قضية الأسبوع: كيف نسرّع بهروب المنتفعين من الأولمبية؟!

رقم العدد: 4268 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 9/8/2018 11:50:50 AM

 رعد العراقي

طالما تعرّضت اللجنة الأولمبية العراقية الى سيل من الاتهامات حول وجود هدر في الأموال وفوضى في منح أذونات الصرف في غير أوجهها المقرّرة لتشكّل تلك القضية أحد أركان الانهيار في وحدة هيكلها الإداري وتراجع مخيف في الخط البياني لمستوى الألعاب الرياضية لأغلب الاتحادات المنضوية لمؤسستها.
المعضلة الأخطر لم تتوقف عند حدود الاتهامات، بل تحوّلت الى (إدانة قانونية) وحقيقية راسخة وفق شهادات مرئية ومسموعة انطلقت من داخل اللجنة (وشهد شهود من أهلها) تثبت أن هناك فوضى ومزاجية في إنفاق الأموال المخصصة من ميزانية الدولة والبالغة (31) مليار سنوياً، ذهبت جلّها الى غير فقرات الصرف المقررة، ولنتوقف عند نسبة 70% رواتب ومخصّصات أخرى وبحساب بسيط، سنجد أن أكثر من 21 ملياراً منها كرواتب، بينما أقل من 10 مليارات هي من تبقى للدعم والنشاطات والمشاركات وخطط التطوير وغيرها من أبواب أساسية من المفترض ان تكون كل الحشود الإدارية تعمل لأجلها. وإذا بنا نجد أن المعادلة معكوسة بعد أن أصبحت مصدراً لترزّق الآخرين ومن ثم تركها تعيش في تراجع وتخلف.
ربما نتجه بحسن النية الى حيث القول إن هناك (جهلاً) في تفسير بعض الضوابط وأهداف التخصيصات السنوية المقررة، ظهرت جليا بقرار رئيس اللجنة رعد حمودي بإرجاع الأموال للخزينة عن الرواتب التي تقاضاها منذ انتخابه عام 2009، حين ثبت أن توصيف العمل في اللجنة الاولمبية حسب الميثاق الاولمبي الدولي هو (تطوّعي) وهذا الأمر ينسحب على المكتب التنفيذي ورؤساء الاتحادات وغيرهم، وبالتالي فإن ما تم صرفه لكل الشخوص تحت هذه العناوين منذ 2009 يعتبر مخالفة قانونية ينبغي على الجميع الإسراع في تصفير ذممهم المالية عن كل السنين السابقة من خلال مسلك واحد لا غير (بدون قصد ومعرفة) وإلا فإن القانون ربما سيأخذ مجراه وفق السياقات المعتمدة.
الموضوع لابد أن يجري معالجته من قبل الحكومة للحفاظ على سمعة اللجنة الاولمبية والمال العام من خلال التدخل في ضبط الآليات وجعلها اكثر دقة بالإنفاق والتوجيه للغاية عبر إنشاء هيئة خاصة بمسمى يتفق عليه تكون تابعة لوزارة المالية تتولى الإشراف ومنح أذونات الصرف والمراقبة والتدقيق للمبالغ المخصصة من الميزانية السنوية الى اللجنة الأولمبية .. عندها سنجد أن منابع جمع الأموال قد نضبت وسرّعت من هروب المتطفلين ومن جعل من منصبه سلّماً للصعود من وضعه السابق في القاع الى الثراء وهم يتسابقون خارج الأولمبية وفرشت الطريق لكل من ينادي بوضع خبرته واندفاعه للنهوض بالواقع الرياضي ليأخذ موقعه الصحيح (كمتطوع) ليس إلّا!