تشكيل وعمارة
2017/01/07 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 3855   -   العدد(3819)
فلسفة التصميم الكرافيكي ولغة الاتصال البصري
فلسفة التصميم الكرافيكي ولغة الاتصال البصري


د. خليل إبراهيم الواسطي

2-3


ان سمة اللون هي اعطاء التباين والتضاد والتجانس والانسجام في توليفة الوحدة البصرية الكلية للتصميم ويساهم اللون مساهمة فعالة في توصيل الفكرة في كل خطواتها من حيث جذب الانتباء وخلق جو وجداني وانفعال ملائم عند المتلقي، خاصة ان للالوان ارتباطاً بمعاني ومشاعر سيكولوجية وتضفي الواقعية على المطبوع.



ثانيا- الرموز السمعية:
وهي رموز صوتية تطورت وتقدمت بتطور التقنيات السمعية والموسيقية وما آلت اليه استخداماتها من فوائد ، فقد تم استخدام الجرس في اقدم الحضارات كوسيلة من وسائل النداء السمعي ، واليوم تختلف وسائل النداء السمعي وفق تقدم دراسة الذبذبات الموسيقية كما نراه في الساعات المنبهة ، ففي السابق كانت الساعة تكتفي بتنبيه مستخدمها بنغمة واحدة اما اليوم فهناك نغمات عديدة مؤثرة بشكل اقوى او ذات تأثير موسيقي ذي لحن ، وفي المطبوعات الخاصة تستخدم الاحبار الخاصة كرموز سمعية حيث تظهر صوتاً اثناء ادخالها في جهاز خاص (كشفرات المورس).
ثالثا – الرموز اللمسية :
تستخدم لاغراض عديدة ومتنوعة حسب الغرض ونوع الاستخدام وعلى سبيل المثال تخدم ضعيفي وفاقدي البصر وتقسم الى :
أ- رموز يستعلم عنها باختلاف اللمس السطحي.
ب- رموز يستعلم عنها باختلاف درجات الحرارة للسطح الخارجي للادوات والاجهزة . وان كثيراً من المطبوعات الحديثة تستعمل هذه الرموز على شكل زخارف وارقام ورسومات وصور.
اما الانطباع البصري لهذه الرموز المذكورة فيتم من خلال انمائية ودينامية عناصر مفاهيم الادراك الاساسية الممثلة (بالنقطة ، والخط ، والمستوى – السطح ذي البعدين – والحجم ذي الثلاثة ابعاد) . وان هذه العناصر الادراكية تصبح مرئية عندما يكون لها (شكل، حجم ، لون ، نسجه) وتعد ذات دلالة ومعنى عندما تستخدم عناصر العلاقات المتمثلة (بالموقع ، والاتجاه، والحيز ، والجاذبية) ويحدد الغرض والوظيفة مسبقاً .
وهذا ما ينطبق كليا على تصميم الخرائط الحديثة كما موضح ذلك في الانموذج الاتي للانطباع البصري وتقنية تصميم الرمز:
لذا فان الاشخاص الذين يعملون في مهنة التصاميم في مختلف ميادين الفنون التطبيقية والتخطيطية والطباعية لابد ان تكون لديهم معارف بعلم وتقنية الرموز وعلم نظم ونقل الاشارات وان يكون لديهم المام في نظرية تفهم المعلومات والاشارات وانظمة الاتصالات والادراك الحسي، (Communication system for – seunsory perception) واثرها ووظائفها في عملية الارسال والاستقبال للمعلومات والافكار ، عبر الوسائط المختلفة ذات العلاقة بمهمة التصميم، وان يجسد الافكار والافعال والمعلومات في الاقل الحد الادنى من مفاهيم الاتصال البصري الذي هو في ابسط مفاهيمه ارسال الاشارة نفسها للمدلول الحسي نفسه كما موضح في المخطط التالي:
وان نسبة مساحة المفاهيم المستلمة من قبل المتلقي تعتمد على مدى قدرته على الرؤية الادراكية ، وان علم الناس وبالذات الجيشتالتيون قد اوسعوا القدرات الادراكية لدى الانسان بحثا  في هذا المجال حيث اعدوا ان دور المثيرات لا يقتصر على مجرد بدء عملية الاحساس فحسب ، وإنما تمد الفر باكثر من ذلك .
وموقف الجشتالتيين يتلخص بـان الموقف المثير ككل اكبر من مجموع اجزائه المنفصلة.. ، أي ان النظر الى المثيرات بصورة كلية وما يحدث بينها من تفاعل هو الذي يشكل عملية الادراك .
فالادراك هو عملية يقوم الفرد عن طريقها بتفسير المثيرات الحسية وفهم معطياتها ... اما عملية الاحساس فهي تسجيل للمعلومات ، التي عن طريقها يكتشف المثيرات ويحددها ويقدرها.
من هنا فان عملية الاحساس هي جزء من عملية الادراك الكلي ، وان عملية الادراك تتأثر بعاملين هما:
أ- خاصية المثير (المؤثرات الخارجية) – الشدة – التباين – الشكل والارضية – الغلق – الاستمرارية – التجميع.
ب- خاصية الفرد نفسه (المؤثرات الداخلية) – التعلم – الخبرة – الدافعية – التاهب.
ان محور النقاط التي تدور حول الادراك والاحساس بالاشكال والمشيرات عند الجشتالتيين التي تتعلق بعملية الاستبصار ككل تخضع لقانون التشابه وقانون القرب وقانون الاغلاق وقانون التواصل الجيد.
ويبدو من هنا ان المفاهيم الادراكية سلوك ينمو ويتطور بالمعرفة والخبرة فاستقبال المثير المدرك (للتصاميم الطباعية) يعتمد على ما يحدث من تفاعل بين هيئة التصميم الطباعي والمتلقي ، وهذا يقودنا الى اهمية الرؤية الادراكية كمرحلة لاحقة للرؤية البصرية في استيعاب ثبات نبية الشكل او بنيات الاشكال بخصائصه الاربعة وهي : الشكل والحجم واللون والنسجة .
من هنا تبرز اهمية تواصل التفهم المتطور بين المصمم والموضوعات البيئية والمعرفية التي تغدي مجالات نشاطه الفني. لذا فالمصمم الطباعي (او الفنان، او المؤلف او المعد لهيئتها) يجب ان تتوافر فيه نسبة عالية من التخزين الحسي لمفاهيم وأطر عملية الاتصال وأطر عمليات تقنيات النشر والطبع لتمكنه من الوصول الى درجات العمل الفني او سلم الابداع، وذلك لكون العمل الفني والابداعي يستلزمان منهج التفكير البصري في الخلق والابتكار . عند ذلك يمكن للمصمم الطباعي ان يقدم التوليفة البصرية بمكوناتها الشكلية والجمالية والوظيفية المؤثرة والفعالة  ، بحيث تفيض تأثيرات جديدة وتترك في فنس المتلقي شيئاً له معنى ، او علاقة مضيئة لها مغزاها واهدافها.
فعملية التصميم الطباعي تعد من الاعمال الفنية المكتملة تصميماً واداءاً وغرضاً وهدفا ، ففي الاعمال الفنية المكتملة تتفاعل كل العناصر الفنية مع بعضها البعض، انها تتماسك من اجل تكوين وحدة لها قيمة اكبر من مجرد تجميع هذه العناصر.. فالوحدة فيها هي العنصر الاساسي وتعد اهم المرتكزات في تكوينات هيئتها، فمن خلالها تتكاتف كل العناصر ومكوناتها لتخلق علاقة انسجام مع بعضها البعض وتنتظم العلاقات المرئية وغير المرئية لعناصر وحداتها الساكنة، والحركية عن طريق تقنية اسلوب المطابقة والتشابه والتنافر ومعيار مبدأ التوازن بهدف تحقيق الوحدة العضوية لهيئة المطبوع وشكلها ، عندما يكون كل عنصر في العمل الفني ضرورياً لقيمته، بحيث لا يكون العمل متضمناً اي عنصر ليس ضرورياً على هذا النحو ... ويكون كل ما هو لازم وجوداً فيه.
ان التصميم الطباعي هو في حقيقة الامر تجسيد للمعارف والخبرات العلمية والتقنية لمفهوم التصميم والطباعة اللذان ينتهجان المنهج النظري والعملي لفن الكرافيك  لكونهما جزءاً مهما من الفنون الكرافيكية الرئيسية، لذلك اعتبر عملية تصميمية تكاملية ، لان كلا المفهومين المذكورين يدخلان في صناعة المطبوع بكل ابعادها الفنية والتقنية ومع التطور الزمني للفنون الكرافيكية، ويمكن توضيح فكرة التصميم الطباعي في المخطط التالي:
ويتضح من المخطط المذكور أن مهمة المصمم الطباعي تتناول اطارين ، الاول: اطار موضوعي فني ، والثاني : اطار تقني اخراجي، لذلك فان المصمم الطباعي يجب ان يكون ملماً بهذين الاطارين ، وقد لخص رادولف بيك (Dr. Rudloph Beck) الذخيرة المعرفية والفنية للمصمم بالاتي:
الفن + الاتصال  = اتصار بصري
الفن + التقنية  - حرفة
الفن + التقنية + الاتصال     = التصميم
الفن + التقنية + الصناعة = تصميم انتاج
ان جميع هذه النتائج تنطبق على التصاميم الطباعية الدقيقة بكل خطواتها ومراحلها ، وان معرفتها تسهل على المصمم تحقيق مادة ومحتوى الاطار الموضوعي والاطار التقني بهدف انتاج مطبوع متكامل تصميماً وطباعة.
فالاطار الموضوع هو محور المفاهيم متكامل تصميماً وطباعة.
فالاطار الموضوع هو محور المفاهيم الفكرية والعملية في انشاء الهيئة الكلية للشكل والمضمون ويتحدد الاطار الموضوعي بمرحلتي عمل فني هما :
1- مرحلة تخطيط وتنظيم الوحدة الفكرية (المضمون) حسب الموضوع والغرض والوظيفة.
2- مرحلة انشاء عناصر وحدات التوليفة البصرية (الشكل) لهيئة التصميم.
اما الاطار التقني هو محور المعرفة والتجربة والخبرة بكيفية انتفاء واستخدام طرق ووسائل الاخراج الفني والطباعي للتصاميم الطباعية، ويتحدد بمرحلة عمل واحدة مترابطة الخطوات تتمثل بالاخراج الفني والطباعي وان كلا الاطارين يمكن ايضاحهما كالاتي:
اولاً : الاطار الموضوعي
1- مرحلة تخطيط وتنظيم الوحدة الفكرية (المضمون):
ان موضوعات الوحدة الفكرية للمطبوع تتنوع وتتباين من مطبوع لآخر، وان عوامل التحكم في اظهار موضوعاتها تخضع للقرارات الفنية والاعلامية والاقتصادية والاجتماعية وفي الغالب تبني موضوعاتها من قبل (الناشر العلمي والفني لصياغة موضوعات المطبوع) والوحدة الفكرية لموضوع التصميم يعتمد على موضوعات ذاتية تتعلق بخبرات المصممين والمرونة الفكرية لدى الناشر في خلق موضوعاتها والتي تهتم بالاساس بالجانب الجمالي لهيئة وشكل المطبوع الكلي ، وان اهمية الجانب الفني والجمالي لهذه الموضوعات تتعلق بمدى تمتع المصمم الطباعي للمهارات العلمية والفنية والقدرات التقنية في عمليات النشر والطبع.
فعندما تتحدد موضوعات التصاميم بشكل واضح ونهائي يتطلب وضع تخطيطات اولية لهيئة وشكل المطبوع بصورة عامة وتنظم وحداتها الفكرية والبصرية (Visual and Idea Unities) ومسوتيات الاظهار لموضوعاتها حسب الاهمية والقياس والموقع والاتجاه طبقاً لمبادئ التصميم العام المتمثل بمبدأ التشابه (Similarity) ومبدأ التطابق (Identicality) ومبدأ التنافر (Discord) وعناصر علاقاتها البنائية التي تقرر الطريقة التي بها يجب جمع وضم العناصر لانتاج تأثير معين.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون