الدراما الكورية تنافس التركية على عرش المسلسلات المدبلجة

رقم العدد: 2713 تاريخ اخر تعديل: 1/30/2013 5:08:02 PM

عمر محمود عبدالله

بعد النجاح الكبير الذي حققته المسلسلات المكسيكية المدبلجة في تسعينيات القرن الماضي وخصوصاً مسلسل عروس البحر الشهير؛ أصيب المشاهد بنوع من الفتور إزاء هذا النوع من المسلسلات حتى جاء السيل الكبير والضخم من المسلسلات التركية التي تربعت منذ بضع سنوات على

بعد النجاح الكبير الذي حققته المسلسلات المكسيكية المدبلجة في تسعينيات القرن الماضي وخصوصاً مسلسل عروس البحر الشهير؛ أصيب المشاهد بنوع من الفتور إزاء هذا النوع من المسلسلات حتى جاء السيل الكبير والضخم من المسلسلات التركية التي تربعت منذ بضع سنوات على قائمة البرامج المفضلة للمشاهد العراقي ولكن هناك دائما منافساً يسعى لإزاحة الغير ويعمل على إعادته للمرتبة الثانية، ومنافسنا هنا كانت الدراما الكورية المدبلجة التي وبالرغم من قصر إطلالتها على المشاهد العراقي إلا أنها حجزت لنفسها حصة من ساعات المشاهدة في البيت العراقي.

ويعد الجمهور العراقي من الجماهير المتأخرة نسبياً في التأثر بالمد الكوري فقد سبقته جماهير دول المغرب العربي والخليج وقبلها أوروبا وأمريكا، ويؤرخ لبداية المشوار الكوري مع  المسلسل الشهير (قصة حب حزينة) الذي لاقى شهرة كبيرة في منطقتنا حيث بدأت بعدها المسلسلات الكورية تلقى انتشاراً واسعاً في عموم الوطن العربي وزاد من حجم هذا الانتشار افتتاح قناة (كوريا تي في) على القمر نايل سات والتي اكتسبت جمهوراً عريضاً في فترة زمنية قياسية.
ويمكن أن نعتبر مسلسل (أيام الزهور) الكوري المدبلج والذي عرض على قناة أم. بي. سي  هو الأكثر انتشارا وخصوصا في أوساط  المراهقين لأنّه يحكي قصة مجموعة من المراهقين، وتمكن من جذب هذه الشريحة العمرية من المشاهدين. وبدأت مواقع التواصل الاجتماعي تحفل بصفحات إعجاب بالمسلسل وأبطاله، فأُنشئت خمس صفحات خاصة بالمسلسل تتمتع بعدد كبير من المعجبين الذين راحوا يعبرون عن إعجابهم بالعمل، مع بعض الملاحظات والنقد، إذ أنّ دبلجته إلى اللهجة الخليجية لا تناسب أجواءه بحسب المنتقدين. وقد فضّل البعض دبلجته إلى العربية الفصحى.
وترى أستاذة علم الاجتماع بلقيس النوري أن كوريا وبعد أن غزت العالم بالتطور التكنولوجي الهائل تعمل اليوم على غزو شاشات التلفزيون من خلال الكم الهائل من المسلسلات التي حصلت على جمهور كبير جدا خصوصا في أوساط الشباب ، مشيرة إلى ان التأثر بأزياء وقصات شعر أبطال هذه المسلسلات يبدو واضحا اليوم في عموم الشارع العراقي، ناهيك عن توجه بعض الشباب الى تعلم بعض المفردات من اللغة الكورية وخصوصا طريقة كتابة أسمائهم باللغة الكورية.
ومع إقرار الدكتورة النوري بأن لكل زمان موضة وظواهر خاصة به إلا أنها تتمنى على الشباب العراقي أن يأخذ من الشعب الكوري أموراً تتعدى الملابس وقصات الشعر والرموز الكتابية، موضحة بان تقليد الكوريين في تقدمهم العلمي والتكنولوجي سيكون شيئاً ذا فائدة اكبر لشبابنا ومجتمعنا على حد سواء.
من جهتها تؤكد إيمان إسماعيل وهي طالبة في المرحلة الثالثة من كلية التربية الرياضية إن المسلسلات الكورية التي انتشرت مؤخرا لا تقدم حكايات وقصصاً فقط بل تقوم بتعريف المشاهد بثقافة بلد بأكمله واختارت الدراما المدبلجة طريقاً لتسويق هذه الثقافة ومن خلالها نتعرف الى عادات الحياة اليومية والتقاليد وأهم المناطق السياحية بل وحتى الأكلات والأطعمة الكورية.
وتعتقد إسماعيل أن مسلسلي (أيام الزهور) و(أنت جميل) هما الأكثر شهرة وانتشارا بين أوساط الشباب الذين يحرصون على متابعة القنوات الفضائية التي تعرض هذا النوع من المسلسلات بالإضافة تحميلها من مواقع الانترنيت سواء كانت مترجمة ومدبلجة، فضلا عن وجود مجاميع من الشباب بدؤوا بتأسيس كروبات تختص بمتابعة آخر أخبار الدراما الكورية وأبطالها.
ويرى أثير عادل وهو صاحب محل تسجيلات أن البطل التركي الوسيم كيفانتش تاتليتوغ والذي مثل دور مهند في مسلسل نور الشهير ومجموعة أخرى من المسلسلات التركية بدأ بالتراجع وبشكل كبير أمام مجموعة الأبطال الكوريين الجدد وخصوصا الممثل جونغ جون سوك الذي يكفي كتابة اسمه في محرك البحث غوغل حتى تحصل على آلاف الصفحات التي تحمل صوره وأخباره ومعلومات عنه.
ويضيف عادل انه وبغض النظر عن سلبيات التقليد العشوائي إلا أن هذا الممثل أصبح من الشخصيات الأكثر شهرة وصاحب عدد كبير من المقلدين سواء في الوطن العربي أو العراق حيث يلجأ الشباب الى تقليد شكله وشعره وطريقة لبسه ولكنه بالتالي سوف يختفي حالما تظهر موضة وتقليعة جديدة ولا نعلم من أي بلد تكون في المرة القادمة.
ولعل المكان الأبرز لاستبيان آراء المشاهدين والمتابعين هو المنتديات العربية الخاصة بالدراما الكورية ومنها منتدى كوريا المختص بمتابعة آخر أخبار الدراما الكورية وفيه تعلق جمانة علاء: ان الواقعية واختصار عدد الحلقات من ابرز مميزات الدراما الكورية مقارنة بغيرها من المسلسلات، بالإضافة إلى احتواء القصة على هدف وحكمة يسعى إليها الكاتب لإيصالها إلى المشاهدين، كما أن القصة في الغالب تكون ممتعة ومن النادر أن تشاهد تمثيلاً رديئاً بين الممثلين حتى الأطفال منهم، كما أن الأدوار تتناسب مع الأعمار مما يزيد من الواقعية.
وتذهب أميرة جلال إلى القول بأن مُجريات القصة في الدراما الكورية  غالباً ما تحتوي على حدث غير متوقع، فضلاً عن واقعيتها العالية من ناحية الحزن أو الفرح، وهذا من شأنه أن يدفع المشاهد للتفاعل مع الأحداث.
وتعقد إيمان الربيعي مقارنة بين الدراما العربية والكورية وتستنتج  أن الدراما العربية كثيراً ما نجد مبالغة الممثلين في توصيل مشاعرهم إلى المشاهد، خاصة في المواقف التراجيدية، بينما في الدراما الكورية يتم تناول المواقف التراجيدية، ولكن بشكل غير مبالغ مما يدفعك إلى متابعتها بحماسة دون انقطاع.
ويخلص الأستاذ علي الزين في تعليق له بمنتديات القمر إلى القول بان الرسالة الجيدة والأداء المحترم والبعيد عن الابتذال في أي دراما أو عمل فني آخر سيكون له جمهور ومعجبون سواء كان هذا العمل قادماً من كوريا أو دولة أخرى وعلى العكس من هذا حينما تقدم أعمالاً غريبة وبعيدة عن تقاليد مجتمعنا مع الاعتراف بان الأعمال الغريبة قد تحصل على شهرة ولكنها ستكون شهرة زائفة تختفي سريعا وتزول نهائيا من ذاكرة المشاهد .