مقالات رئيس التحرير
2016/07/03 (20:39 مساء)   -   عدد القراءات: 20820   -   العدد(3688)
الستراتيجيّةُ العمياءُ وراءَ فاجعةِ الكرّادة..
الستراتيجيّةُ العمياءُ وراءَ فاجعةِ الكرّادة..


 فخري كريم

غيّب الموت الغادر، أمس عشيّة العيد، عشرات الأبرياء، فضلاً عن الجرحى الذين ما زال البعض منهم ينتظر الالتحاق بقافلة الشهداء.

وكان مُمكناً بتدابيرَ أمنيّة صحيحة التقليل من احتمال وقوع الفاجعة في الكرّادة، قلب بغداد، المنطقة التي ظلت عصيّة على تمزيق نسيجها الاجتماعي، كريمة في احتضان ضحايا "الفصل الطائفي"، فأحياء الكرادة لم تترك فرصة لدعاة الكراهية والضغائن الطائفية، كيما تتحول إلى كانتوناتٍ تفصل بينها التحصينات الكونكريتية، تضم على طرفيها سنّة من جانب وشيعة من جانبٍ آخر، وتتدثر بينهما الأقوام والأديان العراقية المتآلفة.
ومحرقة الكرادة، حيث تفحّم العشرات من أخيار العراق المسالمين في سعير نيران القتلة، المارقين، الكفرة من الدواعش، تُذكّر بصيحات العراقيين الذين يطالبون بإعادة تصحيح مسارات السياسة والممارسات التي تؤسس لما يتعرض له المواطن المعزول من نكباتٍ وفجائع. وهي تذكّر أيضاً بتخبّط القيادات السياسية والأمنية التي لا تجد رابطاً ستراتيجيّاً بين خطوط الهجوم العسكرية على قطعان داعش في ساحاتها، ومتاريس الدفاع " السياسية" قبل الأمنية والعسكرية "الرخوة" وما تستلزمه من تدابيرَ وإجراءاتٍ تتحصّن باليقظة والحذر.
ويظلّ الانفصام بين الدعوة المخلصة لإشاعة بيئة التضامن الاجتماعي بين كل الوطنيين العراقيين من جهة والإرهاب الذي تمّ فرزه في عصابات داعش من جهة أخرى، وهو انفصامٌ يتسبب بقوافل من الشهداء كل يوم وينتهي بزيارة تفقدية للمسؤولين، وكأنّ ذلك البلسم والعلاج، وليس التوجّه الجدّي لتحصين العراقيين في جميع مدنهم وحواضرهم، على اختلاف هوياتهم ومذاهبهم بتدابير "المصالحة والتوافق الوطني".
شهداء الكرادة، صيحة أخرى، تُذكّر بأنّ العراقيين على اختلافهم في وادٍ، والحكام الممتنعين عن اعتماد العقل والحكمة والمصالح الوطنية العيا في وادٍ آخر..
وإلّا كيف للاستراتيجية العسكرية أن تكون ناجحة إن لم تكتمل بأبعادها الأمنية والاجتماعية والسياسية؟ كيف لها أن تكون ستراتيجية ناجحة إن افتقدت ركناً أساسياً من أركانها، وهو حماية عمقها السكاني ودرء الأخطار المُحدقة عنها، ومعالجة الثغرات القاتلة التي ينفذ من خلالها الإرهاب؟ وكيف يجوز أن يطلق عليها مفهوم ستراتيجيّة إن هي سمحت بممارسات تعكس ثقافة الكراهية، وتوغل فيها وتنوّعها وتعبّر عنها من خلال استمرار التظاهرات التي كانت حاملاً للفصل الطائفي، وتجلياً لأحقادٍ يبثها مجرد وجود ميليشياتٍ يلوّح قادتها ورموزها، في اللحظات الفارقة بين الانتصار والانتقام، بما يرجح كفة إلغاء الآخر وتهميشه والتعالي عليه؟
إنّ فاجعة الكرادة بضحاياها الأبرياء، والكرادة حاضنة أمينة للعراقيين بغضّ النظر عن انتماءاتهم الدينية والطائفية والسياسية، هي جرس إنذارٍ ليس كسابقاته، يحذّر العبادي وفريقه الأمني والسياسي، بأنّ الانتصار العسكري وتعزيزه لا يتحققان من خلال استعراضٍ مهرجانيٍّ بين فترة وأخرى، يجري التأكيد فيه على القدرة على اجتثاث الإرهاب وتجفيف مصادر قوّته، بل عبر تعبئة القوى السياسية الوطنية والرأي العام في إطار نهجٍ جديدٍ، مختلف ومتميز، يصفّي قبل كلّ شيء آثار ونتائج السياسات الكارثية التي أحلّت دم العراقيين على أساس العِرق والطائفة والقومية، وتبنّت نهج الاستعلاء والاستئثار والانفراد ونبذ الآخر، وأنهكت طاقة البلاد بكل جوانبها باعتماد القوة النابذة، المغامرة، الادّعائية، المجانِبة لمنطق العقل والحكمة والمصلحة الوطنية العليا.
وعلى العبادي، إن كان يريد إجراء انعطاف في مسار العراق النازف، صوب إصلاحٍ جذري، الشروع بتأطير عملية الإصلاح وتحويله الى برنامج عملٍ تلتفّ حوله بقناعة القوى الحيّة في المجتمع والحركة السياسية، يراعي بعض التوازنات التي لا تتناقض،ولو مرحلياً، ولا تشكل إعاقة لنهجٍ ينتشل البلاد من القاع الذي انحدرت إليه.
وليس أفضل من لحظة الاحتفاء باستعادة الفلوجة، مناسبة لمبادرة تجمع كلمة الشعب، وتستنهض قواه استجابةً للعامل الأساس الماكن لمعافاة البلاد وتكريس المصالحة الشاملة في مجتمع مزّقت نسيجه الكراهية والحقد الطائفي والقوة النابذة، وكلها من فعل أطراف تراهن على إبقاء الوضع كما هو عليه، لتستنزف ما بقي فيه من قوّة نهوضٍ وتحدٍّ وتجديد.
إنها فرصة سانحة لم تُستنفدُ بعد، وعلى العبادي أن يتدارك المخاطر المحيطة، ويُبادر..!



تعليقات الزوار
الاسم: عادل العراقي
ابعد هذا اللذي فعله العبادي وانصياعه لامراء الفساد وهو يعرفهم جيداً تريد منه ان يبادر؟ يا سيدي لا العبادي ولا طاقم مستشاريه يملك الخبره والدرايه لادارة قريه صغيره. العبادي في موقف بائس. الوحوش الكاسره من حزبه يتربصون به وينتظرون اللحظه المناسبه للايقاع به. المالكي يصرح بعد انفجار الكراده مباشرة ان لا مانع لديه من ان يكون رئساً للوزراء مجدداً وذلك لفشل الحكومه في ادارة الدوله وقد تناسى فشله لثمان سنوات عجاف.. الان اصبحت اصدق نظرية المؤامره. الا تكفي انهار الدم التي سالت؟ حياة العراقي رخيصه جداً عند المالكي وبطانته. لاضير في حمام دم اخر لافشال غريمه العبادي وللابقاء على ماكنة الفساد وادامة الياتها. العبادي اللذي تطلب منه ان يبادر في وضع لايحسد عليه. فقد مصداقيته لدى الشعب اللذي رفع صوره يوما ما في ساحة التحرير. العبادي فاقد للمبادره وهو جزء لايتجزأ من ماكنة الفساد. التف على مطالب الشعب بكل الوسائل وهاهو الان يطلب التحقيق في جهاز كشف المتفجرات بعد خراب البصره.لماذا الان؟ اهي محاوله اخرى للالتفاف والترويغ وذر الرماد في العيون؟ ام انها ورقه تهديد يلعب بها لاسكات غريمه و منعه من المزاحمه على كرسي الفساد؟
الاسم: الدكتور خضر زبار
اتفق معك في جميع ما قلته والسؤال الى متى سيبقى هذا الشعب ينزف وأنا لله وأنا اليه راجعون ولا حول ولا قوة ألا بالله العلي العظيم
الاسم: د عادل على
كان الارهابيون المسلمونوالقاعدييون يقومون بالارهاب اثناء التواجد العسكرى الامريكى فى العراق كله------وعندما غادر الجيش الامريكى كان النشاط الارهابى بعثيا الى ان دخل الداعش وبسهولة واحتل محافظات الموصل وصلاح الدين والرمادى-الجيش العراقى فى تلك المناطق انسحب وبسرعه ---والكل يعرف انجيفى الكبير وتورطه بعمليات الاحتلال الداعشى -----هدا اثبات لمؤامرة بعثيه وحتى وجود قوى عظمى فيها بهدف عودة البعث للحكم بدعم امريكى-------الامريكان كانوا يريدون عميلهم المخلص وهو البعث ان يرجع للحكم -- الامريكان كما نعرف جميعا جاء لتدمير القاعدة فى العراق وليس لتحرير العراق من عميله الامريكى والبعثى صدام حسين ---والدليل جعل اياد علاوى رئيسا للحكومه المؤقته-----تدمير المعابر الحدوديه والاهم هو تدمير الاسلحة الثقيلة لتسهيل عمليات القاعدة والفرهود المسموح به من الجيش كان لنشر الفوضى ثم الفوضى التى سهلت ايضا عمليات القاعدة الارهابية ---------وقلة عدد الجنود الامريكان كان لها غرضها وهو تقليل عدد ضحايا الامريكان--لتحرير بلاد مثل العراق كان يجب اشتراك 400000 جندى على الاقل لحماية المدنيين والمؤسسات الحكوميه ولكن 140000 الف جندى غير كافى------ارواح الامريكان كانت اغلى من دماء العراقيين------------------بعد خروج الجيش الامريكى من العراق وجد الامريكان الحكامون ان الحرب فى الخارج غاليه جدا واغلى -----وقرر حكام القصر الابيض تكوين جيش مرتزقه يقودها ارهابيون مسلمون بعد شراء الضمائر اما الجنود ياتون من جنوب الاتحاد الوفياتى السابق ومن السعوديه ومصر وليبيا والجزائر ومن اوروبا الغربيه وافغانستان --- اما الاسلحه الثقيلة والعتاد والطعام والماء والاطباء والممرضون والمستشفيات وهلم جرا كان ياتى من تركيا الناتو وهدا اثبات 100% لتورط الامريكان فى انشاء وضع ارهابى فى العراق وفى سوريا- لكى يبتعد الارهابيون عن امريكا والارهابيون ياتون من كل فج عميق لينتحروا الى اخر مسلم والارهابيون يتناسون الدهاب لامريكا او اوربا وامريكا تريد حربا استنزافيه طويلة الامد فى المنطقه الشرق اوسطيه وامن اسرائيل خالد مثل الرساله البعثيه الخالدة-------عندما بدا الداعش بعملياته صرح اوباما انه يستطيع الاشتراك فى هدا الحرب فقط عن طريق الجو وما رايناه هو مهزلة --كل يوم طلعة جويه واحدة او اثنين وقنابل امريكا كانت تصيب الصحراء-------لو كان اوباما يريد انقادنا من الداعش كان عليه قصف الداعش مثلما قصفت بغداد ولكن الشيعة كانوا يحلمون حتى راوا ان الاحلام فجائع --امريكا لاتريد حكمكم وانما يريدون بعثا غاليا ومعهم الداعش كحكام عليكم لدا الواجب الوطنى يدعوا الى جلب الجيش الروسى والجيش الايرانى بطياراتهم وبدباباتهم ومدرعاتهم لانقاد الشعب العراقى المنكوب والمدبوح من البعث والقاعدة والداعش والشيطان الاكبر بسم الله الرحمن الرحيم كتب على الدين يقاتلون بانهم ظلموا وان الله على نصرهم لقدير-------------------------يا ليتنا كنت معنا يا عبدالكريم قاسم فنفوز فوزا عظيما -----لعن الله امما قتلتك يا عبدالكريم قاسم
الاسم: عراقي انا
هل نسى المالكي العمليات الارهابية قي عهديه ومنها تفجيرات وزارتي الخارجية والعدل التي حطط لها الارنب بشاروادانها بلسانه واراد ان ينقل الشكوى الى المحكمةالجنائية الدوليةولكن اتت الاوامر من ايران بالسكوت لا وبعد شهرين ابرم اتفاقية مع سوريا بمليارات الدولارات بموجيه من ايران يامالكي الشعب لاينسى ان كنت ناسي افكرك هل تريد ولاية ثالثة وانت وبطانتك من سلم 40% من العراق الى داعش بقصد افشال لمن بعدك واخيرا وليس اخرا ان سبب بلاء العراق هي الاحزاب والتكتلات الاسلامية الطائفية والاثنية اما عن الفساد بكل اشكاله فلا حاجة للكلام فهو مفضوخ للجميع وكانه اصبح بفضل هؤلاء ركن من اركان الدين والكلام يطول ويطول و(خليهه سكته يلفته)
الاسم: آمنة الحلبي
وعلى العبادي، إن كان يريد إجراء انعطاف في مسار العراق النازف، صوب إصلاحٍ جذري، الشروع بتأطير عملية الإصلاح وتحويله الى برنامج عملٍ تلتفّ حوله بقناعة القوى الحيّة في المجتمع والحركة السياسية، يراعي بعض التوازنات التي لا تتناقض،ولو مرحلياً، ولا تشكل إعاقة لنهجٍ ينتشل البلاد من القاع الذي انحدرت إليه. مقال رائع وتحليل وافي ...وهذا ما يجب فعله من قِبل العبادي ... تاطير عملية الإصلاح ...لينعم العراق بالهدوء والسلام والسكينة ..
الاسم: عبدالخالق الشاهر
تحياتي..فقط اريد توضيح مسألة ملحة في هذا المجال الذي تطرق اليه السيد زنكنة وأجاد وهي ان الاستراتيجية الشاملة وضعها السيد المالكي حتى العام 2011 ولم يكررها وكذلك لم يضع السيد العبادي استراتيجية شاملة والتي هي توضع لاعوام اربع ...من هذه الاستراتيجية تتمكن وزارة الدفاع استنباط الاستراتيجية العسكرية ومن الاخيرة تتمكن رئاسة اركان الجيش صياغة العقيدة العسكرية وهذا الهرم مفقود برمته في الدولة العراقية وتبقى السياسة العراقية عبارة عن ردود افعال ورقص على انغام التهديدات المختلفة..تحياتي لكم
اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون