مبررات الخوف من قانون الأحزاب

رقم العدد: 1 تاريخ اخر تعديل: 3/26/2011 10:31:00 PM

المدىتشريع قوانين تنظم الحياة السياسية، ومنها قانون لإجازات الأحزاب من المظاهر الحضارية ومن التقاليد الراسخة في الدول الديمقراطية. وفي الوقت الذي نادت فيه القوى السياسية العراقية التي تهمها حقيقة مستقبل العراق الديمقراطي لتشريع قانون للأحزاب، فأنها في الوقت نفسه أبدت وتبدي مخاوفها من مشروع قانون الأحزاب الحالي الذي أقرته الحكومة، وهي بصدد ترحيله إلى مجلس النواب للمصادقة عليه، ذلك أن الاعتقاد السائد انه قانون مشابه للقانون السابق الذي سجلت عليه ملاحظات كثيرة أهمها أن القانون كالسيف المسلط على عنق الأحزاب لارتباطه بالسلطة التنفيذية!

القانون المقترح يتجاذبه اتجاهان، الأول يحاول عرقلة تمريره لان بنودا محددة فيه تتحدث عن مصادر التمويل، وبالتالي فأنها \"قوى هذا الاتجاه\" ستكون عرضة لمساءلات قانونية فضلا عن رصدها من قبل الغرماء للتسقيط السياسي، والاتجاه الثاني يخشى من بنود فرض نفوذ الحكومة على الجهة التي ستشرف على تسجيل الأحزاب ومنحها الموافقات القانونية.وبين فوضى الوضع التنظيمي للأحزاب ما بعد سقوط الدكتاتورية 2003 وبين محاولات إقرار قانون سليم ينظم العمل السياسي في البلاد، سيدخل مشروع القرار إلى مجلس النواب مثقلا بمجموعة كبيرة من الإشكالات التي ربما تعيق تشريعه أو على الأقل تأجيل البت به ربما إلى الدورة البرلمانية القادمة! إن موضوعا بهذه الحساسية، وتحديدا ما يتعلق بإفساد الطبقة السياسية العراقية من خلال إغراءات التمويل الخارجي، كان المفترض من الحكومة أن تطرحه للرأي العام لغرض مناقشته بكل شفافية، كما طرحنا هذا الرأي في المدى وما زلنا نطالب به الآن، لكن للكواليس أحكام! إن محاولة إخضاع إجازات الأحزاب لمزاجية أو مصالح السلطة التنفيذية، أيا كانت، لن تخدم عملية بناء الدولة الافتراضية، والتي تشكل الحياة السياسية الديمقراطية السليمة الداعم الشعبي لها والضامن لتطورها بالشكل الصحيح.إن قانون الأحزاب، الذي خرج الآن من ملعب الحكومة ليدخل إلى ملعب مجلس النواب، ينبغي التعامل معه بروح بعيدة عن الاصطفافات الطائفية والقومية، وان ينظر إليه كجزء من أهم الإصلاحات في العملية السياسية، ذلك أن قانونا متوازنا حقيقيا، سيساعد في إصلاح الخلل بالانتخابات وفي وضع القوى السياسية في أماكن أحجامها الحقيقية وسيقطع دابر تسلل الأجندات الخارجية من خلال أحصنة طروادة التي شوّهت العملية السياسية في البلاد من خلال تبنيها أجندة خارجية مدفوعة الثمن، ويمكن القول دون تردد أن الدعم الخارجي اللامحدود كان له الدور الكبير في توزيع المقاعد الـ 325 البرلمانية. ولا حاجة لتكرار مشاهد شراء الأصوات قبل الانتخابات والتي صرفت مبالغ فلكية عليها وأثارت الكثير من الشكوك على مصادر التمويل! البرلمان اليوم مطالب أن يقدم للعملية السياسية في العراق وللديمقراطية الناشئة فيه أنموذجا للروح المخلصة الساعية لبناء العراق الجديد بعيدا عن دكتاتوريات السلطة ورأس المال السياسي الخارجي! فهل سيفعل ذلك؟