واشنطن بوست: احتجاجات مميتة تتزامن مع مرحلة الانتقال السياسي في العراق

رقم العدد: 4267 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 9/5/2018 7:40:13 PM

 ترجمة: حامد أحمد

تستعد السلطات العراقية لمواجهة جولة جديدة من الاحتجاجات العنيفة أمس الاربعاء بعد تسبب قوات أمنية عبر اليومين الماضيين بمقتل ستة متظاهرين أثناء مسيرات غاضبة في البصرة إحتجاجا على انعدام خدمات أساسية و فساد حكومي .
نوبات العنف زادت من الدعوات لشن احتجاجات تضامنية في كل أنحاء البلاد في وقت يسعى فيه ناشطون لأحياء حملة كالتي اندلعت في أوائل شهر تموز احتجاجاً على انقطاع الكهرباء ومياه الشرب الملوثة والبطالة وخيبة أمل من نظام سياسي فشل بتشكيل حكومة جديدة بعد قرابة أربعة أشهر من الانتخابات .

توقف عملية الانتقال السياسي جذبت الولايات المتحدة و إيران أكثر الى مساومات صعبة غير متوقعة منعت من ظهور أي فائز واضح ، شلّت بذلك حركة برلمان اجتمع نوابه حديثاً بعد يوم واحد فقط من انعقاد أول جلسة له يوم الاثنين.
رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي ، الذي يطمح بولاية ثانية بدعم من واشنطن ، أمر باجراء تحقيق بمقتل متظاهر يبدو بأنه قتل برصاص حي مساء الاثنين في البصرة .
ووجه القوات الأمنية أيضاً بضرورة توفير حماية للمظاهرات السلمية وتسهيلها وحث المتظاهرين على الامتناع عن اثارة السلطات والحاق الاضرار بممتلكات الحكومة .
ذلك لم يردع المحتجين من تجديد تظاهراتهم الثلاثاء حيث تم خلالها رمي مبانٍ حكومية في البصرة بالحجارة وقناني المولوتوف الحارقة مما دفع القوات الأمنية الى الرد باطلاق عيارات تحذيرية وغاز مسيل للدموع .
سلطات صحية محلية في البصرة ذكرت إن خمسة متظاهرين قتلوا ليل الثلاثاء مع جرح أكثر من 20 آخرين . ومن جانب آخر قال مسؤول أمني في تصريح لقناة التلفزيون الرسمي للبلد بان 22 عنصراً من القوات الأمنية قد جرحوا أيضاً .
عاد الهدوء للمدينة خلال الساعات الأولى من صباح يوم الاربعاء بعد أن فرض مسؤولون محليون حظراً للتجوال ، ولكن صوراً لمحتجين وهم مخضبون بالدماء ولدت غضباً واستنكاراً من قبل ناشطين ، وقسم من السياسيين من مناصري سكان البصرة بدأوا يوجهون دعواتهم الآن لإقامة مظاهرات تضامنية في بغداد .
الممثل الخاص للامم المتحدة في العراق ، يان كوبيتش ، قال في بيان له الاربعاء إنه قلق جدا ازاء وقوع قتلى في البصرة حاثاً السلطات الى تجنب استخدام " قوة غير مناسبة مميتة ضد المتظاهرين ، وعلى السلطات أيضاً توفير الحماية اللازمة لأهل البصرة ." ومن ناحية اخرى ناشد ، كوبيتش ، أعضاء البرلمان الجدد بوضع خلافاتهم جانباً والاسراع بالعمل نحو تشكيل حكومة جديدة .
وقال ممثل الامم المتحدة في بيانه " الاستقرار المستدام والاداء الاقتصادي الجيد عاملان متلازمان ، وان التصدي لهذه التحديات تكمن في توحيد جهود القادة السياسيين وعملهم المشترك تجاه المصلحة الوطنية ."
رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر الذي يحظى بتأييد واسع في البصرة قال في تغردة له على موقع تويتر بان المتظاهرين كانوا يطالبون " للعيش بكرامة فقط " . ولكنه لم يتطرق الى شجب استخدام القوات الأمنية للذخيرة الحية .
تصاعدت التوترات هذا الأسبوع عندما عقد البرلمان العراقي جلسته الأولى الاثنين عقب انقضاء فترة طويلة من عمليات إعادة الفرز اليدوي لأوراق اقتراع انتخابات أيار التي شابتها محاولات تزوير . كتلتان برلمانيتان ادعت بانها تضم العدد الاكبر من المقاعد مما أدى للوصول الى طريق مسدود وفشل في انتخاب رئيس جديد للبرلمان وفقاً لتفويض الدستور .
وناشد رئيس السن المحكمة الاتحادية الثلاثاء لتسوية الخلاف وإرجاء الجلسة القادمة لفترة عشرة أيام على الأقل .
كل من الولايات المتحدة وايران لهما مصلحة كبرى في النتيجة التي ستؤول اليها الخلافات ، حيث أن واشنطن تمسك باليد الأضعف .
يدعي كل من العبادي والصدر بانهما يتمتعان بالدعم الضروري من غالبية أعضاء البرلمان لتشكيل الحكومة القادمة التي من الممكن أن يحتفظ العبادي بمنصبه رغم سوء ادائه في انتخابات أيار .
مبعوث الادارة الاميركية الخاص للعراق ، بريت مكغورك ، كان في العراق لحث الكتل السنية والكردية لدعم العبادي ، مما ثار حفيظة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي وكتلة هادي العامري المقرب من إيران .
المالكي والعامري ادعيا أيضاً حصولهما على الاغلبية البرلمانية بعد أن سحبا أعضاءً من كتلة العبادي . ومن أبرز المنشقين من تلك الكتلة كان ، فالح الفياض ، الذي اعفاه العبادي الاسبوع الماضي من منصبه كمستشار للامن الوطني والمشرف على الحشد .
العامري اتهم المبعوث الاميركي ، مكغورك ، على انه يسعى لصياغة الحكومة العراقية القادمة التي ستتولى على عاتقها مهمة ادارة ملف إعادة الاعمار بعد مرور ثلاث سنوات حرب مكلفة ضد داعش ، في وقت تحاول أيضا إحياء اقتصاد عراقي كاسد .
ويتطلب من الحكومة القادمة أيضاً تحقيق توازن بين حاجة ملحة لتواجد دعم أمني اميركي للحيلولة دون ظهور جديد للارهاب ، وبين تجارة حيوية مع ايران في وقت سعت فيه إدارة الرئيس ترامب الى عزل إيران عالمياً من خلال عقوبات مجددة طال تأثيرها على مواطنين عراقيين اعتياديين .
 عن: الواشنطن بوست