كلام اليوم: صح النوم بايدن..!

رقم العدد: 1 تاريخ اخر تعديل: 1/21/2012 10:35:00 PM

المدى للمرة الثانية، وربما أكثر، يعرب نائب الرئيس الأمريكي السيد بايدن عن تقييمه العالي وإشادته بدور الرئيس جلال طالباني، لكنه في برقيته أمس الأول بمناسبة نجاح مداخلة جراحية للرئيس، يعلن باسمه والرئيس أوباما والإدارة الأميركية عن شكره على \"الدور الحيوي والمهم\" الذي يؤديه الرئيس \"مرة أخرى في إبقاء العراق على مسارٍ ايجابي\".

 بل يرتقي بهذا التقييم لدور الرئيس إلى التأثير الايجابي على صعيد المنطقة، إذ يقول \"إنني أدرك باستمرار كم هو محظوظٌ الشعب العراقي، والمنطقة بأسرها، بقيادتكم في هذا الوقت الحرج\"!. لا نتطرق لهذا الموقف رغبة في الإشادة بدور ومناقب الرئيس طالباني، فالعراقيون يعرفون حقيقة الدور الذي يقوم به، والمهام الوطنية التي يسعى إليها مع زملائه الذين يلتقون معه في الرؤية والمواقف، لكننا نريد بذلك إماطة اللثام عن السياسة الأميركية والأدوار السلبية التي طبعتها، منذ \"ولاية بريمر\" وقرار الاحتلال الذي فرضته على الضد من إرادة الشعب العراقي والقوى الوطنية العراقية التي قارعت الدكتاتورية طوال عقود، وصولاً إلى التدخلات المشينة التي مارستها السفارة الأميركية ببغداد والقيادة والإدارة الأميركية في واشنطن، بكل أركانها، وبضمنهم الرئيس أوباما ونائبه بايدن بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة، ومحاولاتهم الفظة فرض وجهة نظرهم في توزيع المناصب الرئاسية الثلاث. وقد أصبح مفضوحاً الآن ما كانت تريده القيادة الأميركية من إقصاء الرئيس طالباني واعتبار ذلك الإقصاء، خلافاً لما جاء في البرقية \"ضمانة أكيدة\" لتعزيز العملية السياسية! تفاصيل الأخطاء المرتكبة ومستوى التدخل الذي تصاعد حد إجراء اتصالات تلفونية من الرئيس ونائبه بقادة الكتل والعمل على إغرائهم بفوائد استبدال الرئيس، بل وتكليف بايدن، مستشاره \"الفهيم\"، بإدارة الاتصالات من بغداد لدعم جهود السفير وأركان سفارته والقيادة العامة للجيش الأميركي، ليس المجال متاحاً لكشف خباياها، لكنها ينبغي أن تُكشف وأبعادها الخطيرة على بلادنا في الوقت المناسب. وما يراد من هذا التعليق إشعار الإدارة الأميركية والسيد بايدن ببعدٍ واحدٍ من الأخطار التي كانت تحدق بالعملية السياسية لو أن  \"إرادتها\" في توزيع المراكز السيادية قد وجدت طريقها للتطبيق.إن سيناريو \"إقصاء الرئيس\" كان يفترض أن يؤدي إلى أن يحل مكانه أحد قياديي العراقية، ولم يكن الهاشمي بعيداً عن هذا الترشيح، مع أن اسم السيد علاوي كان هو المتداول. ومع تقديرنا للأخير وحقه في أن يحتل الموقع الملائم له في إطار التداول السياسي السلمي للسلطة، ودون الانتقاص من حق الآخر، رغم ملاحظاتنا المعروفة عن سلوكه السياسي، فان ذلك التقسيم، في ظل التحارب \"المستور\" بين الكتل، والشحن الطائفي المستمر، والصراع غير المبدئي على السلطة، وليس على البرامج الوطنية والانحياز إلى مطالب الناس، لم يكن يعني سوى وجود مركزين سياديين متواجهين، ومع كلٍ منهما قوة نارية، قادرة في لحظة انفلات إلى إغراق بغداد أولاً في أتون حرب شوارع لا احد يدري إلى أين ستنتهي. فالرئاسة، لن تبقى كما هي عليه الآن، أداة توازن وتوافق، بل تتحول دون أدنى شك، في ظل الاحتقان الذي لم يتخفف، إلى رئاسة تستطيع أن تدفع الوضع الإقليمي والعربي الموالي، في كل لحظة خلافٍ وصراعٍ سياسي، إلى استقطابٍ وقوة إثارة وتدخلٍ لهذا الطرف وذاك، بل قد يقود إلى ما هو أكثر من ذلك.ان التكوين الذي صيغ، سواء في تركيبة الحكومة أم الرئاسات الثلاث، لم يُزكِ نفسه، ولم ينته إلى ما كان مؤملاً له من دور وطني ايجابي، إن على مستوى تلبية متطلبات الناس، أو على صعيد تفكيك واجتثاث جذور الأزمات، عبر استكمال بناء مؤسسات الدولة، وترسيخ بناء الدولة الديمقراطية، والنأي عن ممارسات الانفراد والمحسوبية والإقصاء للمخالفين، والسعي لتكريس سلطة الفرد الواحد والحزب الأوحد.لكن المهم في هذا السياق إلفات نظر السيد بايدن والإدارة الأميركية، والتساؤل: ألم يكن مطلوباً منها، من وجهة نظر مصالحها، وليس مصالح الآخرين، وهي الدولة العظمى المهيمنة، والراعية \"للتغيير الديمقراطي\" أن تمارس نوعا من المراجعة السياسية لسياستها المذكورة إزاء توزيع المناصب الرئاسية، ناهيك عن كامل سياستها في العراق بعد احتلاله؟ السيد بايدن.. تواضع وجدية ومسؤولية \"الدولة العظمى المهيمنة\" على العالم تفرض عليكم نوعاً من الاعتذار العلني للشعب العراقي، واعتذاراً شخصياً للذين أردتم فرض إرادتكم الخاطئة عليهم.ألم يكن مطلوباً، \"كترضية\" تغيير سفيركم وطاقمه، الذي قيل انه كان وراء إقناعكم بالسياسة الخرقاء التي صاغها كموقف أميركي..!؟