كـــلام اليـــوم :لا مجال: إما طارق الهاشمي مجرم.. أو من يتهمه زوراً

رقم العدد: 1 تاريخ اخر تعديل: 12/18/2011 10:31:00 PM

المدىالتطور الأخير لمشكلة مفخخة البرلمان سيكون في تقديرنا تطورا مفصلياً وأساسياً في مسار العملية السياسية وسبل سير اتجاهات البلاد بعد هذه السنوات التي أعقبت تغيير 2003. قد تُفلح محاولات (طمطمة) الموضوع التي يعمل بشكل حثيث من أجلها فيُطوى الملف بالطريقة التي طويت بها ملفات كثيرة، ولن يكون مثل هذا (الحل) إلا تستّرا على حال من (ارتكاب جرم أو تلفيق اتهام) كان هو السبب، من بين جملة أسباب أخرى، في خراب العملية السياسية وتشوهّها وتواصل العنف والجريمة حتى الآن.

لنكن أكثر وضوحاً ولنكن عمليين أكثر ونفصّل في الموضوع فنقول:إن صحّت مسؤولية \"فخامة نائب رئيس الجمهورية\" عن محاولة تفجير البرلمان فهذا يعني تطوراً خطيراً يقلب الموازين، ويعصف بالتركيبة الحالية لقوى العملية السياسية، ويتطلب حضور مسؤوليات كبرى في المعالجة والتصدي بما يحفظ مبادئ العملية الجارية منذ 2003 ويؤمّن السلم الاجتماعي، وسنأتي على تفصيل ذلك في سطور تالية.إذا كان الاتهام ملفّقاً، وقد وصل إلى حد إشهاره أمام الرأي العام، فإن تلفيق مثل هذا الاتهام لا يقل خطورة عن الجريمة نفسها.. فهو (التلفيق) يتضمن تشويهاً \"لمسؤول كبير في الدولة\" كما يتضمن تضليلا وتسترا على الجاني الفعلي الذي أراد التفجير.إذا جرت (طمطمة) الموضوع ففي الحالين هناك جريمة يرتكبها الساعون إلى غلق الملف تكمن في؛ إما التستر على جان كبير بمثل هذا المستوى وإبقاؤه (وربما غيره آخرون كثر) كقنابل إن لم تنفجر اليوم فستنفجر غداً، وحينها لا مجال للندم، أو التستر على جهة تلفّق الاتهامات، وهذا ينطوي على أن هذه الجهة لن تتورع عن ارتكاب ما هو أكثر من جريمة تفجير البرلمان وتعود لتلصق التهمة بآخرين أبرياء مثل السيد الهاشمي، إن كان بريئاً.هذا هو الإطار العام للجريمة وتطوراتها الأخيرة.. وهي تطورات عاصفة في كل حال، وتأتي في ظروف لا ينبغي إهمال صلتها بالجريمة نفسها بهذا الشكل أو ذاك.. إنها ظروف ولحظات تضع العراق الجديد على مفترق طرق معقد وغامض ما دامت الأمور يراد لها أن تدار بهذا التعقيد والغموض.إذا اعتمدنا المعايير النفسية الانفعالية، فإن سكوت السيد الهاشمي حتى الآن، في حال براءته، عن مثل هذه التهمة وبهذا المستوى هو سكوت خارج السياق النفسي الانفعالي الذي عُرف به الهاشمي الذي كثيراً ما تفوّه بكلام وتصريحات انقلابية في أمور هي اقل شأنا من مثل هذا الاتهام الذي يضع \"شخصيته بكل أبعادها السياسية والمهنية\"  في مهب ريح سوداء مخزية.بينما استبقت (العراقية)، والهاشمي من ابرز قادتها الفعليين وليس الاسميين، هذا الاتهام بتعليق عملها في البرلمان وقد تذرعت بأسباب، كان ظاهرُ الكثير منها ينطوي على حق، ولكن لا يبدو باطنها بعيدا عن اتهام الهاشمي بالصلة بالعمل الإرهابي الذي لا يميّز بين عدو أو صديق.. وكل الإرهاب حرام طبعا سواء ضد عدو أم صديق.وفي المقابل لهذا التصوير الواقعي المحايد للاتهام.. لنعُدْ ولنفكر بواقعية أخرى في ظروف إعلان الاتهام وإخراجه للرأي العام بالطريقة التي تسرب بها.لنتفق مبدئياً على أن التهمة صحيحة وأن لدى أجهزة التحقيق من الاعترافات ما يؤكد صحتها.. فما الخلل في ذلك الإعلان وظروفه..؟لننظر بالتصرف المتوقع من الهاشمي قبل إعلان اتهامه من قبل خصومه السياسيين، وقد أمسكوا بأوراقه الجرمية.. ما الذي كان متوقعاً منه أن يفعله بعدما تكشفت الجريمة للسلطات التحقيقية وقبل الإعلان عنها؟سيكون أول إجراء متوقع من رجل بمثل هذا المستوى الذي وجد الهاشمي نفسه فيه بعد 2003 أن يختفي ويتوارى منهزماً عن وجه العدالة أو منتحراً.. وهذا ما لم يحدث حتى الساعة.. أو يقدم معلومات تفصيلية للتحقيق تفيد بتورط عاملين معه في الجريمة وتؤكد عدم صلته بها.. وهذا لم يحدث حتى الآن أيضاً، وإن حدث فإنه لا يعفي من نصّب \"نائباً لرئيس الجمهورية\" من مسؤولية التستر على معلومات خطيرة، كما لا يعفيه من مسؤولية سوء اختياره، عامداً أو جاهلاً، لمرافقيه وإدارته وحماياته، وهو سوء لا صلة له بوضعه الشخصي وإنما له صلة بأمن البلد والدولة على أرفع حالاتها، وإن كان الأمن يتماثل أمامه المواطن البسيط وارفع مسؤول في الدولة.لم يختفِ الهاشمي ولم ينتحر ولم يقدم معلومات ولم يسهل سير التحقيق.. ما الذي ينتظره إذاً للخروج من ورطته (ونؤكد أننا هنا أمام حال افتراضي فليست لدينا المعلومات الكافية التي تلوّح بها السلطات ثم تخفيها).. هل ينتظر الهاشمي أن تنجح الجهود لـ (طمطمة) الجريمة ولملمة عارها من خلال ثغرات العملية السياسية التي كانت قد سمحت لزملاء سابقين للهاشمي ومن نفس دائرة تحالفاته في الدورة البرلمانية السابقة (أمثال مشعان الجبوري وعدنان الدليمي وناصر الجنابي ومحمد الدايني..) أن يغادروا مثلما الشعرة من العجين بحفظ العملية السياسية ورعايتها سالمين غانمين؟سيكون من حق الهاشمي أن يفكر بهذا الحل، فالرجل لم يتورع طيلة سنوات جهاده في العملية السياسية من ارتكاب أبشع موبقات العمل السياسي والإداري الحكومي، وكان في كل مرة يخرج مرتاح الضمير مطمئنا على مناصبه ومصالحه وأهدافه داخل العملية السياسية التي لا تشكل له إلا مطية لركوبها والعودة بها ومن خلالها إلى زمن القائد الضرورة، زمن الدكتاتور الأوحد.وبعيداً عن الهاشمي وجرائمه وبراءته وأحلامه.. لننظر إلى الجانب الآخر.. إلى مركز السلطة التي أمسكت خصمها بالجرم المشهود.. وكيف تص