سياسية
2013/01/08 (23:00 مساء)   -   عدد القراءات: 802   -   العدد(2695)
تقرير حكومي يكشف وفاة 34 معتقلا خلال 3 أشهر.. والعدل تتحدث عن 10 حالات بأسباب متقاربة


 بغداد/ وائل نعمة

بغداد كشف تقرير برلماني، حصلت عليه "المدى" أمس الثلاثاء، وفاة ما لا يقل عن 34 معتقلاً في دوائر الإصلاح التابعة لوزارة العدل خلال ثلاثة أشهر فقط من العام الماضي. فيما اشارت كشوفات الطب العدلي الى ان اسباب الوفاة تراوحت بين التهاب الدماغ والقلب والرئتين والسحايا، من دون وجود خدوش او كسور على أجساد الضحايا.
وفي حين ابدى رئيس لجنة حقوق الانسان البرلمانية استغرابه من وفاة هذا العدد من المعتقلين نتيجة لأسباب متقاربة خصوصا وان الأعمار تتراوح بين 30 – 40 عاما، اتهم دوائر الطب العدلي بالخضوع لضغوط جهات حكومية للتستر على اسباب الوفاة الحقيقية.
الا ان عضوا آخر في اللجنة ذاتها نفى اطلاعه وزملائه في اللجنة البرلمانية على التقرير، مستغرباً من توقيت إعلانه، لكنه اعترف باستمرار وزارة العدل في منع النواب من زيارة السجون الا بعد اخذ موافقتها قبل ساعتين من اجراء الزيارة.
في هذه الاثناء قالت وزارة حقوق الانسان انها تشتبه بوجود 10 حالات فقط لوفاة معتقلين، لكنها اكدت الحاجة لاستكمال التحقيقات التي تجريها دوائر الطب العدلي.
وتوجه منظمات دولية معنية بحقوق الانسان انتقادات شديدة لاوضاع السجون العراقية، وتطالب بتحسين ظروف الاعتقال، وتدعو الى فتح المعتقلات امام المؤسسات الدولية ووسائل الاعلام المحلية والأجنبية للتأكيد من ضمان الحقوق القانونية للنزلاء.
ويكشف تقرير موجه من وزارة العدل الى لجنة حقوق الانسان البرلمانية، وحمل توقيع الوكيل الاقدم للوزارة بوشو ابراهيم، عن قائمة باسماء النزلاء المتوفين في الاقسام التابعة لدائرة الاصلاح العراقي. وذكرت القائمة 34 أسما مرفقا بتقارير الطب العدلي لـ 6 نزلاء توفوا في معتقلات تقع في بغداد والموصل والبصرة والسماوة.
وتذكر تقارير الطب العدلي ان اسباب وفاة المعتقلين تتراوح بين التهاب السحايا والدماغ والرئتين وتضخم القلب، وتنفي وجود خدوش او كسور على اجساد الضحايا.
وكان رئيس لجنة حقوق الانسان النيابية سليم عبدالله الجبوري قد قرأ التقرير في جلسة الاحد التشاورية التي قاطعها التحالف الوطني باستثناء كتلة الاحرار الصدرية، كما قاطعتها كتلة العراقية البيضاء.
وفي تصريح لـ "المدى" امس الثلاثاء، قال الجبوري ان "حالات الوفاة لاشخاص تترواح اعمارهم بين الثلاثين والاربعين عاما".
واضاف الجبوري "انا اشكك بصحة تقارير وزارة العدل التي اوضحت ان اسباب الوفاة كانت لاسباب مرضية منها الفشل الكلوي وتنفي وجود كسور او خدوش على اجساد المتوفين".
ويتابع النائب عن القائمة العراقية بالقول "استغرب وفاة هذا العدد بسبب المرض خلال ثلاثة اشهر فقط في الفترة الممتدة بين الأول من حزيران الى 29 من شهر ايلول الماضي"، مرجحا ان "تكون أسباب الوفاة نتيجة التعذيب".
وفيما يؤكد الجبوري ان "المتوفين كانوا معتقلين ضمن السجون التابعة لوزارة العدل"، رأى ان "تقارير الطب الشرعي تعرضت للضغط من قبل الحكومة لتغيير اسباب الوفاة الحقيقية".
الا ان العضو الاخر في لجنة حقوق الانسان النائب زهير الاعرجي لم ينف ولم يؤكد ما يذكره زميله الجبوري.
ويوضح الاعرجي، في حديث لـ "المدى" امس، بالقول "فوجئنا نحن في لجنة حقوق الانسان عندما عرض الجبوري التقرير خلال الجلسة التشاورية"، مؤكدا ان "لجنة حقوق الانسان اجتمعت قبل عطلة رأس السنة بيومين ولم يشر رئيس اللجنة الى وجود تقرير يؤكد وفاة 34 معتقلا في السجون".
وفيما يستغرب عضو العراقية الحرة عدم اطلاعه وزملائه في لجنة حقوق الانسان على التقرير الذي قرأه الجبوري، يتساءل "لماذا لم يقدم الجبوري التقرير خلال جلسة البرلمان في كانون الاول الماضي والتي كانت عن اوضاع السجينات، لا سيما وان حالات الوفاة التي ذكرت في تقرير كانت بين شهر حزيران وايلول الماضيين".
ويرى الاعرجي ان "خروج التقرير في هذا التوقيت يدعم مطالب المتظاهرين في المحافظات الغربية ويؤجج الاوضاع".
الا ان النائب المنشق عن القائمة العراقية يعترف بـ"استمرار وزارة العدل في منع النواب من زيارة السجون"، ويضيف "استضافتنا لوزير العدل لم تعدل الموقف، واضطررنا لتوسيط رئيس البرلمان الا ان الوزير برر رفضه بتوجيه رئيس الحكومة بعدم زيارة السجون الا بأخذ الموافقة قبل ساعتين من الزيارة".
في هذه الإثناء يقول المتحدث باسم وزارة حقوق الانسان كامل امين ان "وزارة العدل تتحدث عن وجود 10 حالات وفاة في عام 2012 يشتبه بأنها ناتجة عن تعذيب".
ويضيف امين، لـ "المدى" امس، ان وزارته "تتابع كل حالات الوفاة لكنها لا تستطيع البت نهائيا في سبب الوفاة الا بعد تسلمها تقريرا من الطب الشرعي الذي يحدد سبب الوفاة".
ويؤكد المسؤول في وزارة حقوق الانسان ان "الوزارة ستبحث بعد صدور التقرير فيما اذا كانت الجهات المسؤولة عن السجين او المعتقل امتنعت عن تقديم الرعاية الكاملة او اسعاف المعتقل قبل الوفاة، وستبقى تتابع القضية الى حين تحويلها الى القضاء".
وتشير تقديرات وزارة حقوق الانسان، التي تم نشرها على الموقع الرسمي للوزارة، الى وفاة 100 معتقل خلال عام 2010، ووفاة 52 خلال 2011. بينما توفي 12 معتقلا بسبب حالات يشتبها انها نتيجة ممارسة التعذيب.
كما وتشير احصائية وزارة حقوق الانسان الى وفاة 45 معتقلا باسباب طبيعية، بالاضافة الى وجود 49 حالة وفاة نتيجة امراض مختلفة، وجود 11 حالة وفاة لم تحدد اسبابها. فضلا عن حالتي انتحار ، واطلاق نار ادى الى قتل نزيل واحد.
وترى بشرى العبيدي، العضو في مفوضية حقوق الانسان، ان "المفوضية تواجه تحديات لعرقلة عملها".
وتضيف العبيدي، لـ"المدى" امس، ان "مفوضية حقوق الانسان تمتلك صلاحيات كبيرة وواسعة تستطيع معها دخول السجون والمعتقلات من دون الحاجة الى موافقات رسمية مسبقة".



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون