تحقيقات
2016/12/25 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 1354   -   العدد(3810)
الأطفال أول ضحاياه... والخيانة في مقدمة أسبابه..ارتفاع معدلات الطلاق.. جرس إنذار بتفكك مجمتعي
الأطفال أول ضحاياه... والخيانة في مقدمة أسبابه..ارتفاع معدلات الطلاق.. جرس إنذار بتفكك مجمتعي


 تحقيق / عامر مؤيد

بدأت حالات الطلاق تزداد في معظم المحافظات العراقية، الأمر الذي يشكل هاجساً مخيفا لدى الكثير من العوائل، فالأرقام الشهرية تزداد بشكل مرعب. مروة ، شابة اكملت دراستها الجامعية وكللت قصة حب ربطتها بأحد زملاء الدراسة بعقد الزواج، لكنها لم تكن تعتقد انها بعد سنة ستقف أمام القاضي لإتمام اجراءات الطلاق والتفريق بسبب الوضع المادي للزوج الذي لم يستطع تدبير مصاريف المعيشة والذي غالبا ما كان يعزو الأمر الى البطالة وعدم وجود فرص عمل مناسبة للخريجين. مروة ، وهي تتسلم قرار القاضي بعد ان تنازلت عن بعض حقوقها في عقد الزواج، ظلت تعاني من آثار نفسية وقلق مما يخفيه المستقبل لها.


أرقام مرتفعة ونسب متصاعدة
 الطلاق في العراق وصل إلى اعلى معدلاته العام الحالي، حيث أظهرت احصائية رسمية تسجيل نحو ستة آلاف حالة طلاق خلال شهر واحد. وبحسب المركز الإعلامي للسلطة القضائية فإن محاكم العراق كافة سجّلت خلال شهر واحد (5926) طلاقاً، بمعدل (198) حالة في اليوم الواحد، وافادت السلطة القضائية الاتحادية، بتسجيل محاكم البلاد أكثر من (5200) حالة طلاق، مقابل ( 8341) زواجاً خلال شهر تشرين الثاني الماضي. متابعة: ان اعلى حالات الزواج سجّلت في بغداد بجانبيها الكرخ والرصافة بـ(ـ2454) حالة، كما أنها جاءت بأعلى نسب الطلاق بـ(ـ2495) حالة.

خيانة الأمانة بين الأزواج
مايقارب الـ(20) الى (50) حالة طلاق في اليوم الواحد.. حيث اخذت حالات الطلاق تتصدر الدعاوى الشرعية في المحاكم، فلا يكاد يمر يوم دون وجود قضية طلاق في معظم المحاكم العراقية. احصائيات محكمة العنف الأسري كشفت أن (80%) من شكاوى خيانة الأمانة بين الزوجين يحركها الرجال. اذ ذكرت قاضية العنف الأسري خالدة كولي في تصريح صحفي: أن دعاوى خيانة الأمانة عالجتها المادة 453 من قانون العقوبات العراقي.
 وأضافت كولي: أن أحكام المادة 3 الأصولية نصت على أنه في حال حدوث خيانة الأمانة بين الأزواج فإن الدعوى يفترض أن تحرك من المجني عليه وتغلق حال حصول الصلح بين الطرفين، عازية سبب العنف الأسري وورود مثل هذه القضايا إلى ضعف الحالة المادية، لكن في حالات أخرى يكون الغنى الفاحش سببا اذ أن كلا من الطرفين يحاول السيطرة على الآخر.

مجلس فاتحة يكشف الزوجة
حسام وهاب يملك محلاً لبيع أجهزة الهاتف النقال الحديثة انتهت حياته الزوجية بالطلاق حيث احتفظ الزوج بالأطفال، حسام بيّن ان حياته كانت تسير على مايرام في الشهور الاولى من الزواج، مستدركا: لكن بعد حين توضحت امور عدة منها ارتباط زوجته بشخص اخر. مبينا: انها طلبت منه هاتفا ذكيا حديثا لزوج اختها ويكون تسديد ثمنه بالتقسيط.
واسترسل وهاب: سلمتها الهاتف وجاءتني بعد يومين بالقسط الاول. مردفا: بعد قرابة ثلاثة اشهر صادفني زوج اختها الذي يسكن في محافظة اخرى بمجلس عزاء لأحد اقرباء زوجتي. وحين شاهدت هاتفه سألته عن الهاتف الذي يفترض انه اشتراه مني، مستطردا: ان عديله لم يتسلم الهاتف ولم يطلبه بالأصل، موضحا: ان زوجته كانت على علاقة باحد الاشخاص وقدمت الهاتف له هدية، وكانت تدفع لي القسط من المصروف اليومي الذي اتركه للبيت.

الانفتاح السريع والسفر
تتنوع اسباب الطلاق حسب البيئة الاجتماعية ان كانت ريفاً او مدينة، مثلما تتنوع التاثيرات قبل وبعد الطلاق. يقول الطبيب النفسي جميل التميمي ،في تصريح لـ(المدى)، ان النسبة العالية التي تظهرها وسائل الإعلام حول بيانات الطلاق تحتاج الى التوقف عندها، وبداية يجب مقارنة هذه النسبة العالية بالدول المجاورة لمعرفة هل ان هذه النسبة العالية محصورة في مجتمعنا فقط ام هي ظاهرة اقليمية. منوها الى: ان اهم اسباب الطلاق في مجتمعنا هو الانفتاح السريع أمام العالم في كل الوسائل المتاحة ومنها الانترنت وشبكات التواصل الاجتماعي والقنوات الفضائية والموبايل حتى فرص السفر والاحتكاك مع الدول الاخرى.

عدم التوافق بين الزوجة وعيالها
وبين التميمي: ان هذه الأمور اصبحت متاحة  بعد سنوات من الانغلاق في زمن صدام، لكن المشكلة ان مجتمعنا على مستوى الوعي والتقاليد والحرية الاجتماعية والتحضر تخلف كثيرا بمعنى ان الازدواجية أمست اكبر مما كانت عليه في العقود السابقة بسبب عودة التقاليد العشائرية وسطوة افكار الإسلام السياسي في الشارع. مشيرا الى: ان  ضعف القانون له دور بذلك، فعلى سبيل المثال قامت مجموعة من الفتيات بقيادة دراجات هوائية في بغداد فكان رد فعل الشارع عنيفاً تجاههن لأسباب تافهة، لكن نفس هؤلاء المنتقدين عندما يسافرون الى ايران او تركيا او مصر او لبنان لا يعترضون على نساء يقدن دراجات هوائية او نارية.
وبشأن الأمور الاخرى التي يمكن ملاحظتها، ذكر الطبيب النفسي: ان الأمر الآخر الذي بالإمكان ملاحظته، ان الزوجة لم تعد تتحمل العيش مع عيالها ولا العيال بدورهم يتحملون الزوجة بنفس الدرجة كما كانت العائلة العراقية معتادة عليه. مضيفا: ومن جهة اخرى بسبب الوضع الاقتصادي المتردي والبطالة وفشل الدولة في توفير سكن بسيط حيث اصبح من المستحيل على المتزوج حديثا العيش بمفرده بعيدا عن اشكالية الخلافات الاجتماعية والتي تؤدي في الغالب الى الطلاق.

المجمتع الذكوري والطفولة
اما فيما يخص تداعيات الطلاق وآثاره فقد بين التميمي: ان تداعيات الطلاق سيئة من الجوانب النفسية، حين تبدأ بالاطفال، اذ ان الطفل هو اول من يكون ضحية الطلاق كونه لا دور له فيه اذ ان مجيئه للحياة كان نتيجة قرار اتخذه الزوجان وعليهم تحمل المسؤولية الاخلاقية لرعايته بالشكل الصحيح. مردفا:  لذلك يبدا الطفل يعاني من اضطرابات عصبية لأن فقدان احد الأبوين يشكل له فقدان عنصر الحماية والعاطفة ، وبالنتيجة  يفقد الطفل اهم ركائز الشعور بالأمان في المراحل المبكرة من النمو وهذا بالنتيجة سيجعل الطفل متوتراً شارد التفكير قليل الاستيعاب. مستطردا: اما تأثير الطلاق على المرأة فإنه يأتي بالدرجة الثانية بعد الطفل كوننا مجتمعا شرقيا ذكوريا فالمرأة تدفع ثمن نظرة المجتمع الشرقي للمرأة المطلقة لذلك تبدأ تعاني من اعراض نفسية مختلفة تبدأ بالقلق والاكتئاب وتنتهي بالأعراض النفسجسمية بسبب قلقها على مستقبلها وفرص الزواج مستقبلا وكونها تشكل عبئا على عائلتها.

حين تكون ابنة الخال (العشيقة)
حكاية وفاء ،الموظفة الحكومية، قد تكون شائعة في حالات الطلاق، حيث اكتشفت ذات مساء ان زوجها مرتبط بعلاقة من زميلتها في الدائرة التي التقيا بها في مناسبة جمعتهما مع بعض المعارف. موضحة: ان زميلتها لم تراعِ علاقة الصداقة بينهما. مردفة: ان زوجها اسرف بتقديم الهدايا والعطايا لعشيقته حتى انكشف امره.
فيما ظلت سحر تعاني من تاثيرات نفسية كبيرة، بعد ان علمت ان زوجها مرتبط بعلاقة حب مع ابنة خاله المطلقة. مبينة: انها اخذت تتردد عليهم كثيرا بمناسبة وبدونها. منوهة الى: ان ابنة خاله اخذت تختلق الحجج لأجل المبيت عندهم. موضحة: ان زوجها كان يدس المخدر لها بعد وجبة العشاء. مستدركة: لكن ذات يوم لم يكن مفعول المخدر مؤثرا اذ صحوت على قهقهتهما في غرفة (الهول) وهما في وضع مخل.

الاستخدام السيئ للتكنلوجيا
القاضي ناصر الموسوي اكد ان الرابطة الزوجية هي اللبنة الأساس في بناء المجتمع. مشددا: ان هذه اللبنة كلما كانت قوية ومتماسكة كان المجتمع كذلك والعكس صحيح. وبشأن ظاهرة زيادة حالات الطلاق مؤخرا، ذكر الموسوي: ان زيادة ظاهرة الطلاق تعود الى اسباب عديدة اولها غياب التوافق وسوء الاختيار المبني على اساس الارادة الخاصة للزوجين. مشيرا الى: ان السبب الاخر هو ظاهرة الزواج المبكر الذي لا يقترن بمنظومة ثقافية ومادية مهمة في تكوين اسرة اجتماعية جديدة. كما أنه لم يخفِ دور الاستخدام السلبي لوسائل الاتصال الحديثة (الموبايل والانترنت) التي تحتاج الى ثقافة خاصة تسبق السلوك والعادات الاجتماعية.

الفيسبوك جمعهما وطلقهما
حكاية هيثم وأمل بدأت بعلاقة عبر مواقع التواصل الاجتماعي فيسبوك وانتهت بسبب الفيسبوك ايضا، فقد شكا هيثم من ادمان زوجته امل بالدخول الى مواقع التواصل الاجتماعي. منوها الى: عدم اهتمامها الكافي بشؤون البيت. فيما شكت امل من تدخل هيثم في تفاصيل حياتها. موضحة: انه طلب منها غلق صفحتها في الفيسبوك لكنها رفضت. مسترسلة: وبعد زيادة المشاكل وعدم جدوى تدخل الأهل وصلنا الى نهاية الطريق ليكون الطلاق خاتمة لحياة زوجية الكترونية ، حسب وصفها.

الزواج المبكر
المحامي محمد رحيم قال لـ(المدى) ان الزواج المبكر في مقدمة اسباب ازدياد حالات الطلاق، مبيناً: ان العديد من العائلات العراقية تميل إلى هذا النوع من الزواج بحجة أنه يحقق الستر للجنسين ويضمن عدم اللجوء إلى سلوك مخالف للشرع والقانون. مسترسلا: وبالرغم من وضع القضاء حلولاً لمواجهة انفصال الأزواج من خلال الدراسات والاعتماد على البحث الاجتماعي الا ان النسب مازالت عالية. مردفا: كما تدخل المشكلات الاقتصادية التي يعاني منها الأزواج إلى ارتفاع معدلات الطلاق.
فيما اوضحت المحامية بيداء الهادي لـ(المدى) ان الزواج المبكر بمثابة قبر للطفلة التي تفقد فيه كل شيء. منوهة الى: ان اغلب حالات الزواج المبكر تتم خارج المحكمة وبالتالي ضياع حقوق (الطفلة او الصبية) العروسة. لافتة الى: ضرورة وضع ضوابط على المكاتب الشرعية التي اخذت تزداد يوما بعد اخر. مشددة على: اهمية حماية الأولاد والبنات من فخ الزواج المبكر.

الغيرة من زواج الأخريات
الباحث الاجتماعي رضا الربيعي اكد لـ(المدى): ان المشكلة الاساسية التي تواجه النساء على الاخص، هي التفكير بالزواج بشكل مستمر. مضيفا: ان بعض النساء بمجرد رؤيتهن لقرينتهن تتزوج، يبحثن عن الزواج ويقبلن برجال يختلفون بشكل كبير عنهن من جميع النواجي. مبينا: ان هناك مشاكل نفسية تؤدي الى الطلاق، منها نية الزوج او الزوجة الزواج بحبيبته، لكن رفض الأهل يحول دون ذلك، ما يؤدي الى ولادة حالة نفسية لديهم تنعكس سلباً على زواجهم بعد ذلك.
اما الباحثة الاجتماعية حنان كاظم فقد ذكرت لـ(المدى) ان على المجتمع ، افرادا وعوائل ومؤسسات ومنظمات، الإسراع بإجراء خطوات عملية جادة ووضع خطط للحد من الطلاق. مشددة على: اهمية التعايش بين الأزواج وفهم بعضهما البعض من اجل المحافظة على الأسرة التي تشكل نواة المجمتع الاولى. لافتة الى: أن المجتمع العراقي ينحدر نحو التفكك الأسري والانحلال المجتمعي بسبب الظروف الحالية التي تمر بها البلاد التي ساعدت كثيرا في زيادة معدلات الطلاق الامر الذي يستوجب وقفة جادة من كل الأطراف المجمتعية والحكومية ومنظمات المجتمع المدني.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون