كلام اليوم: يكفي انها المدى

رقم العدد: 1 تاريخ اخر تعديل: 8/4/2012 10:31:00 PM

في يوم 5/8/2003 صدر العدد الأول من صحيفة المدى ليفتح الباب أمام قراء وضعوا ثقتهم في الصحيفة التي سعت منذ أيامها الأولى لتبنّي منهج الدفاع عن قضايا العراقيين كافة. وعبر سنواتها التسع وقفت المدى، الصحيفة والمؤسسة الأم، بصلابة وهي تحارب أمراء التطرف من إرهابيين أو مفسدين، رافعةً شعارَ الحرية والأمان للإنسان العراقي أينما كان.

ومن ينسى معركتها الشهيرة حين فضحت سراق الشعب العراقي في قضية كوبونات النفط والتي كان مجرد الحديث عنها يعد خطاً أحمر ظل كثير من السياسيين يخشونه. وقبل أن تنطلق شرارات الربيع العربي أشعلت المدى فتيل انتفاضة شعبية ضد الفساد والمحسوبية والانتهازية والتخلف، ودافعت عن بغداد والبصرة والحلة وواسط والانبار والموصل وصلاح الدين وكردستان ووقفت في وجوه من يريدون تحويل مدن العراق إلى إمارات تنتمي إلى القرون الوسطى.ملايين القراء كانوا مع المدى وهي تتصدى لشيوخ التطرف الذين ما انفكوا يحاولون خلط الدين بالسياسة.ملايين القراء تنشقوا الرائحة الزكية من صحيفة مفتوحة لكل هواء نظيف، ملايين القراء أصبحوا جزءاً من عقل الصحافة العراقية النظيف، العقل الذي يحدد كل يوم أجندة الكتاب والأقلام من خلال القضايا التي تطرحها (المدى) دون هوادة أو خوف. ملايين القراء رافقوا كُتّاباً خبروا جرأة القلم وصراحة الكلمة، وعرفوا كيف يكون الاشتباك الشجاع مع الأفكار الخاطئة التي ينبغي دحرها لإفساح الطريق أمام عالم جديد.دروسٌ ودروس طرحتها وتطرحها (المدى) أمام البعض من الذين يتصورون أن القلم مجرد سهم، يرشق في الأجساد والسمعة والشرف، بدون وازع من ضمير. دروس في النقد السياسي الواضح الذي يحقق الهدف، من دون أن يجرح أو يدمي. ملايين القراء أدمنوا كتابات تشرح الواقع السياسي العراقي، وتثبت للجميع أن القلم الصحفي الحقيقي يمكن أن يصبح سلاحا في مواجهة الفساد، وباقة ورد عطرة لمن يخدم قضايا الوطن والناس.دروس تجيب عن السؤال المهم: لماذا أطلقوا على الصحافة لقب \"صاحبة الجلالة\"؟.. فقد كانت (المدى) وما زالت \"أميرة \" يحرسها صحفيون شجعان. هذه هي (المدى) التي ذاب في حبها ملايين القراء وحتما هناك ملايين جديدة سيكونون شهوداً على معاركها وانتصاراتها واشتباكها الدائم مع قضايا المجتمع وهمومه ومشاكله. قراء يؤمنون بأن من يتسلح بأخلاق المدى وجرأتها وشفّافيتها وقلمها العفيف ولسانها النظيف هو الذي يكتب له البقاء.التسامح السياسي هو الذي جعل (المدى) الساحة التي تضم في جنباتها كل ألوان الطيف السياسي العراقي، يتحاورون ويتجادلون وفي النهاية يساهمون في تأسيس ثقافة الاختلاف والاحترام التي كانت محرمة.  ملايين القراء يقولون للمدى وهي تدخل عامها العاشر بزهو: ما أروعك من صحيفة عامرة بالحب والحرية والجرأة والإقدام والشجاعة والمواقف النبيلة والجملة النظيفة والنقد الذي لا تحركه مصالح شخصية ولا دوافع ذاتية، ما أروعك وأنت تقودين كتيبة الوعي والتنوير، التي تحارب التطرف والغلو والظلامية والفساد والنزوع إلى الاستبداد والتسلط.  ملايين المتصفحين ومعهم ملايين ممن طالعوا الجريدة بنسختها الورقية يثبتون لنا نحن الكتاب بأن المدى فخر لكل كاتب، فخر بأن تكون وان تبقى.. جريدة ذات أشواك.. جريدة قررت أن تكون واجهة المجتمع المدني المدافع عن حقوق الإنسان وحرياته المدنية والسياسية، وأن يكون صوتها قويا صادحا بقضايا الناس.. يعلو ويعلو فوق أصوات الخائبين والخائفين. ملايين القراء يحمّلوننا مسؤولية جديدة، أن نحافظ على الخط الذي اختطته مؤسسة المدى الأم منذ الأيام الأولى لتأسيسها عام 1994، الخط المفعم بالصدق والحقيقة ومحبة الوطن والدفاع عن قضايا الناس، حيث شكلت الصحيفة مدرسة في الكتابة الصحفية تمارس الحرية من خلال صفحاتها على أنها حرية الضمير، والتذوّق على أنه الذوق العام، والرأي على أنه شراكة حتى مع الذين يختلف معهم، تنشر في السياسة والثقافة وربما في المنوعات بشغف واحد واتزان واحد، من مسرات الناس وأحزانهم، إلى تأثير الغلاء فيهم.. صحيفة توسع صدرها للنقد، فتتوسع آفاق قرائها، وقد تيسر لها ذلك بسبب أسلوب خاص وشجاعة واضحة ومستوى أخلاقي لا يتغير برغم الضغوط التي تتعرض لها. هذه هي (المدى) التي يحتفل معها اليوم القراء من كل الأطياف والاتجاهات، تحتضنهم بقلبها العامر بالحب والمفعم بالأمل.اليوم ندشن نحن العاملين في المدى من جديد احتفالية الحب والتألق والإصرار على رفع راية الحرية والصدق.