حصاد المطابع

رقم العدد: 4271 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 9/12/2018 1:03:53 PM

صدرت حديثاً دراسة جديدة عن أبي الوليد ابن رشد بعنوان "صوت الغزالي وقِرطاس ابن رشد"، ملحق بها دراسة ابن رشد الشهيرة فصل المقال"، الصورة النمطية السائدة عن فيلسوف قرطبة هو التقدمي و التنويري المغاير والنقيض للإمام أبي حامد الغزالي، لكن مدحت صفوت يرى في دراسته النقيض مما سبق، فضلاً عن كشفه لعمليات الامتطاء الأيدلوجي التي مارسها المفكرون العرب للتراث العربي بصفة عامة ولتراث ابن رشد على نحو خاص. وخصّ المؤلف ثلاثة من هؤلاء المفكرين هم: الراحلان محمد عابد الجابري وعاطف العراقي ومراد وهبة، وترصد الدراسة كيفية مطاردة شبح الإمام أبي حامد الغزالي لابن رشد، وكيف سكن المؤلفات الرُشدية، ليس فقط في تهافت التهافت وإنّما في فصل المقال ومناهج الأدلة أيضاً. ويصفه الباحث بـ "شبح يحرك مؤشر الرشدية ويضع مسار نقاشاتها، وربما المنطلقات وأحياناً النتائج، ليبدو المختلف عليه هو عملية المعالجة، وطرائق التعاطي مع المعطيات، ليموت ابن رُشد بعد أن تقلصت مساحات نفوذه، ويبقى الغزالي واقعاً وشبحاً" . ويبيّن صفوت أن كل ما حاول تقديمه هو فهم ابن رشد، فالحاجة الرئيسة الآن هي الإحاطة برؤيته وفلسفته أولاً في إطار زمنه وسياقه التاريخي بالقرن السادس الهجري، ثم نقد الرُشديةِ، أو حتى نقضهما وتقويضهما على النحو الذي يسمح بتجاوزهما وتخطيهما، وتقديم رؤية راهنة تكون ابنةً للسياق الحضاري والثقافي الذي نعيش فيه.

صدر حديثا كتاب جديد للدكتور سيّار الجميل .. "مذكرات تحسين قدري 1892 - 1986" المرافق العسكري الأقدم للملك فيصل الأول.
وفيها يحكي قصته الأولى التي تزامنت مع أخطر التواريخ العربية منذ بدايات القرن العشرين، وهو من أصل سوري، ولكنه تربى ودرس في العراق، وتجنّس بالجنسية العراقية، وشهد تاريخ العهد الملكي في العراق بطوله، فهو ذاكرة تاريخية لحياته الطويلة في القرن العشرين. وتضمّ مذكراته معلومات تاريخية جديدة، وفيها تشخيص دقيق لقطيعة العرب النهضويين عن العثمانيين الاتحاديين، واعلان العرب ثورتهم الكبرى 1916 ردّاً تاريخياً على تحديات القادة الاتحاديين ومشانقهم للشباب العربي .
هذه " المذكرات " تحكي أيضاً قصّة ريادة فيصل الأول الأولى في كلّ من الحجاز وسوريا والعراق وأخلاقياته ومهنيته ودهائه وزعامته الكاريزمية ومشروعه النهضوي منذ تأسيسه الحكومة الفيصلية في دمشق 1918، وخطابه في مؤتمر فرساي 1919، وتأسيسه المملكة العراقية 1921 في بغداد . ومنذ التحاق تحسين قدري في عمليات الثورة العربية الكبرى 1916 – 1918، ومرافقته لفيصل بن الحسين في الحكومة الفيصلية في سوريا، وبقائه تحت ظله على امتداد عهده في العراق ووصوله الى رئاسة دائرة التشريفات في البلاط الملكي العراقي واستمرار وجوده مرافقاً وأميناً وسفيراً دبلوماسياً للعراق على عهد الملك غازي الأول 1933 - 1939م، وعهد الوصاية 1939 - 1953م وعهد ابنه الملك فيصل الثاني 1953 - 1958م ، وبقي يعيش في سويسرا حتى رحيله في شهر آب / أغسطس عام 1986 .