المزيد...
اقتصاد
2014/09/24 (21:01 مساء)   -   عدد القراءات: 937   -   العدد(3182)
متخصصون: 9 آلاف مشروع استهلكت 280 تريليون دينار  من دون إنجاز
متخصصون: 9 آلاف مشروع استهلكت 280 تريليون دينار من دون إنجاز


بغداد / إبراهيم إبراهيم

دعا خبراء اقتصاد الحكومة العراقية الى ضرورة تشكيل فريق متخصص لجمع ملفات المشاريع المتلكئة ودراستها لغرض تفعيل العمل فيها وانجازها خلال فترة زمنية محددة ، واكدوا ان السنوات الست الماضية شهدت انتاج اكثر من 9000 مشروع استثماري متوقف نتيجة سوء الادارة والمحسوبية وقلة الخبرة ادت الى فساد يقدر بالمليارات. وانتقدوا عمل الوزارات لإحالتها مشاريع لشركات محلية غير رصينة مما سبب في تلكؤ المئات من المشاريع أو تنفيذها بصورة رديئة نتيجة ضعف المتابعة.

وقال الخبير الاقتصادي مظهر محمد صالح في حديث لـ"المدى"، ان "الوزارات وإدارات الحكومات المحلية تتحمل الفشل الذريع والاهدار الكبير للمال العام نتيجة توقف معظم المشاريع الاستثمارية بمختلف انواعها منذ سنوات طوال".
واضاف ان "انجازها المادي لا يتجاوز الـ20% مما يعني إهدار مئات الملايين من الدنانير اخذت على شكل سلف اولية دون تقديم اوراق ثبوتية صحيحة لشركات تأسست بشكل وهمي بعد عام 2003"
واوضح ان "خلال ست سنوات بلغ عدد المشاريع المتلكئة اكثر من 9000 مشروع متنوع في بغداد والمحافظات مما سببت إهدار ما يقارب 280 تريليون دينار من حصة الجانب الاستثماري لموازنات البلد السنوية".
وبين ان "سوء الادارة والمحسوبية وقلة الخبرة اضافة الى الفساد المالي الكبير في معظم مفاصل الوزارات والحكومات المحلية للمحافظات، عوامل اجتمعت لتشكل كارثة اقتصادية من الضروري حلها سريعا".
وأكد ان "الحكومة أمام تحد حقيقي يتمثل بتشكيل فريق متخصص لإحصاء المشاريع المتلكئة وطرحها للنقاش وإيجاد الحلول السريعة لتفعيل العمل بها وفق خطط مدروسة تتضمن سقفا زمنيا لا يمكن التجاوز عليه".
وأشار الى ان "هناك ارباكا واضحا في عمل الوزارات المختصة والحكومات المحلية للمحافظات يسانده التصرف ألا مسؤول من قبل مسؤولي العقود الحكومية لذلك يجب محاسبة المقصرين من خلال جرد كافة المشاريع وايقاف عملية التعاقد على مشاريع جيدة تؤدي الى تراكمات لا يمكن حلها". 
وأكدت وزارة التخطيط العراقية، في وقت سابق ، أن ظاهرة تأخير إقرار الموازنة العامة وتلكؤ الشركات المنفذة للمشاريع، هي من أكبر التحديات التي تواجه برامج التنمية الوطنية، وفي حين انتقدت عدم تعاون الوزارات والمحافظات معها في تحديد نسب الإنجاز المالي، بينت أن وزارة الإعمار والإسكان كانت "الأكثر تنفيذا" للمشاريع، في حين كانت المالية الأقل بهذا الشأن.
بدوره قال الخبير الاقتصادي مصطفى محمد الحبيب لـ"المدى"، ان "الخطط الموضوعة لطرح المشاريع الاستثمارية لا تتضمن شروطا جزائية محكمة على من يتلكأ في التنفيذ ضمن المدة المحددة". واضاف ان "90% من المشاريع التي ابتدأ تنفيذها لم تكتمل رغم مرور اكثر من 8 سنوات عليها وخاصة مشاريع المحافظات التي تنقص إداراتها المحلية الكفاءة والخبرة اضافة الى تفشي الفساد المالي بين لجانها الفنية والإشرافية".
وأوضح ان "الاعتماد على الشركات المحلية التي لا تمتلك الخبرة والكفاءة المالية ونظرا للفساد المستشري في اللجان المختصة بفتح العطاءات الخاصة بالمشاريع ادت الى تراكمات مالية وخدمية أخرت الحركة التنموية والاقتصادية للبلد".
وبين ان "تأخر إقرار الموازنات الاتحادية في كل سنة سبب ارباكا واضحا في عمل الوزارات الحكومية اضافة الى عدم الجدية في متابعة المشاريع المنفذة جعل من الحركة التنموية شبه متوقفة مما انعكس على تدني الخدمات المقدمة للمواطن البسيط" 
يشار إلى أن تأخر الحكومة في إحالة الموازنة العامة للدولة، إلى مجلس النواب، وعدم تضمينها الحسابات الختامية، بات ظاهرة تواصلت على مدى السنوات الماضية، كما حدث العام الحالي عندما تأخرت أكثر من مئة يوم في إرسالها، علاوة على أن الخلافات السياسية أدت هي الأخرى إلى مفاقمة هذه الظاهرة السلبية لاسيما أن المحافظات لا تتسلم تخصيصاتها المالية إلاً في النصف الثاني من السنة، مما يجعلها في حيرة من أمرها بشأن كيفية إنفاقها. 
وكشفت وزارة البلديات والأشغال العامة، عن توقيعها مئة عقد لتنفيذ مشاريع ماء ومجارٍ "ستراتيجية" في المحافظات، في حين عزت تلكؤ تنفيذ مشاريعها "سابقاً" إلى سياسة التعاقدات التي كانت تتم مع جهات محلية "غير متخصصة" على مستوى التصميم والتنفيذ، أكدت أنها "تجاوزت" ذلك من خلال اللجوء إلى المكاتب الاستشارية والشركات العالمية "الرصينة" لتنفيذ المشاريع.
وكانت لجنة الخدمات النيابية قد أوصت في (الـ28 من تشرين الثاني 2013)، بإقالة وزير البلديات والأشغال العامة وأمين بغداد، ودعت إلى تشكيل لجنة برلمانية للتحقيق بـ"غرق" المحافظات، وتشريع قانون العاصمة وحل وزارة البلديات.
وكان وزير البلديات والأشغال العامة قد كشف، في كانون الأول 2011، أن (70%) من سكان المدن في العراق يفتقرون لخدمات الصرف الصحي و(20%) للماء الصالح للشرب.
يذكر أن المحافظات العراقية تعاني من شبه انعدام لشبكات الصرف الصحي وشح الماء الصالح للشرب بسبب تقادم معظم مشاريع الماء العاملة فيها، لاسيما المركزية ذات الطاقات الكبيرة التي يعود البعض منها إلى ثلاثينات وأربعينات القرن الماضي، في وقت تشهد المحافظات فيه نمواً سكانياً يصل إلى (3%) سنوياً.


اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون