كلام اليوم :مناسبة مؤلمة.. وأفقٌ يلوح

رقم العدد: 1 تاريخ اخر تعديل: 7/31/2011 10:52:00 PM

للتجمع الوطني الكبير هذه الأيام في مدينة أربيل أكثر من دلالة ينبغي الوقوف عندها ونحن نشهد مد وجزر الأزمات السياسية الحادثة في البلاد قبل انتخابات العام الماضي وما بعدها وبعد تشكيل الحكومة.المجتمعون في أربيل هم كل الطيف السياسي الحكومي والبرلماني ومن هم مع العملية السياسية  وخارج البرلمان، من أحزاب وتجمعات ومنظمات واتحادات ومنظمات مجتمع مدني، إضافة إلى ممثلين عن كل الطوائف والقوميات والأديان

 والقبائل العراقية من أقصى البلاد إلى أقصاها.والمناسبة هي حضور مراسيم العزاء المقامة على روح السيدة الراحلة والدة الأستاذ مسعود بارزاني رئيس إقليم كردستان وعقيلة القائد الخالد ملا مصطفى بارزاني.. والراحلة، كما هو معروف، إضافة إلى ما يحق لشخصيتها وتاريخها أن تفخر به من هذا الاقتران بشخص قائد كردي عراقي وطني بارز ومن طراز القادة النادرين ومن أمومتها لزعيم قومي ووطني هو الأستاذ مسعود بارزاني، فإنها، رحمها الله، يحفظ التاريخ لها كونها واحدة من أبرز نساء الكرد والعراق في دفاعها ونضالها وحضورها القوي من أجل الحق القومي لشعبها الكردي والحرية لبلدها العراق، وهي الدلالات التي أشارت إليها كلمة رئيس الجمهورية الأستاذ جلال طالباني وهو يلقيها على ضريح الراحلة الكبيرة.. إنها تضحيات وبطولات دفعت من أجلها الراحلة الكثير واكتسبت بها هذا الشرف الوطني القومي الذي جعل من عزائها مكانا وخيمة لتجمع كل العراقيين، باختلافهم وتنوعهم.وبقدر ما تشكله المناسبة من ألم وحزن، فإنها من جانب آخر تدعو إلى التأمل والتفكير، والبلد كله ينتظر ما يمكن أن تسفر عنه اجتماعات القيادات الوطنية من نتائج تنقل البلاد من أزمتها الراهنة إلى أفق عمل ومنتج للحلول والشروع ببناء الدولة التي طال أمد انتظار اكتمال بناها الأساسية كدولة ديمقراطية مكتملة المؤسسات وقادرة على خدمة أبنائها ومواطنيها بما يستحقونه من خدمات.الاجتماعات تواصلت بدعوة من فخامة رئيس الجمهورية وبما يتواصل ومبادرة الأستاذ مسعود بارزاني واتفاق أربيل، وينبغي للاجتماعات أن تستكمل في اجتماع أخير يعقد غداً في قصر السلام ببغداد كما أعلن عن ذلك مكتب رئيس الجمهورية، وهو اجتماع من المؤمل منه أن يضع النقاط على الحروف باتفاق وطني شامل يحسم الموقف من قضايا عقدية ويشرع الأبواب باتجاه مستقبل من العمل الوطني المنسجم والمتكاتف لصالح بناء العراق وخدمة شعبه. إن الأجواء الإيجابية في أربيل، وهي تحتضن الجميع في مناسبة مؤلمة، تدعو وتشجع على العمل بروح متآخية متضامنة، يجري بها استبعاد كل الشكوك والتحسبات والمواقف المسبقة والضغائن والمصالح الضيقة، والتوجه إلى الاجتماع الأخير بوجدان متفتح يحرص على الإمساك بالحلول ويترك جانبا اختلاق العثرات التي قد تعيق وتؤخر العمل ولكنها بالتأكيد غير قادرة على إيقافه ما دامت هناك إرادات وطنية مخلصة وشعب قادر على الفرز ومعرفة خياراته ومصالحه.ولعل من نافل القول أن نشير إلى أننا الآن جزء من عالم يتغير ويتحرك، وليس بعيدا عن صيفنا اللاهب ربيع عربي قلب موازين العالم وغيّر حسابات الدوائر الكبرى وعدّل في منظومة التفكير السياسي الدولي، وما لم نصغ إلى الصوت الذي يعتمل في أعماق شعبنا قبل أن يطلقه قويا هادرا، وما لم ننظر إلى ما يحدث قربنا ونتشمم نسيم الربيع، ونحن نتصدى لمرحلة مهمة وخطيرة في مسيرة العملية السياسية، فإن النتائج لن ترضي أي طرف يختار موضع التعويق والتمسك بالمصالح الأضيق، ولا يعبأ بمصالح شعب وبلد من المفروض أن يكون الآن قبلة هذا الربيع العربي وبوصلته الهادية إلى مستقبل ديمقراطي وحر وعادل وكريم.المدى