مساعٍ لإعلان "مرشّح تسوية" خلفاً للعبادي..تقارب بين سائرون والفتح يمهِّد الطريق لطرح تحالف موحّد

رقم العدد: 4268 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 9/8/2018 2:30:08 PM

 بغداد / محمد صباح

كثّفت أوساط شيعية من جهودها خلال اليومين الماضيين لتقريب وجهات النظر بين تحالفي الفتح وسائرون من أجل تشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر عدداً عبر طرح"مرشح تسوية"لشغل منصب رئاسة الحكومة المقبلة.
وتتداول أوساط التحالفين مجموعة من الأسماء المرشحة لخلافة حيدر العبادي في رئاسة الوزراء قبل الاتفاق على مرشح لتقديمه إلى باقي القوى الفائزة في الانتخابات البرلمانية بالتزامن مع موعد إعلان التحالف بين سائرون والفتح.

وكشف مصدر برلماني مطلع على مفاوضات تشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر عدداً في حديث مع (المدى) قائلا:"هناك حراك انطلق قبل ثلاثة أيام بين تحالفي سائرون والفتح يهدف إلى تشكيل الكتلة البرلمانية الاكبرعددا"، مؤكدا أن"الجهود قائمة حالياً لتسمية رئيس للوزراء وستفضي الى اتفاق في غضون الساعات المقبلة".
ويؤكد المصدر الذي فضّل عدم الكشف عن هويته"وجود تدخلات إيرانية وأمريكية وسعودية وتركية لتشكيل الحكومة المقبلة"، لافتاً إلى أن"هناك مجموعة من الأسماء يتم تداولها بين القوى الشيعية لاختيار أحدها كمرشح تسوية".
ويضيف أن ائتلاف النصر برئاسة العبادي أبدى موافقة مبدئية"أمام القوى الشيعية التي سعت الى تقريب وجهات النظر بين سائرون والفتح لطرح مرشح تسوية بديلاً عن رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي". واستدرك أن"الأمور ما زالت قيد الدراسة ولم تصل إلى مراحلها النهائية".
ويتابع أنّ"هناك عدة سيناريوهات مطروحة بين الفتح وسائرون والنصر ستحسم في الساعات المقبلة بشأن تشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر عدداً وتشكيلة الحكومة"، لافتاً إلى أن"القوى الشيعية أدركت حجم المشكلة وتداعياتها وسارعت إلى لملمة أوراقها".
التقارب بين الفتح وسائرون يفتح الباب أمام التكهنات التي ترجح إعادة ترتيب خارطة التحالفات الطائفية، حيث ستعيد إنتاج تحالف شيعي وآخر سنّي وثالث كردي.
وانقسمت التحالفات الشيعية الفائزة في الانتخابات إلى فريقين متخاصمين، الأول يضم التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر (54 مقعدا) وقوى مدنية، و"النصر"(42 مقعداً) بزعامة رئيس الوزراء حيدر العبادي، و"تيار الحكمة"(19 مقعداً) بزعامة عمار الحكيم، وأعلن هؤلاء رفضهم للنفوذ الإيراني وقرروا إبرام تحالف نادر مع زعيم ائتلاف"الوطنية"(22 مقعداً) إياد علاوي وقوى سنية صغيرة. أما الفريق الثاني فيضم"ائتلاف دولة القانون"(25 مقعداً) بزعامة نوري المالكي و"الفتح"(47 مقعداً) بزعامة هادي العامري وهو الفريق القريب من إيران.
وخلال المدة السابقة تنافس كلا الفريقين على تشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر داخل مجلس النواب للفوز في اختيار رئيس الوزراء الجديد وتشكيل الحكومة وفقاً للدستور العراقي، على خلاف السنوات الماضية عندما كان الشيعة يتوحدون في كتلة كبيرة ويتفاوضون مع الكرد والسنّة حول تقاسم المناصب.
وتؤكد النائبة عن ائتلاف النصر هدى سجاد أن"هناك حراكاً انطلق قبل أيام لتقريب وجهات النظر بين الكتل المختلفة من أجل حسم مشكلة تشكيل الحكومة"، لافتة إلى أن"المشكلة تكمن في وجود تدخلات كبيرة في الشأن العراقي".
وتوضح سجاد في تصريح لـ (المدى) أن"التدخلات الأجنبية بدأت منذ تشكيل القوائم الانتخابية التي فرضت وجود بعض المرشحين في بعض القوائم التي شاركت في الانتخابات الماضية"، مؤكدة أنّ"عدداً من هؤلاء المرشحين المدعومين من بعض الدول أصبحوا نواباً في الدورة البرلمانية الحالية".
وتقول سجاد"ما نتمناه هو تحقيق هذا التقارب بين القوائم المختلفة في أسرع وقت ممكن بسبب الظروف والأزمات التي يمر بها العراق"، مرجحة"تشكيل حكومة توافقية تضم جميع الأطراف الفائزة في الانتخابات التشريعية التي جرت في 12 أيار الماضي".
في المقابل، يصف النائب عن تحالف الفتح عدي عواد الحوارات بين الفتح وسائرون بـ"الخجولة التي لا ترتقي إلى مستوى تشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر عددا"، لافتا إلى ان"المفاوضات بين القوائم المختلفة متوقفة منذ يومين أو ثلاثة أيام".
وبحسب تفسيرات المحكمة الاتحادية في العام 2010 فإن الكتلة الأكبر هي التي تكونت بعد الانتخابات من خلال قائمة انتخابية واحدة، ودخلت الانتخابات باسم ورقم معينين وحازت العدد الأكثر من المقاعد، أو هي الكتلة التي تجمعت من قائمتين أو أكثر من القوائم الانتخابية التي دخلت الانتخابات بأسماء وأرقام مختلفة ثم تكتلت في كتلة واحدة في مجلس النواب.
ويضيف عواد في تصريح لـ (المدى) أن"القوى الفائزة في الانتخابات تحاول في البداية حل أزمة محافظة البصرة قبل حسم كل مشاكل وتداعيات الكتلة البرلمانية الأكبر عددا"، مشدداً على أن"الحراك الخجول الذي يجري بين بعض القوائم لا يرتقي إلى تشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر عدداً".