاف الماضية، ليس من المستبعد أن يستخدم السيد العبادي ملفات الفساد في إطار المساومات الخاصة بمسعاه للولاية الثانية.