كلام اليوم: برلماننا ذو العين الواحدة!

رقم العدد: 1 تاريخ اخر تعديل: 11/28/2011 10:18:00 PM

المدىتفاءل معظم العراقيين بنظامهم السياسي الجديد الذي فصل بين السلطات الثلاث، وجعل من البرلمان مؤسسة رقابية إلى جانب أنها تشريعية، بيد أن برلماننا الذي أظهر تقصيرا فادحاً في دوره التشريعي خلال دورتيه السابقة والحالية أيضاً، تخلّف كثيراً عن تأدية واجبه الرقابي. على هذا يشهد الانهيار شبه التام لنظام الخدمات العامة برغم توفر الموارد المالية الهائلة للدولة،

كما يشهد عليه التفشي المريع للفساد المالي والإداري الذي عصف بتلك الموارد المالية ما جعل العراق يبدو وكأنه لم ينتم يوماً إلى عصبة البلدان النفطية.السبب في هذا كله يكمن في التسييس المفرط في عمل مجلس النواب بدورتيه السابقة والحالية. فالتسييس هو الذي جعل أعضاء المجلس يمضون في مناكفاتهم ومنابزاتهم وقتاً أطول بكثير مما خصصوه لبحث أحوال البلاد ومناقشة القوانين المطلوب تشريعها. والتسييس هو الذي حال دون تشريع القوانين الأكثر إلحاحاً وضرورة لتنظيم الحياة السياسية والاقتصادية.أما في مجال الرقابة فإن عجز المجلس عن الحدّ من سلبيات الجهاز الحكومي المتفاقمة، وفي المقام الأول الانتشار السرطاني المتسارع لظاهرة الفساد المالي والإداري، فبعد مرور ست سنوات لم يضع المجلس يده على حالة فساد واحدة كبيرة تؤدي إلى سحب الثقة من وزير أو عدة وزراء، مثلا، مع أن القضايا من هذا النوع كثيرة. ولا بدّ من الإشارة إلى أن كل قضايا الفساد المتعلقة بوزراء تمت تسويتها \"توافقيا\" خارج مبنى البرلمان وتجاوزاً على صلاحيته ومهمته.أمس قدّم لنا مجلس النواب مثالاً جديداً على تقصيره الفادح في مهمته الرقابية، فاستجواب أمين بغداد عكس الطابع التسييسي لعمل المجلس.. نعم أمانة بغداد لا تخلو من الفساد، حالها في هذا حال سائر مؤسسات الدولة من دون أي استثناء. لكن ماذا عن بؤر الفساد الكبرى في الدولة؟ لماذا يستثني المجلس هذه البؤر من نطاق اهتمامه وواجبه الرقابي؟ لماذا يفتح عيناً على القضايا الصغيرة ويغمض عينه الأخرى عن القضايا الكبيرة؟ لماذا يكرر تجربة المحكمة الجنائية العليا التي اختارت ألا تحاكم صدام حسين وأقطاب نظامه عن جرائمهم الكبرى؟