كلام اليوم :لم نقدم المثال.. فمن سيقدم المثال الآخر؟

رقم العدد: 1 تاريخ اخر تعديل: 11/1/2011 10:22:00 PM

المدىبين 2003، عام التغيير في العراق..  و2010 عام التغيير العربي.. أضاع العراق فرصاً كثيرة، كان يحتاج إلى تدبّرها ليكون مثالاً للتغيير ونموذجاً يسهّل مهمة المطالبين به في بلدان عربية كثيرة.العرب، شعوباً وحكومات ودولَ جوار أخرى وغير جوار، أسهموا جميعاً في تعطيل صورة المثال العراقي وإرباك صناعتها وتشويه مسار تكوّنها.. لكن كل هؤلاء لم يفعلوا في العراق ما فعلته به الإدارة الأميركية السياسية والعسكرية والاستخبارية التي وفرت عن عمد أو من دونه فرصاً مثالية لتحطيم الوعد الأميركي الذي قيل عن العراق قبل وبعد 2003.

الكثير من المتخاصمين السياسيين العراقيين كانت خصوماتهم أكبر وبالاً على بلدهم من الجميع، وهم يرتِّقون الأخطاء ويتسترون عليها ليفاقموها.. بينما الخطر الأعظم تمثّل، وما زال، في طبقة من منتحلي الصفة السياسية ممّن وفروا أذرعاً سياسية محلية ارتهن تحريكها وتسكينها بإرادات خارجية، وبهذا أراحت تلك الطبقةُ الغرباءَ من عناء التدخل المباشر واستراحت هي على ملايين الدولارات ثمناً بخساً لبيع الضمائر والجهود والشرف.في كل البلدان التي شهدت تغييراً خلال هذا العام كانت صورة العراق، وقد تشوّهت، هي النموذج المثالي الذي تشهره السلطات هناك ضد خصومها الخارجين عليها من أجل التحذير والتخويف وإضاعة الثقة بمستقبل من دون سلطات مستبدة.. بينما هنا لم يتحسر أحد على فرصة مضاعة كان يمكن للعراق معها أن يكون مركزاً لعالم ناهض يسعى من أجل الحرية والتغيير الديمقراطي.. وهو الفراغ الذي احتلته أسوأ دكتاتوريات المنطقة وأرذل أنظمتها، وقد باتت المبشّر الأساس بالتغيير والحرية للآخرين، خارج بلدانها، والمحرض على إسقاط أنظمة أخرى والمسهمة في عملية الإسقاط في أحيان كثيرة.المثال العراقي الشاحب الذي هو في طور التنازع الراهن بين الإرادات الوطنية وبين تلك المرتهنة لدوائر الغرباء يبدو الآن وهو يعاد إنتاجه في أكثر من عاصمة مرّت بها عاصفة التغيير، وقد حملت معها إلى تلك العواصم آلية الانقسام العراقي نفسه.وفيما لم يستطع العراق أن يكون بالفاعلية المتوقعة منه بعد تسع سنوات من التغيير ليكون مثالا ايجابياً يحفِّز على الديمقراطية ودولتها الآمنة المستقرة المتقدمة.. فإن من المبكِّر الرهان على من سيكون من دول التغيير جميعها، وبضمنا العراق، القادر قبل سواه على تذويب انقساماته الداخلية وإنهاء صلتها بالإرادات الغريبة التي ما زالت تعمل من أجل أن تكون نتائج أي تغيير ديمقراطي تنحصر في العنف والفوضى والفساد وتلاشي الثقة بالآمال المعقودة على الديمقراطية.