سياسية
2012/11/20 (23:00 مساء)   -   عدد القراءات: 882   -   العدد(2655)
الكهرباء.. بغداد تفشل في توفير 50 % من الحاجة
الكهرباء.. بغداد تفشل في توفير 50 % من الحاجة


 ترجمة المدى


وصلت شبكة الكهرباء الوطنية العراقية  إلى مستوى عال من الإنتاج خلال الربع الثالث من العام الحالي؛ حيث اضافت اكثر من الف ميغاواط الى إنتاجها، لكن الحكومة مازالت توفر اقل من 50 % من الحاجة. على النقيض فان حكومة إقليم كردستان قد وصلت إلى 85% من حاجة الاقليم حتى أنها بدأت بتصدير الطاقة الكهربائية إلى ثلاث محافظات مجاورة. هذا يبين تناقضا كبيرا في الستراتيجيات اذ ان بغداد تعتمد على نظام مركزي عام بينما اتجه الاقليم الى شركات اهلية خاصة.
في تشرين الثاني 2012 شهد العراق زيادة كبيرة في انتاج الطاقة الكهربائية لكنها مازالت غير كافية لتلبية حاجة المواطنين. في نهاية الشهر ادعت وزارة الكهرباء بانها كانت تنتج 8 الاف ميغاواط. المفتش العام لإعادة اعمار العراق لا يتفق مع هذا الادعاء ويقول إن العراق كان ينتج حوالي 7.300 ميغاواط لا اكثر في ذلك الوقت وهو اعلى معدل وصلته الوزارة. بالمقارنة، ففي الربع الثاني كانت الشبكة الوطنية تنتج 6.200 ميغاواط. هذه الزيادة ( 1.100 ميغاواط ) كانت تعود الى مصانع الطاقة الجديدة التي بدأت العمل في أيار وحزيران والى تصليح وتجديد المصانع القديمة.
رغم هذه القفزة الكبيرة فلم تتمكن الحكومة من تجهيز المواطنين بالطاقة أكثر من 10-12 ساعة في اليوم. وكما يحصل كل عام فان العرض اقل بكثير من الطلب الذي يبلغ حوالي 15 الف ميغاواط. ادعت وزارة الكهرباء بانها كان باستطاعتها القيام بافضل من ذلك لولا فشل وزارة النفط في توفير الوقود المطلوب لمصانع الطاقة. كما ان الذي ساهم في الإنتاج الوطني للطاقة هو استيراد 1.050 ميغاواط من ايران، و20 ميغاواط من عدة سفن للطاقة راسية في البصرة.
ان انتهاء العقوبات الدولية والقوة الشرائية المتنامية للعراقيين – خاصة موظفي الحكومة – ادت الى زيادة كبيرة في استهلاك الطاقة في انحاء البلاد، وهذا هو سبب ارتفاع الطلب بمعدل متواز مع الانتاج مما يسبب فجوة وانقطاعات مستمرة في الطاقة الكهربائية.
 الحكومة هي التي تقود التنمية في قطاع الطاقة، وبدورها تقوم وزارة الكهرباء باغلب العمل الا ان وزارة النفط لها نفس الدور المهم لأنها توفر الوقود للمصانع، كما ان هناك نائب رئيس الوزراء حسين الشهرستاني المسؤول عن حقيبة الطاقة في بغداد. كل شهرين تعلن وزارة الكهرباء عن خططها الكبرى، وهي تمتلك الآن 41 مصنع طاقة تحت الانشاء، وقد ادعت بانها ستصل الى 12.330 ميغاواط بحلول نيسان 2013 و20 الف ميغاواط في 2014 ثم 22 الف نهاية 2015 عندما تكتمل كافة المصانع وتبدأ العمل. لقد توقعت وكالة الطاقة العالمية ان العرض سيوازي الطلب في ذلك الوقت إذا لم يتم تأخير العمل في مصانع الطاقة الجديدة. المشكلة هي ان الحكومة لا تفي بالمواعيد التي تعطيها. فمثلا قالت إنها ستصل إلى إنتاج 7.450 ميغاواط في حزيران والى 9 الاف في تموز، الا ان ذلك الرقم تقلص الى 8 الاف ميغاواط في آب. لم تتم تلبية أي من تلك الكميات ابدا، فكلما يتم الإعلان عن إنتاج كمية ما كانت الوزارة تتراجع عنه. في تموز ذكر وزير الكهرباء عبدالكريم عفتان أن بعض الشركات لن تتمكن من اكمال عملها في الوقت المقرر، وفي ايلول قال الشهرستاني ان توقعات وزارة الكهرباء غير صحيحة ويجب عدم الاخذ بها ثم ان الارقام التي تعطيها هي مجرد ارقام نظرية، بالاضافة الى انه اخبر المفتش العام لإعادة الاعمار بان الصفقات، التي تم توقيعها مؤخرا لبناء مصانع طاقة جديدة ونصب طوربينات، لن تثمر عن شيء.
 إن بغداد هي مركز لحكومة غير كفوءة؛ فالفساد متفش ويتسبب في تأخير أية عروض يتم تقديمها، كما أن اغلب الموظفين والعاملين لم يعتادوا على التعامل مع الشركات الاهلية بسبب ماضيهم الاشتراكي. الشيء الآخر هو غياب السيطرة على استخدام التيار الكهربائي لأن العراقيين لا يدفعون فواتير الكهرباء. أخيرا فان الشبكة بمجملها مصممة تصميما سيئا وكميات كبيرة من الطاقة تتعرض للسرقة والضياع بمستويات هي الاعلى في الشرق الاوسط. في تقرير له ذكر المفتش العام للاعمار بان ثلث الطاقة المتولدة تضيع قبل ان تصل الى مستخدميها. ورغم كل هذا الفشل فان السلطات المركزية لم تدرس بعد خصخصة النظام وذلك بسبب التقليد القاضي بامتلاك اقتصاد مسيطر عليه.
اما في كردستان فان العكس هو الذي يحصل؛ ففي اقليم كردستان تنتج الحكومة 1.950 ميغاواط مما يلبي 85% من الطلب ويصل التجهيز الى حوالي عشرين ساعة في اليوم وهو ضعف ما موجود في باقي انحاء البلاد. ليس هذا فقط بل ان حكومة الاقليم بدأت بتصدير الطاقة الى بعض المحافظات المجاورة. ففي حزيران بدأت بتجهيز 200 ميغاواط الى قسم من محافظة التأميم و50 ميغاواط الى منطقة قرب الموصل وفي آب 10 ميغاواط الى منطقة الطوز في محافظة صلاح الدين. هذه الصفقات تم التوصل اليها بشكل انفرادي مع الحكومات المحلية في تلك المحافظات ولا دخل لبغداد فيها. لقد وقعت حكومة الاقليم صفقات مع شركات من كوريا الجنوبية لبناء مصنع آخر للطاقة ونصب محولات. وبعكس الوضع في بقية اجزاء العراق، فان المصانع في كردستان يمتلكها ويديرها القطاع الخاص وانها تقوم بعمل جيد في انتاج الكهرباء افضل مما في باقي اجزاء العراق. تلعب الحكومة دورا كبيرا في اقتصاد الاقليم، الا انها منفتحة اكثر على الاستثمار الخاص وخلق بيئة اعمال مغرية وجذابة لأنها تريد ان تتطور بسرعة بعد ان حصلت على استقلال حقيقي بعد سقوط النظام السابق في 2003.
ان الطرفين يتخذان مسارات مختلفة في توفير خدمات الطاقة الكهربائية للمواطنين. ففي بغداد تحاول الحكومة المركزية توجيه وادارة الشبكة الوطنية، وبينما ارتفع انتاج الطاقة الكهربائية على مدى السنوات القليلة الماضية فليست هناك سيطرة على استخدامها وانها لا تلبي الاهداف المطلوبة منها. اما في كردستان فقد سمحت حكومة الاقليم للشركات الاهلية بإدارة مصانع الطاقة الرئيسية الجديدة وكانت النتيجة تفوق الاقليم في تجهيز معدل أعلى من الطاقة يمكن ان يلبي الطلب تقريبا. هذان المسلكان سيستمران في الاختلاف لأن الخلافات السياسية بينهما تمنع اي نوع من التعاون الذي من الممكن ان يلبي حاجة البلد الملحة للطاقة الكهربائية.
عن: أفكار عن العراق



اضف تعليقك
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون