‏22 ميلا ً.. ويلبيرغ لايموت ولايجرح !!‏

رقم العدد: 4271 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 9/12/2018 12:54:17 PM

سنان باسم 

للتنوع الصوري حاجة في الكثير من ‏الأحيان ، بداعي كسر رتابة المدخلات ‏من مشاهد الى حوار الى إيقاع الفيلم ، ‏إضافة الى التعرف على أصناف السينما ‏،دون الإبقاء على نمطية المتابعة , لكن ‏الأمر يكون بمثابة الخذلان عندما ينتهي ‏التخمين بذات المتوقع ، والحديث هنا ‏عن أفلام السرعة والأكشن والتي ‏يتخللها الدم والشجار والهروب ، فيلم " ‏Mile 22‎‏ " أو اثنان وعشرون ميلاً ؛ ‏تجربة منسوخة من أفلام الخلاص وبقاء ‏الأوحد ، إضافة الى ترسيخ مفهوم أن ‏الاميركي مدرب على مستوى عال ، ‏وهزيمته ضرب من الخيال ، إذ تبدأ ‏القصة من ضابط الاستخبارات الاميركية ‏القلق والذي يفكر كثيرا ًبمتلازمة ضرب ‏شريط مطاطي بيده ، ويؤدي دوره ‏الممثل ( مارك ويلبيرغ ) ، بدور ( ‏جيميس سيلفا ) ، حيث تنطلق الأحداث ‏من محاولة تهريب ضابط شرطة ‏إندونيسي غامض يملك معلومات سرية ‏في غاية الأهمية والحساسية ، الى ‏الولايات المتحدة ، إذ عملية التهريب ‏بمساعدة وحدة قتالية مدربة وسرية ‏للغاية .‏
تنطلق الأحداث من تهديد من قبل ‏الحكومة الاندونيسية ، بضرورة تسليم ‏الشرطي الملاحق ، إلا أن الممانعة ‏والرفض هو لسان حال ويلبيرغ ، لتبدا ‏رحلة الشقاء النمطي الممل ، عشرات ‏الاشخاص المقبلين بشتى الأسلحة ، ‏وبمختلف المركبات والدراجات النارية ، ‏يصوبون نيران اسلحتهم على ثلاث ‏سيارات ، تقل اعضاء الفرقة السرية ‏الاميركية والتي تخرج من السفارة ‏الاميركية ، صوب أحد المدارج خارج ‏العاصمة جاكارتا ، ولابد هنا من قطع ‏مسافة اثنين وعشرين ميلا ً، لتبدأ ‏مرحلة الصراع والعقبات ، بدءاً من ‏القنابل التي تعطل سير العجلات ، ‏مرورا ًبالاطلاقات النارية التي لاتنتهي ، ‏وانتهاء بمحاصرة ما تبقى من الفريق ‏السري في احد البنايات السكنية من قبل ‏رجال الاستخبارات الاندونيسية ،وهنا ‏تبدأ رحلة موازية من التساؤل المشروع ‏، والذي وجد لنفسه حيزا ًمن الاستغراب ‏، هل فعلاً انهم لايموتون ؟ هل أن ‏واحدهم حتى يموت يقتل قبل موته 30 ‏شخصاً على الأقل ، لماذا هذا الاظهار ‏المتعمد لجهل الآخر بمكامن القتال ‏والمطاولة في الرماية ؟ والأشد وطأة هو ‏عدم إصابة أو تضرر ويلبيرغ جراء ‏القتال المستمر , لينتهي الأمر بعد ذلك ‏الى وصول ويلبيرغ الى المدرج وهناك ‏تحل المفاجأة .‏
الغاية من الفيلم كسابقاتها من الافلام ، ‏حيث الحشو الزمني لتفاصيل الفيلم التي ‏تجذب شريحة دون سواها ، وتبهر ‏الناظر عبر إعلان مدروس ولقطات ‏منتخبة ، لكنها ذات نهج يوازي السياسة ‏والحرب وكلاهما تداعب أوتار هوليوود ‏التجارية ، في تمجيد الفرد الأميركي ، ‏الناقم أو المحب لبلاده على حد سواء ، ‏الصاخب أو الهادئ سلوكيا ً، لتستمر ‏محرقة التأليف التشويقي على صناعة ‏مكشوفة الأوجه والمضامين ، إن لم ‏تكن من الدعاية للوهلة الاولى ، فمن ‏نوعية المرتادين لتلك الافلام . ‏