الاعمدة
2017/01/02 (19:01 مساء)   -   عدد القراءات: 1848   -   العدد(3816)
شناشيل
رسالة السيستاني القويّة إلى " أولاده"
عدنان حسين




adnan.h@almadapaper.net


بكلّ المقاييس، الرسالة التي ردّت بها المرجعيّة الشيعيّة العليا على مسعى التحالف الوطني (الشيعي) لمباركة مشروعه لـ " التسوية التاريخية" بليغة وقوية برغم أنها لم تتضمن حرفاً واحداً مكتوباً، فهل سيقرؤها المعنيّون بها كما ينبغي للقراءة الصحيحة أن تكون ؟
رئيس الائتلاف الوطني عمار الحكيم حمل إلى النجف مشروعه، بعدما طاف به على بعض القوى الداخلية والإقليمية ( الأردن وإيران) ، بأمل أن يجري تعميد المشروع في دار المرجعية العليا، بيد أنّ هذه ردّت بالتذكير بأنها لم تزل عند موقفها الملتزم عدم استقبال السياسيين لأيّ غرض، فلم تفتح الباب لموفد التحالف الوطني الذي رغب وبعض شركائه في الحصول على إجازة شرعيّة للمشروع المختلف عليه وطنياً، بل حتى داخل " البيت الشيعي" نفسه.
موقف السيد علي السيستاني بالمقاطعة له تاريخ يرجع الى ما قبل ست سنوات في الأقل، فالمرجع الأعلى شعر بالخذلان حيال نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في العام 2010 وأسفرت عن تولية نوري المالكي رئاسة الحكومة للمرة الثانية على التوالي. السيستاني لم يكن راضياً عن أداء حكومة المالكي الأولى، أو بالأحرى أنه كان ممتعضاً من أداء الطبقة السياسية برمّتها، وبخاصة الشيعية منها التي تمتّعت على الدوام بالأغلبية في مجلس النواب وفي الحكومة. منذ ذلك الوقت أوصل السيستاني مباشرة عبر ممثّليه رسائل كثيرة تحذّر الطبقة السياسية الشيعية من مخاطر الاستمرار في انغماسها في الفساد الإداري والمالي وإهمال حاجات الشعب، وفي ممارسة الإقصاء والتهميش حيال القوى الأخرى، وفشل حكومتها المتعاقبة في الملف الأمني على نحو خاص فضلاً عن الملف الخدمي والملف الاقتصادي برغم تدفق مئات مليارات الدولارات سنوياً من عوائد النفط.
الطبقة السياسية الشيعية المتنفذة التي ظلت تقدّم نفسها للناس على أنها ابنة المرجعية الحاظية بمباركتها،  لم تصغ لما كان يصلها من السيد السيستاني ولما كان يقوله ممثلوه بأعلى الأصوات في خطبهم الأُسبوعية، حتى وقعت واقعة الاجتياح الداعشي في حزيران  2014 التي كانت في الواقع إعلاناً صارخاً بالفشل الذريع لهذه الطبقة وعدم صلاحيتها لإدارة الدولة، بيد إن هذه الطبقة واصلت عنادها،  بل إنها ازدادت فساداً ما أدى الى أن تنفجر في وجهها أكبر حركة احتجاجيّة في تاريخ العراق، حظيت في الحال بتأييد صريح من المرجعية العليا، ما أعطاها زخماً جعلها تتواصل حتى اليوم.
واليوم فإنّ ما يتبدّى لمعظم العراقيين، وفي مقدمهم المرجعية الشيعية العليا، أن الطبقة السياسية الحاكمة، بما فيها الشيعية، أصبحت منتهية الصلاحية ( هي لم تكن صالحة في الأساس) ، وليس من علاج غير انتهاء دور الفاشلين جميعاً والبحث عن وجوه جديدة غير ملوّثة يمكنها أن تنهض بما عجز عنه الزعماء الحاليّون بسبب فسادهم وانخراطهم في صراعاتهم من أجل السلطة والنفوذ . هذا ما تتطلع إليه المرجعية الآن كما معظم العراقيين، وهذا هو في الواقع مضمون الرسالة التي حملها ردّ المرجعية العليا على طلب السيد الحكيم  مقابلة المرجع الأعلى وعرض مشروع " التسوية التاريخية" عليه لمباركته.
سيرتكب التحالف الوطني وزعماؤه  خطأً كبيراً آخر إن لم يقرأوا الرسالة على هذا النحو ... والخيار لهم.



تعليقات الزوار
الاسم: عامر
الموضوع ليس قراءة الرسالة فالرسالة الصاعقة طرحت رأس الحكيم وعمائم ورؤوس من ساروا معه في طريق الخيانة وتوقيت الرسالة كان الأهم ويشبه توقيت دعوة الجهاد الكفائي التي أنقذت بغداد في الوقت الضائع وأنقذت العراق أيضا. بعد أن تصور الحكيم بحصوله على رئاسة التحالف الوطني أنه أصبح القائد السياسي الذي دانت له قوى التحالف الوطني جميعها وطرح مشروعه اللقيط المشبوه الذي تلاقفته قوى الإجرام والظلام التي أوغلت في دماء الشعب العراقي وذهب الى الأردن وبيده اليمنى مشروعه المشبوه وبيده اليسرى مشروع إنبوب النفط الذي يسيل له لعاب الأردن وإسرائيل لسرقة النفط العراقي وفتحت له أبواب القصور والإعلام وظهر مزهوا فرحا وهو يعدهم بمنحهم ذهب شعبه المذبوح ثم طار الى إيران ومعه العمامتين الأخريين مع الإبتسامات العريضة نفسها لإقناع إيران بمشروعه اللئيم قبل أن يقنع الشعب العراقي به. وطلب موعدا من االسيد الشريف الذي لايساوم ولا يحيد عن الحق ولاتغفل عينه لحظة واحدة عن حماية شعبه السد العالي امام كل الطامعين والمجرمين والعملاء وجاءه الرد برفض مقابلته ولكن الحكيم أصر وذهب الى النجف مزهوا مؤمنا أن المرجعية لاتستطيع إغلاق بابها بوجهه بعد أن دانت له دنيا المال وسياسة الخداع وإغتصاب المال العام والأملاك العامة وجاءه الرد الصاعق الذي صعق الدواعش قبله الرد القوي بالحق في دربه الموحش من المرجع الذي تفتديه القلوب والأرواح بإشارة منه.الغريب جدا أن يأتي رد الدواعش سريعا على النجف وخلال يومين وبتنسيق عالي في هجوم يتيم على ضواحي النجف وتسيل دماء الشباب الذين تصدوا له في رسالة واضحة أن الحكيم لايتحرك من فراغ أو صدفة بل وفق مخطط وتناسق وشركاء لهم هدف محدد ولكنهم من يهددون ومن يحاولون النيل منه تفتديه الملايين من العراقيين بأرواحهم ولم ولن يصلوا إليه ولن تمر المؤامرة وستسقط رؤوسها وعمائمها الفاسدة السقوط المدوي الذي تستحقه
اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون