تشكيل وعمارة
2016/12/24 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 2490   -   العدد(3809)
تكريم المعمار والعمارة.. كتاب جديد عن عمارة الجادرجي
تكريم المعمار والعمارة.. كتاب جديد عن عمارة الجادرجي


متابعة المدى

صدر للتو كتاب من تأليف د. خالد السلطاني، بعنوان "رفعة الجادرجي: معمار"، بالتزامن مع تسعينية المعمار العراقي المعروف، التي صادفت في السادس من شهر كانون الأول 2016 (ولد في 6 كانون الأول 1926). والكتاب الذي يقع في 552 صفحة من القطع الكبير، قد تمت طباعته لدى مطبعة الاديب في عمان / الأردن، وصدر في 2016. ويشير المؤلف في مكان ما من مقدمة الكتاب الى ما يلي:


"نعتقد، اعتقاداً راسخاً، بان مبدعي العراق ومثقفيه المتميزين بكل صنوف الأجناس الإبداعي، جديرون بالإشادة والتقدير وإبداء آيات الاحترام لهم ولمنجزهم الإبداعي. وإذ كان مثل هذا "التقليد" في الاعتزاز وادراك قيمة ما انجزه المبدعون، أمراً مألوفاً وشائعاً في منتجات المشهد الثقافي لدول وحضارات عديدة، فان مثل هذه المبادرات يكاد يخلو منها الخطاب المعرفي في مجتمعات دولنا العربية، وخصوصا في العراق. وهو شأن ينقص بكل تأكيد من تنويعات ذلك الخطاب، ويبعث برسائل توحي بلا مبالاة المجتمع ونخبه لثقافة الإشادة والاعتراف بذلك المنجز الحصيف. نمتلك، ومن دون غرور، مبدعين كثر في اجناس إبداعية متنوعة. لقد أرسوا بنتاجهم الفريد مقاربات إبداعية طليعية، واكتشفوا دروبا معرفية، لم يطرقها أحد من قبلهم، مثرين الخطاب المعرفي بقيم جديدة وبنماذج إبداعية فريدة في أهميتها وقيمتها الثقافية والحضارية".
"ولئن تعرفنا، احياناً، من خلال الاطلاع على دراسات وكتب منشورة، على بعض من منجز أولئك المبدعين العراقيين، فان الأبحاث والمؤلفات الخاصة عن المبدعين المعماريين العراقيين، تكاد تكون شحيحة، ان لم نقل انها نادرة. وهو امر، لا يمكن إيجاد تفسير له، مثلما لا يمكن قبوله، لناحية قيمة المنجز المعماري والتصميمي الحصيفين، المبتدع من قبل المعماريين او المخططين. وعلى مدى سنين سعيت، شخصياً، وراء ردم تلك "الهوة" المعرفية المتمثلة بعدم اكتراث الوسط المهني والثقافي للمنجز المرموق المجترح من قبل معماريي العراق ومخططيه. كما قمت بتنبيه طلابي العديدين، الى ضرورة إيلاء أهمية خاصة لمنجز العمارة العراقية، وتبني هذه الاطروحة، لتكون درساً مستمراً ودائما في المنهاج التعليمي المعماري العراقي.  لا أقول، بان مسعاي هذا، "ذهب مع الريح!". ذلك لان كثيراً من الطلاب، الذين أصبحوا هم، اليوم، أساتذة يعيرون اهتماماً وحرصاً جادين لموضوعة العمارة العراقية ومبدعيها. وهو امر، يدعو الى الغبطة، مثلما يثير لدي، شخصيا، الفخر لهذا الحرص ولهذا الانتباه.
ومع هذا، ومع تلك الالتفاتات الجديرة بالملاحظة، والنشاط المتميز في هذا الاتجاه، فان الخطاب المعماري المحلي، لا يزال ينوء تحت وطأة التجاهل والتغريب لذلك المنجز الرصين، وابعاده عن دائرة الاهتمام. ويبقى التذكير بأهمية وقيمة ما انجز سابقا، بمثابة باعث للكثير من المعماريين والمصممين لتبوء منصة الابداع من جديد ، واجتراح آفاق تصميمية جديدة للواقع المعماري المحلي الراهن. ولهذا فان الكتابة والاشادة والتذكير (والتقدير طبعاً!)، بأهمية ما تم ابداعه، عبر نشر دراسات ومؤلفات معنية بالمبدعين المعماريين العراقيين، سيكون امراً ضرورياً ومفيدا ومرحباً به في آن."
ينطوي مضمون الكتاب على مجموعة أبواب، طمح المؤلف بها اضاءة منجز المعمار العراقي، واستهلها بالحديث عن عمارة الجادرجي عبر دراسة بعنوان "الحداثة اولاً-الحداثة دائماً" بتلخيص مكثف لخصائص واهمية المنجز المعماري للمعمار العراقي المعروف. يلي ذلك باب خاص عن رؤية خاصة ونقدية لبعض مشاريع الجادرجي، مصطفاة من "ريبرتواره" المنفذ وغير المنفذ، سعى المؤلف فيها الى تبيان أهميتها المعمارية سواء أكان ذلك على الصعيد المحلي او الإقليمي. انها رؤى شخصية، يمكن ان تضيء للمتلقي ما يمكن ان تمثله تلك المشاريع المعمارية وقيمتها التصميمية. ولكونها "شخصية"، فهي، اذاً، لا تبتغي ان تكون "الكلمة" الأخيرة والصحيحة عن ما انجزه المعمار العراقي، وهي لهذ، طبعا، قابلة للنقاش والجدل حولها وحول اطروحاتها.
يتضمن الباب الثالث، إضافة الى التذكير بمحطات السيرة الذاتية للمعمار رفعة الجادرجي، فانه يتضمن أيضا سرداً "كرونولوجياً" لأعمال المعمار، ويحتوي على عناوين المشاريع المعمارية وامكنتها وتواريخها، مع صور عامة وتفصيلية (ملونة وبالأسود والأبيض)، فضلا على رسوم تفصيلية لمخططات المشاريع واسكيجات المعمار. يلي ذلك "كلمة ما بعد الخاتمة"، وهو نص مكثف وشديد الاختصار في تبيان مسوغات الكتاب واهمية المعمار.
في القسم الثاني من الكتاب، والخاص بالملاحق، سنجد "شهادات" أصدقاء رفعة الجادرجي المعماريين وغير المعماريين، وهم يتحدثون عن الجادرجي وعمارته وعن منجزه الثقافي والمعرفي، كل حسب ما يراه فيه، وما يمثله رفعة له شخصياً. واعتقد ان حضور هذه الشهادات في الكتاب، ستكون "فقرة" مكملة لمحتويات الكتاب لجهة تقديم صورة مثقف عراقي مبدع، كما "يراها" الآخرون.
بالطبع يحفل الكتاب بصور عديدة، سواء كانت لمشاريع الجادرجي او صور شخصية له، حاولت في الكثير منها تسجيل "بورتريه" شخصي له على مدى ازمان مختلفة. كما نشد المؤلفان ان يكون هذا الكتاب مميزاً ولافتاً في إخراجه، ولهذا بذل كثير من الجهد، لان يكون اخراج الكتاب بصيغة غير عادية، آملا ان تجد قبولاً ومساندة من قبل قراء الكتاب.
ويشير المؤلف الى ما كتبه في مكان اخر من هذا الكتاب، "...بان البعض قد يرى في دعوتنا للاحتفاء بتسعينية المعمار العراقي المعروف، والمنظر المعماري وصاحب المؤلفات الكتابية العديدة، قد يرى فيها دعوة غير مواتية، ومناسبة في غير محلها،  بسبب وقع  دوامة العنف والارهاب واحداث الموت المجاني المستشرية الان  في ربوع وادي الرافدين، لكننا نعتقد، بان دعوتنا للاحتفاء بمفكري العراق، هو رد طبيعي على الاعمال المشينة والشنيعة التي يقوم بها الارهابيون، الذين لم يألوا جهدا و"جهادا ً" مشبوهين  في اطفاء شعلة الثقافة الرفيعة التي تستمد شعاعها المضيء من الخزين الابداعي  لمفكري العراق، واحد هؤلاء: رفعة الجادرجي– المعمار الذي ساهم بجد، تصميما وتنظيرا، في تحديث البيئة المبنية في وطنه وفي جواره ، مناشدين  الجميع الاحتفاء بتسعينيته، عرفانا بجهده الممّيز،  وتقديرا لإبداعه الخلاق.
ويأمل المؤلف بان كتاب "رفعة الجادرجي: معمار" سيكون في القريب العاجل متاحا للجميع في مكتبات بغداد وبقية مدن العراق.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون