كـــلام اليـــوم:بين فهم قاصر لمسؤول حكومي، ومسؤولية وطنية لإنجاح مؤتمر القمة العربية

رقم العدد: 1 تاريخ اخر تعديل: 2/24/2012 11:02:00 PM

المدىإلى جنب المشكلات السياسية التي يبدو أنها لا تجد حلاً مناسباً حتى الآن، فإن انشغالات كثير من المراقبين تتجه إلى القمة العربية المرتقب انعقادها في بغداد. القمة هي الأخرى ما زال يصادفها الكثير من المشكلات، سواء المتعلقة منها بعلاقات دول المحيط العربي مع بعضها في هذا الظرف التاريخي الملتبس، أم علاقات العراق مع كثير من دول هذا المحيط.. فيما أفق التمني يمتدّ لدى العراقيين، مواطنين ونخباً سياسية، ليس لانعقاد القمة وحسب، وإنما نجاحها أيضاً.

نجاح القمة هو كذلك مرهون بصفاء النوايا التي لا يبدو أنها تتجه نحو الصفاء.. فأجواء التشكيك والتحسّب والتآمر واختلاف مواقع النظر لما يجري عربياً والانقسامات العربية الحادة المعلنة والمسكوت عنها جميعها لا تسمح بالإفراط في التفاؤل بنجاح القمة التي يريد جميع الأقوياء العرب جرَّها باتجاهات متضاربة في النوايا والأهداف.الجانب الآخر المهم في إنجاح القمة، وهو شأنٌ يخص العراقيين المضيِّفين أكثر من سواهم من الضيوف العرب، هو الإجراءات الفنية والإدارية التي أخذ العراق مدىً يُفترَض أن يكون كافياً لتأمينها بعد التأجيل الذي أُرغمت عليه القمة العام الماضي في أجواء الربيع العربي، وهي أجواء ما زالت مستمرة.. والتطمينات التي ما انفكت سلطاتنا تبعث بها إلى جنب تطمينات الجامعة العربية، ينبغي لها أن تكون كافية للتوثّق من النجاح في هذا المستوى.لكن جانباً هو الأهمُّ في كل الحسابات، هو انه لا السلطات ولا الجامعة العربية تستطيع تأكيد الاطمئنان إليه والثقة به في النجاح، ذلك هو الجانب الإعلامي الذي إذا ما أخفق فستكون كل الجهود عرضةً للتبديد.سيكون الجانب الإعلامي هو الأبرز والأكثر وضوحاً في تقرير النجاحات والإخفاقات في الجوانب الأخرى، سواء السياسية منها أم الفنية.. وهو ما يتطلب شعوراً عالياً بالمسؤولية لا يبدو أنه متاح حتى الآن في ضوء ما تقرر ويتقرر في مكاتب الأمانة العامة في مجلس الوزراء، وبخاصة، وكيل الأمين العام لمجلس الوزراء السيد فرهاد نعمة الله حسين، المسؤول كما يبدو عن جوانب مهمة من الاستعدادات لإنجاح المؤتمر ومنها الجانب الإعلامي، وليست معروفةً مسوغات هذا التكليف. وقد أصبح واضحاً منذ إعلان الموعد الأول للمؤتمر أن مسؤولية الإعلام أُرسيت على شركة تركية، دون الأخذ بالاعتبار العروض المقدمة من الشركات والمؤسسات العراقية. وليست واضحةً طبيعة العقد المبرم وتفاصيله وشروطه والمبالغ المتعاقد عليها.لقد تأكّد أن الإدارة الإعلامية ستكون من مسؤولية (أشقائنا الأتراك)، بعد أن رفض السيد فرهاد، عرضاً متكاملا تقدمت به مؤسسة إعلامية عراقية، وكان العرض يحرص على التعبير عن المسؤولية الإعلامية والوطنية اللازمة لإنجاح المسار الإعلامي للقمة أكثر ممّا يحرص على الجوانب الأخرى التي تعني كثيرين آخرين غير هذه المؤسسة.ومن المؤسف إن السيد فرهاد تماهى مع نفسه مثل مسؤولين آخرين كثر في هذه الدولة المفجوعة وتطاول بالجملة على المؤسسات الإعلامية العراقية وكال لها توصيفاً ينم عن الإساءة والتذاكي، مقللاً من قدرتها وخبرتها وحسّاسيتها الوطنية إزاء فعاليةٍ يكتسبُ نجاحُها أهميةً للعراقيين تفوق اهتمام الأوساط الحكومية التي ينطق باسمها نائب الأمين العام لمجلس الوزراء. وكان المسؤول المذكور، في كل هذا، يضع نفسه موضعَ الخبير العارف بالإعلام والسياسة، دون أن يؤكد بالتجربة تمكّنه منهما دون التشكيك في خبرته في (مجالات) أخرى هو أهل لها.إن من أسوأ ما تكون عليه الإدارات الحكومية هو ثقتها بنفسها المبالغ بها في معرفة كل شيء.. وكلّ ثقةٍ جوفاء تطيح بكل شيء ويضيع معها كل جهد في مجالها وفي المجالات القريبة منها.. ومن دون هذه الثقة ما كان للأمانة العامة أن تكتفي بأحكام ممثلها وقراراته، وهو يمنح الفرصة لشركة تركية غير معنية أخلاقيا وسياسيا بنجاح أو عدم نجاح القمة التي ما زال العراق ومنذ أكثر من سنتين يعمل من اجلها.نأمل وسنعمل بكل إمكاناتنا، من موقعنا الإعلامي، لإنجاح هذه القمة، فهذه مسؤولية وطنية لا صلة لها بأي مسؤول وتهوّره وسوء إدارته، ولا صلة لها بتخبطات الإدارات الحكومية والسياسية.. لكن ما نعد به هو أن صوتنا سيكون عاليا وصريحا في فضح مساوئ قرارات وسلوك مرتجل وعمل غير منظم قامت وتقوم به جهات جاهلة ومستكبرة بجهلها وقد تطيح بكل شيء في هذه القمة المأمولة لا سمح الله.قد يتساءل البعض، ومنهم السيد نائب الأمين العام لمجلس الوزراء، لماذا نستعيد محادثته السلبية مع مسؤول في (المدى) بعد عام من تلك المحادثة..؟الجواب لأن الجهات المعنية عادت تطالبنا، بمناسبة افتراض قرب انعقاد القمة، بالمشاركة الإعلامية في إنجاحها..واللبيب تكفيه الإشارة.