المزيد...
تحقيقات
2016/12/27 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 1420   -   العدد(3812)
بعد ان صادرها داعش وخرّبها..من يعيد الحياة لأحواض تربية الأسماك في حزام بغداد
بعد ان صادرها داعش وخرّبها..من يعيد الحياة لأحواض تربية الأسماك في حزام بغداد


 تحقيق / ليث شاكر

حتى وقت قريب كانت أحواض الأسماك في الانبار ومدن حزام العاصمة بغداد تؤمن نسبة كبيرة من حاجة العاصمة ومدن اخرى من الأسماك التي شهد سوقها استقراراً بالأسعار، بسبب الضخ الدائم لها. لكن بعد دخول عصابات داعش تغير كل شيء اذ استولى التنظيم على اغلب احواض تربية الأسماك في المحافظة وصادر كل ما فيها من اسماك تصل أعدادها الى مئات الآلالف بمختلف الأحجام بدءا من الاصبعيات وانتهاء بأمهات الاسماك كما يسميها(السمّاكة).


مصادرة 500 ألف سمكة
محمد عبدالله ، يمتلك اكبر حوض لتربية الاسماك في قضاء الكرمة ، تحدث لـ(المدى) عن مشاريع تربية الاسماك خاصته وكيف كانت تتكاثر وتمول العشرات من محال بيع وشيّ الاسماك. مبينا: ان اغلب الأحواض جفت وتحولت الى حفر كبيرة لافائدة منها. مردفا: ان اغلب الأحواض لم تعد صالحة لتربية وتكاثر الاسماك. منوها الى: ضرورة الاهتمام باعادة الاحواض الى العمل والانتاج خاصىة في قضاء الكرمة والتي تبلغ مساحاتها قرابة اربعة الاف دونم.
واوضح عبدالله: ان احواضها كانت تزود العاصمة ومدنا مجاورة بالاسماك من مختلف الانواع مثل الاكراص والكارب والسلفر وغيرها. مشيرا: الى وجود قرابة 500 الف سمكة في احد الاحواض التي صادرها داعش. مبينا: ان خسارته تصل الى ملياري دينار. متابعا: ان مشروعه كان يضم معملا لانتاج اعلاف الاسماك ومفقس ايضا.

الأسماك المستوردة تسبب خسائر كبيرة
لم يبق مجال او قطاع انتاجي الا وغزاه الاستيراد واخلّ بسوقه. احمد جاسم ،صاحب احد مكاتب بيع الاسماك (علوة)، بيّن بحديثه لـ(المدى) ان استيراد الاسماك امر خطير قد يتسبب بتدمير الثرورة السمكية خاصة ان اغلب تلك الاسماك تدخل دون فحص او مراقبة. لافتا الى: ان الاهتمام بالثروة السمكية من شأنه أن يساهم في تحسين الاقتصاد العراقي والاكتفاء الذاتي من الاسماك وتصدير ما يتبقى منها الى الخارج. مؤكدا ان العراق يتمتع بوجود أنواع مميزة من الأسماك، أبرزها الشبوط والزبيدي والكطان والبني والكارب وانوع اخرى، لكنها تحتاج الى المزيد من الاهتمام والرعاية.
وشدد جاسم على: اهمية تعويض اصحاب الاحواض التي تضررت بفعل الاعمال الارهابية لداعش. متابعا: ان اعادة الحياة لتلك الاحواض من شانها تدوير عجلة سوق السمك من جديد الامر الذي سيقلل من نسبة البطالة. مشيرا الى: ان تلك الاحواض كانت تؤمن فرصا كثيرة ان كانت بتربيتها او نقلها او المتاجرة بالبيع والشراء.

تدمير السدود وحصة العراق المائية
وعن قلة المياه وما تسببه من اضرار بين  المهندس الزراعي المختص في تربية الاسماك حميد سمير الزيدي  في حديثه لـ(المدى) : تعتبر الثروة السمكية في العراق من أهم الموارد التي تدعم الاقتصاد العراقي وخصوصا في محافظة الانبار حيث انتشرت تربية الاسماك بشكل كبير جدا في الآونه الاخيره وخصوصا في قضاء الكرمة. مضيفا: لكنها تعرضت الى انتكاسات عديدة ان كانت بسيطرة تنظيم داعش عليها او لشحّ المياه بسبب تدمير الكثير من السدود على نهر الفرات ما انعكس سلبا على الثروة السمكية واحواض تربية وتكاثر الاسماك. متابعا: كذلك التجاوز على حصة العراق المائية من قبل دول الجوار الامر الذي تسبب بخسارة اعداد كبيرة من الاسماك.
زراعة الاسماك
وفيما يخص الطرق الحديثة في تربية الاسماك والمتبعة في دول عدة، يذكر عقيل التميمي ،صاحب احد المشاريع الحديثة،  لـ(المدى ) ان هناك طرقا جديدة ادخلت لتربية الاسماك تعرف بالنظام المغلق تحتاج الى مكان محدد وبسيط وتكون الزراعة فيها مكثفة. مبينا: ان المتر المكعب الواحد يمكن فيه زراعة مالايقل عن خمسين او مئة سمكة في البلدان المتطورة ذات المناخ المعتدل. مستدركا: اما بالنسبة للبلاد والظروف الجوية المتقلبة فينصح فقط بزراعة خمسين الى سبعين سمكة.

تدوير ماء الأحواض
واوضح التميمي: تكون آلية عمل هذه الطريقة بوضع احواض كونكريتية او بلاستيكية ويعاد الماء فيها، اي يستهلك مرة اخرى وهذا يضمن ترشيد المياه. مردفا: وبعد فلترته ميكانيكيا وبايولوجيا يعاد استغلال الماء. ولأن الاسماك تستهلك الاوكسجين، لذا يتم ضخ كميات اخرى اضافية منه للماء كي تتمكن الاسماك من استخدامه. مؤكدا: ان هذه الطريقة انتاجيتها عالية ولكنها ذات كلف مرتفعة ايضا وفي بعض الدول تستخدم اسماك غالية الثمن لهذه الطريقة مثل الكافيير. متابعا: اما في العراق فتستخدم اسماك رخيصة لان هذه الطريقة تحتاج الى مولدات كهربائية كبيرة، ولكن في المقابل تمتاز بالانتاجية الكبيرة جدا وتعد من المشاريع الناجحة لو تم توفير مستلزماتها بشكل ملائم.

إهمال وزارة الزراعة
كاظم علي ،يمتلك سيارة لنقل الاسماك من الاحواض الى المكاتب والاسواق، اوضح بحديثه لـ(المدى) انه :بعد سيطرة تنظيم داعش تعذر علينا الوصول الى مناطق الاحواض. مشيرا: الامر الذي تسبب بارباك الوضع المعيشي والاقتصادي للكثير من العوائل. مردفا: ان سيطرة التنظيم تسببت بارتفاع اسعار الاسماك في بعض المناطق المعتمدة على احواض قضاء الكرمة.
واستطرد علي: ان الثروة السمكية تتعرض الى تهديدات عدة ان كان بسبب الصيد الجائر او الاعمال الارهابية او شحّ المياه. مضيفا: حتى الصيد الحر في الانهار والبحيرات تضرر هو الاخر بسبب التلوث البيئي. منوها الى: عدم جدية عمل وزارة الزراعة ومتابعتها لشؤون الثروة السمكية التي تحتاج الى مجهود اكبر. مشيرا الى: الاسماك العراقية تمتاز بالطعم اللذيذ وتنوعه.

تعويض أصحاب مزارع الأسماك
واثق حمود ،احد المسؤلين في دائرة زراعة قضاء الكرمة، بيّن في حديثة لـ(المدى) ان حجم الدمار الذي تعرضت تلك المزارع اثناء العمليات العسكرية كبير جدا. موضحا: ان دائرة الزراعة في قضاء الكرمة بدأت في الكشف عن جميع المزارع المتضررة وتقييم حجم الدمار الذي لحق بها وذلك لتعويض المزارعين المتضررين. مضيفا: ان هناك جهودا كبيرة تبذلها وزارة الزراعة وخصوصا زراعة الانبار من خلال ايصال المياة الى بعض المزارع. مستدركا: لكن هناك مشكلة تواجه الزراعة متمثلة بالدمار الكبير للسدود والقنوات الاروائية في القضاء.

مصاعب وخسارات كبيرة
تتعدد مصاعب وعقبات مربي الاسماك وبشكل خاص الجانب الأمني. يقول مروان سلمان لـ(المدى): بعد ان تحررت مناطقنا من داعش الارهابي تعذرت عودتنا بسبب بعض الاجرءات الأمنية. مردفا: انه يمتلك مزرعة لتربية وتكاثر الاسماك تمت مصادرتها من قبل داعش. مضيفا: انهم قاموا ببيع الاسماك على الاهالي. مبينا: ان خسارته تصل الى مئات الملايين من الدنانير.
واضاف سلمان: انه من الصعوبة في ظل الاجواء الحالية استعادة انتاج المزراع والاحواض من الاسماك. عازيا سبب ذلك الى شحّ المياه اولا وتخوف الاهالي من عودة التنظيم الارهابي. مطالبا: بضرورة توفير البيئة المناسبة والاجراءات التي تسهل عودة الحياة الى الاحواض والمزارع الخاصة بتربية الاسماك اضافة الى معامل الأعلاف التي دمرت هي الاخرى.

داعش يتاجر بالأسماك
سبق وان كشفت السلطة القضائية ان داعش استولى على قرابة 2500 مزرعة وحوضا لتربية الاسماك، وذكر قاضي محكمة التحقيق المركزية جبار عبد الحجيمي أن الاجراءات التحقيقية قادتنا مؤخراً إلى نحو 2500 بحيرة اسماك في مناطق شمال العاصمة مساحة الواحدة منها 500 متر مربع تذهب عوائدها المالية إلى التنظيم، لافتاً إلى: أن نسبة قليلة منها مجازة أما البقية فتعمل خلاف الضوابط. مضيفا: إن قسماً من هذه البحيرات أنشأها التنظيم ووضع فيها عمالا لغرض البيع، وأخرى لأشخاص تركوها بسبب الأحداث الأمنية وتم الاستيلاء عليها. موضحاً: أن بعض أصحاب هذه البحيرات اتفق مع التنظيم على تقاسم الأرباح مقابل عدم التعرض إليهم. مشددا: أن ورادات البحيرات تصل إلى مليارات الدنانير شهريا.

العمل على الاكتفاء الذاتي
من جهتها، أعلنت وزارة الزراعة أن حاجة العراق من الأسماك تبلغ 150 ألف طن ، فيما ينتج 63 الف طن تمثل 42% من احتياجه الكلي. علماً أن البلد "يستورد 87 الف طن لسد حاجته من الاسماك.
وذكر المتحدث باسم وزارة الزراعة حميد نايف ان هذه  الارقام متغيرة تبعا للظروف التي لا يمكن التكهن بحدوثها كالأمراض وغيرها والتي تسهم في تغيير المعادلة ولكن هذه الارقام هي في الظروف الطبيعية السائدة وعند توافر الظروف قد تتحسن وتصل في بعضها للاكتفاء الذاتي. مشددا: أن الوزارة وضمن خططها في زيادة الانتاج لمنتجات الثروة الحيوانية تحاول النهوض والوصول بالمجمل الى الاكتفاء الذاتي وخاصة في مجال الاسماك.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون