عالم الغد
2015/10/13 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 34301   -   العدد(3477)
لماذا لم تعزّز التكنولوجيا النظام الديمقراطي؟!
لماذا لم تعزّز التكنولوجيا النظام الديمقراطي؟!


ترجمة / عادل العامل

تواجهنا اللحظة الراهنة بمفارقة تثير التساؤل. فقد كانت السنوات الـ 15 الأولى من هذا القرن فترة للتقدمات المدهشة في تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات، ومنها التحويل الرقمي، وبرامج الفيديو الواسعة الوصول، والهواتف الذكية، ووسائل الإعلام الاجتماعية، وملايين الناس الذين يتيسر لهم الدخول إلى الانترنت، وكثير غير هذا. وتتضمن هذه التغيرات الثورية جميعاً تقوية شديدة لدور الأفراد من خلال بوابة دخول أعظم إلى المعلومات، وسهولة أكبر للاتصال ومشاطرة المعطيات، وأدواتٍ هائلة لعمل الشبكة. مع هذا وبالرغم من هذه التغيرات، فإن الديمقراطية ــ وهي النظام السياسي القائم على تفويض الأفراد أو تقوية دورهم في الحياة العامة ــ قد أصبحت في هذه السنوات نفسها راكدةً في العالم. وعدد الديمقراطيات اليوم أساساً ليس أكبر مما كان في بداية القرن. والكثير من هذه الديمقراطيات، الطويل الأمد منها و الجديد، يعاني من وهنٍ مؤسساتي جدي و من ضعف ثقة الرأي العام بها.

فكيف يمكننا التسوية بين هذين الواقعين العالميين المتفاوتين ــ التقدم غير المسبوق للتكنولوجيات التي تسهّل تفويض سلطةٍ للأفراد و الافتقار الاجمالي لتقدم الديمقراطية على نطاق واسع؟ للمساعدة في الإجابة على هذا السؤال، يقول توماس كاروثَرز، سألتُ ستة خبراء في التغيّر السياسي، من وجهات نظر قومية و مهنية مختلفة جداً. وإليكم إجابة مارتن تيسنَي، مدير السياسة في شبكة أوميدايار Omidyar :
إن الحل الجزئي لهذا اللغز يكمن في الحقيقة المعروفة والحاسمة القائلة بأن القادة الشموليين العنيفين قادرون على الحد من تأثيرات تفويض السلطة الذي توفره التكنولوجيا على المواطنين العاديين عن طريق فرض إجراءات صارمة على المجال المدني ــ و هو ما يفعلونه في الكثير من البلدان ــ وعن طريق استخدام تكنولوجيات جديدة لغاياتهم المعادية للديمقراطية، مثل تتبّع أماكن وجود وأفعال الناشطين المناصرين للديمقراطية.
لكنني سأؤكد أيضاً على عامل مختلف أقل تعرضاً للنقاش هو : أن الكثير من أمثلة التفويض الديمقراطي التي ساعدت عليها التكنولوجيا تحدث على المستوى المحلي و لا تخضع بالتالي للمعايير القومية المستوى للمكاسب الديمقراطية. ويمكن أن يكون المواطنون القلقون في بلدان كثيرة غير سعداء بقادتهم السياسيين اللاديمقراطيين، لكنهم يستخدمون أدوات تكنولوجية سهلة المنال للتركيز على طاقاتهم محلياً ــ الارتباط مع مجموعتهم المحلية بموقع FixMyStreet للمساعدة، وتتبّع أداء مدارسهم المحلية بموقع آخر، على سبيل المثال. بكلمات أخرى، إن التأثيرات السياسية الإيجابية للتكنولوجيا الآن تكسب سحباً من نواحٍ أقل قوميةً. إنها تجعل النشاط الديمقراطي أكثر سمكاً في الجيوب المحلية للكثير من البلدان ( مثل حملة تقودها مجموعة سكانية في ريو دي جانيرو، تمرين على عمل ميزانية مشتركة في مانيلا )، من دون إحداث تغييرات كثيرة مع هذا في نوع النظام الحاكم القومي.
ويمكن أن يُنتج العقد أو العقدان القادمان بحقٍ صورة شاملة مختلفة لتغيير ديمقراطي عالمي حين تنتشر نماذج التجديد السياسي الممكَّنة تكنولوجياً إلى بيئات حضرية شديدة الكثافة، جاعلةً عمدات المدن والمجالس المحلية رأس حربة لتغيير ديمقراطي أوسع. و أكثر من هذا، تقوم التكنولوجيات الجديدة بتقوية دور الأفراد في الكثير من مظاهر حيواتهم غير المتعلقة مباشرةً بالسياسة، عن طريق منح الفقراء، مثلاً، مدخلاً إلى خدمات مصرفية لم تكن في متناولهم سابقاً والمساعدة على تحديد حقوق مِلكية للفئات الأفقر من المجتمع. وسيكون لهذه الأشكال الاقتصادية الاجتماعية من التقوية أو تفويض السلطة أيضاً على الأرجح تأثيرات سياسية مهمة أكبر في المستقبل القريب.

عن / Democracy LAB



تعليقات الزوار
الاسم: عامر
مع إحترامي لرأي الكاتب وطرح موضوع مهم للغاية ولكني أختلف معه بالرأي وإن التكنولوجيا لم تساهم فقط في تعزيز الديمقراطية ولكنها نجحت في نفعيل عملية التحول من النظام الدكتاتوري أو السلطوي الذي يسخر السلطة وأدواتها وإمكانياتها ليعزز نظامه وأن يحجم معارضيه الى دعم هؤلاء المعارضين وربطهم ببعضهم ونشر الحقيقة التي تؤجج الروح المعنوية والثورية وفي سرعة قياسية تسجل وتنشر جرائم الأنظمة التعسفية والدكتاتورية وقد رأينا كيف حدث ذلك بوضوح في مصر وكيف إستطاعت الديمقراطية أن تصحح مسارها من إنتخاب الإخوان الى الزحف الجماهيري ال>ي كنسهم من السلطة.الديمقراطية تحرر عقل الإنسان من الخوف وعندما يعمل العقل بحرية وتنطلق عملية الخلق يتطور الموقف الشعبي الذي تحركه مطالب العدالة الإجتماعية ورفع الظلم عن كاهل الشعب بشكل تصاعدي وأحيانا لوغاريثمي ليكتسح الجدران العالية التي تقيمها الأنظمة الدكتاتورية والفاسدة وتطيح برؤوسها والمثل العراقي لا يزال في بداية الطريق ولكنه بدأ يحقق الإنتصارات وبدأت قوائم الفاسدين تظهر وترتعد قوى الفساد وتهرب وترى تلاحم المخلصين في كل مكان مع الشارع الذي يتقدم ليصعد مطالبه بتصميم وإرادة على التغيير الى الأحسن. وهو الوقود الذي تصنعه الحركة الجماهيرية من ذاتها المتحركة
الاسم: ناصر
الاتصال والتغيير الثقافى , اسم كتاب صدر فى بغداد عام 1978
الاسم: كريم الحلو
لا ديموقراطية في العالم طالما أمريكا تؤمن بنشر الفوضى الخلاقة في كل دول العالم وحسب الموقع الجيوسياسي حتى أوصلت هذه الفوضى إلى قلب أوربا وأوربا تعلم ذلك ولكن لا حرية رأي وإعلام مقابل ديكتاتورية أمريكا الحالية التي إصطنعتها بعد 11 سيبتمبر وداعش الآن لنشر أكبر عدد من القواعد الأمريكية بحجة ماتلة داعش التي هي من صنعها وفعلها في أوطاننا بأيدي ابنائنا وأموالنا وفتاوينا وبرعاية امريكية طيبة لتبقى أمريكا بهذه الفوضى تقود العالم سياسيا وإقتصاديا وإجتماعياً فلا ديموقراطية صحيحة بهذا الجو !
اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون