سيرة ذاتية جديدة عن بروس لي.. غريب، مروع، رائع

رقم العدد: 4262 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 8/29/2018 8:24:45 PM

ترجمة : أحمد فاضل

بروس لي حين تصادف وجوده في مرحلة ما من حياتنا بكل ما كان يحمله من كاريزما ، سرعة مدهشة وبراعة جسدية جميعها كانت تسير جنباً إلى جنب مع الحكمة العميقة والنصيحة التي كان يقدمها بشأن تحقيق الذات ، جعلت منه رمزاً لكثير من الناس بما فيهم أنا ، وبغض النظر عن الآراء التي تقف معه أو بالضد منه فهو يعتبر من أكثر فناني الفنون القتالية شهرة في القرن العشرين ومن الصعوبة بمكان العثور على سيرة ذاتية حقيقية وواقعية له .
والكثيرون منا شاهدوا فيلم " التنين : قصة بروس لي " ليدركوا بعدها أن جميع تلك الأفلام بما فيها التسجيلية لم تقترب من حقيقته ، باستثناء فيلم " بروس لي ، أخي " ، ولو ذهبنا في الوقت نفسه إلى سوق الكتاب لوجدناه قد تناول الكثير من فنون الدفاع عن النفس وكتب اللياقة البدنية التي يمكن العثور عليها بسهولة ، إلا أننا لا يمكن العثور على سيرة حياة لائقة بسهولة عنه ، ولكن
هذا الكتاب ، " بروس لي – حياة " قد حل هذه المشكلة !
إذن ... إنها سيرة ذاتية واقعية لمحبي بروس لي
كان مؤلفها ماثيو بولي ، مهووساً به ، قرأ وشاهد واستمع إلى كل ذرة من مواد بروس لي التي كان يمكن أن يمسك بها ، قام بمقابلة كل شخص حي يمكنه أن يجد فيه معرفة قريبة به ، ودقق في الحقائق ، وكتب ملاحظات دقيقة بشكل لا يصدق أدت إلى كتاب مؤلف من 600 صفحة على النقيض مما هو منشور عنه ، وهي مليئة بالمعلومات التفصيلية تم دعم كل هذا في 100 صفحة أو أكثر من الملاحظات والببليوغرافيا في نهاية الكتاب .
أوه ، بولي يبحر في هذه السيرة الرائعة منذ ولادة بروس لي ليغطي بعدها سنوات حياته بطريقة مثيرة للاهتمام مستكشفاً لوقائع وفاته بنفس التفاني الذي بدأ بها وجدت نفسي مدمناً على كل صفحة أقرأها ، فإذا كنت من المعجبين الذين تأثروا ببروس لي ، فإن المقدمة العاطفية لهذا الكتاب ستجعلك تحزن كثيراً من خلال تغطية موته وجنازته والوقت العصيب للغاية الذي عاشته زوجة لي ليندا ، وأولاده ، براندون وشانون ، لكن هذه المقدمة جعلتني حقاً أريد أن أغرق نفسي في هذا الكتاب حتى وجدت نفسي ملتصقاً بكل صفحة من صفحاته ، هنا شعرت وكأنني التقيت بعائلته وتعلمت قليلاً مراوغاتها وحتى أيام بروس الأولى حيث تم تناولها في هذا الكتاب ، لكن ما يحدث منذ ذلك الحين وطوال بقية الكتاب هو ما يبدو وكأنها مقابلة أجريت معه قبل أن يودع الحياة .
هناك بعض اللحظات المدهشة التي تعرض لها الكتاب من أيام بروس المبكرة في الولايات المتحدة بما في ذلك الحدث الذي بدا وكأنه يقترب من نهايته وهو أن أحد أصدقاء بروس كان يمسك بمسدسه وأصبعه على الزناد وجاهزاً لإطلاق النار في خوف على حياته ، عندها قرر بروس فجأة مهاجمته في غضب ، هذا النوع يجلب شعوراً من الشراسة له لدى القارئ الذي لم يكن يتصور حدوثه ، الكتاب مليء بالتفاصيل الصغيرة التي لم يُسمع بها تقريباً طوال فترة حياة بروس .
لقد كان موت بروس موضوعاً ساخناً على الدوام ، ولكن في هذا الكتاب المؤلف يعطي نظرية جديدة وراء وفاته المفاجئة،هذه النظرية على الأقل بالنسبة لي تبدو قوية ومدعومة بالوثائق ، أنا لا أستطيع أن أقول ما يكفي عن هذا الكتاب وكم هو جيد ، أنا لا أقرأ هنا رواية يتخللها الكثير من الخيال لقد استوفى الكثير من عطشي بالتعرف على المزيد من المعرفة والمعلومات وتركت لي الدافع للتعرف عن الإنجازات الرائعة التي حققها بروس في حياته ، فإذا كنت من محبي بروس لي فأنت بحاجة إلى هذا الكتاب ، إنه مليء بالمعلومات الجديدة والمكتوبة جيداً وتشارك معه بعض الأفكار المثيرة للاهتمام ، وأنا متأكد من أنك ستتعرف على الأقل على معلومات جديدة عن هذا الرجل .
كل شخص محب للسينما لديه لحظة ذكرى مع بطله المفضل ، بروس لي معه ذكرى لا زلت أذكرها فعند مشاهدتي نهاية فيلم " دخول التنين " وهو الفيلم الذي مثله قبل وفاته في عام 1973 عن عمر يناهز 32 عاماً ، وهو ما سيؤدي بدوره إلى إسدال الستار عن نجم طالما أحبه جمهور السينما في جميع أنحاء العالم ، هناك من ناحية أخرى هان الذي لديه مجموعة من المخالب المعدنية حيث يجب أن تكون إحدى يديه في خاصرة لي ، يقفز الرجلان عبر بعضهما البعض تاركاً لي مع جرح على جسده فيتوقف يمسك أحد أصابعه ليغمسه في دمه المنهمر ويرفعه إلى فمه ثم يلعقه ، إنه أمر غريب ، مروع ، رائع في آن واحد ، لماذا فعل لي هذا ؟ الجواب في سيرة ماثيو بولي ، إنه لشيء غريب في هذه السيرة ، فمنذ وفاته كتبت الكثير من المؤلفات من قبل أشخاص عرفوه ، ولم يكتب إلا القليل بتلك التوثيقية السليمة ، لقد خصص بولي ست سنوات للبحث في موضوعه ، لكن كان هناك العديد من سنوات الجهد الإضافية قبل ذلك هذه هي النقطة التي يدور حولها الكتاب ، لقد جمع كل أجزاءه معاً في مجملها لم يضيع شيئاً حتى بطولة تشا - تشا التي فاز بها في سن المراهقة ستظهر في نهاية المطاف في قتاله ، ونقل عن المخرج مايكل كاي قوله : " كان هناك نوع من التوازن الفطري والإيقاع في جميع مبارياته وكان يبحث باستمرار عن إيقاعات أكثر تعقيداً " ، كان لي نجماً - عابراً للتخصصات والحدود والأحكام المسبقة - في وقت كان فيه عدد قليل إن وجد آخرون في هذا الصدد ، كان بروس لي يعيش زماناً غير زمانه .

كتابة / بيتر هوسكين
عن / مجلة سبكتاتور