طلبة: البحوث العلمية بلا قيمة ...ونهاية مشوارها على رفوف المكتبات !

رقم العدد: 2698 تاريخ اخر تعديل: 1/12/2013 4:55:19 PM

بغداد/ المدى

جاء في إحدى المجلات العالمية العلمية وصفٌ للجامعة بأنها "ليست مقرا للتعليم والامتحانات" بل إنها "مركز للاكتشافات العلمية التي تدفع بالاقتصاد قدما، وهي الوسيلة الأساسية لتعليم ذوي المواهب الضرورية للحصول على أفضلية تنافسية والحفاظ عليها، فهي قوة مهمة

جاء في إحدى المجلات العالمية العلمية وصفٌ للجامعة بأنها "ليست مقرا للتعليم والامتحانات" بل إنها "مركز للاكتشافات العلمية التي تدفع بالاقتصاد قدما، وهي الوسيلة الأساسية لتعليم ذوي المواهب الضرورية للحصول على أفضلية تنافسية والحفاظ عليها، فهي قوة مهمة للدمج العالمي والتفاهم والاستقرار الجيوسياسي."
وبحسب ما رصدت هذه المجلة أيضا فقد تبين دور الجامعات في الاكتشافات العلمية وأهميتها في رفد الاقتصاد الوطني وتعزيزه ورفع سوية المجتمع ككل وبينت ما تدره من أرباح تعتمد عليها الميزانيات السنوية.
ما يضعنا أمام عدد من التساؤلات هل هذه الصورة عن جامعاتنا حقيقية أم أنه مبالغ بها؟ وما هي أهمية الأبحاث العلمية وحلقات البحث ومشاريع التخرج التي تصرف عليها الجامعات والطلاب الملايين هل فعلا أنه لا أهمية حقيقية منها ؟ وهل فعلا تصرف الأموال دون طائل ؟
واذا كانت هذه الصورة حقيقية فكيف يمكن أن تفعّل هذه الأبحاث وحلقات البحث والمشاريع بحيث ترفد المجتمع والاقتصاد الوطني بميزانية سنوية ؟و أين هو الخلل وكيف يمكن تجاوزه؟
هذه هي فكرة التحقيق الذي نقوم به وهذا ما حاولنا الاقتراب منه من خلال عدد من اللقاءات مع الطلاب وبعض الأساتذة في جامعات العراق ،وهل فعلا حقق البحث العلمي وحلقات البحث ومشاريع التخرج المطلوب في رفد الجامعات ودعم الاقتصاد؟ إن الواقع في الجامعات بين الطلاب وبين الأساتذة الجامعيين يبرز صورا مختلفة تدل على تدني مستوى وأهمية الأبحاث العلمية وكذلك أهمية وجود حلقات البحث ومشاريع التخرج بأن أصبحت مجرد أوراق توضع في المخازن وبين الرفوف، فتقول آمنة وهي طالبة في قسم علم الاجتماع: دائما يطلب منا في حلقات البحث دراسة حالات معينة كالطلاق مثلا وهذا يأخذ منا وقتا طويلا حيث أننا نحاول جمع الاستبيانات واللقاءات وجمع الحالات وهذا يساعدنا من ناحية في الخوض في المجتمع عملياً بعيدا عن النظري ويساعدنا من جهة أخرى في العلامات، لكن السلبيات التي نعاني منها الأموال المهدورة والوقت والجهد فبالرغم من أننا نستفيد بالدرجات والتعامل مع الحالات واقعيا إلا أننا ندرك أن عملنا لا طائل له فلا أحد يهتم بما عملنا فكثيرة هي حلقات البحث التي وصلت لأرقام وحالات كان من المفروض الاهتمام بها لكن لم تلق سوى المستودعات فبعد أن يعطى الطالب علاماته لا يسمح له حتى بحلقة البحث التي قام بها ولا تصل ليد أي مهتم ولا أحد يعرف بمحتواها.
أما رنا وهي طالبة في كلية الصيدلة فقد كانت حلقة البحث المطلوبة منها عبارة عن ترجمة من الانترنت إلى اللغة العربية وهي بالرغم من أنها استفادت من المصطلحات العلمية وتوسعت مداركها من حيث اللغة وبعض المفاهيم إلا أن المستفيد الأكبر هو الدكتور الذي طلب منها هذه الحلقة حيث يحتاجها في عمله، فتقول: هنالك الكثير من المجالات التي من الممكن أن نقوم بها وتستفيد الجامعة منها لكن الأمور شخصية تتعلق بأستاذ المقرَّر ونظام الجامعة.
ويتساءل محمد طالب دراسات عليا في كلية العلوم: هل ما تزال حلقة البحث تأتي الغاية من وجودها كإحدى سبل البحث العلمي أم هي عمل روتيني؟ مع التأكيد على أنها تعطي الطالب شعورا بالاطمئنان على أنه أمّن علامته التي ستعينه بالامتحان الكتابي وهي تعلمه البحث والنقاش والحوار.
ويرى شريف طالب بكلية الآداب أن حلقات البحث في الكليات النظرية هي الخطوة العملية اليتيمة التي تضع الطالب في جو البحث العلمي لكن يجب تفعيلها بما يخدم الاستمرارية.
أما مشاريع التخرج فقد كان هنالك عدد من الآراء من متخرجين جامعيين بفروع مختلفة، فبمجرد البدء بالفكرة حول مشرع التخرج تبدأ الحسابات ما هي الميزانية المطلوبة؟ كيف سنعثر على موضوع مختلف؟ هل سيوافق عليه المشرف؟
هذا ما طرحته المهندسة ميسون المتخرجة من كلية الهندسة حيث يبدأ المشوار الطويل والذي يضني من حيث الوقت الذي يصل إلى أكثر من (15 ساعة يوميا) والجهد الذي يصل بكثير من الطلاب إلى حالات صحية متدهورة، وهدر المال على مشاريع التخرج التي تصل إلى الملايين (إذا جمعنا عمل الطلاب على عدد من السنوات في جامعاتنا) ليلقى بها أو في أحسن الأحوال يحتفظ بها في مكتبة الكلية دون أن ينظر إليها أحد.
أما المهندس (بشار عبد) فيقول: إن الجهات المسؤولة عن التعليم العالي تدرك حقيقة الهدر في مشاريع التخرج لكنها لم تبادر حتى الآن في إعادة النظر بكيفية أن يستفيد المجتمع من جهد ووقت آلاف الخريجين من خلال مشاريع التخرج بالرغم من طرح مبدأ ربط التعليم بالمجتمع.
من جانب آخر، يقول الطالب حسن جبار: الأساتذة يقومون بجمع بحوث من السنوات الدراسية الماضية، ثم يقومون ببيعها لمن يحتاجها من الطلبة وبأسعار اقل بكثير من أسعار المكتبات لا تتجاوز غالبا الـ 30 ألف دينار، وهذا ما يسهل على الطالب أمر البحث ويهونه عليه . أما حسن جبار فقد حصل على بحث تخرج من خلال تساهل الأستاذ المشرف عليه، وتعاون احد أصدقائه معه. يذكر أن مهنة ( كتابة بحوث التخرج) أخذت بالرواج في السنوات الأخيرة لأسباب عديدة منها الظروف الأمنية التي مرت بالبلاد والتي أدت الى تساهل الهيئات التدريسية مع الطلبة في كتابة البحث وعدم التشديد عليها، إضافة الى ذلك ارتفاع دخل الطالب اقتصاديا خاصة من موظفي الدولة والذين يدرسون في الوجبات المسائية ،اضافة الى ان دوامهم قليل جدا في الجامعة فانهم ينهون حياتهم الجامعية ببحوث مشتراة من سوق البحوث لا علاقة لها بشخصية الطالب او اسلوبه وثقافته وحصيلة معلومات حصدها خلال اربع سنوات دراسية اخذت منه الوقت والمال،وهناك بعض اصحاب المكتبات من يقوم بسحب بحوث التخرج من الانترنت ويقوم بالتعديل عليها والحذف والاضافة ويرتبه كذلك يضع لها مقدمات وعناوين جديدة مناسبة مع نوعية البحث.