تحقيقات
2017/01/06 (18:01 مساء)   -   عدد القراءات: 1546   -   العدد(3819)
مساعدات النازحين تجد طريقها إلـى الأسواق بأسعار بخسة
مساعدات النازحين تجد طريقها إلـى الأسواق بأسعار بخسة


 تحقيق / ليث شاكر

 فساد الحكومات المحلية يتحالف مع تلاعب منظمات الإغاثة

 

مايزال الكثير من اهالي المناطق التي استولى عليها تنظيم داعش الإرهابي، في مخيمات النزوح، ينتظرون ساعة عودتهم الى بيوتهم ومزارعهم وبساتينهم وحقولهم، ومعاودة أولادهم الى مقاعدهم الدراسية. كما ينتظر قسم آخر منهم استعادة وظيفته وراتبه الحكومي الذي يوفر له العيش الكريم. الكثير من هذه العوائل انخفض مستواها المعيشي، بالتالي وجدت في المساعدات التي تقدم من وزارة الهجرة والمهجرين والمنظمات الدولية فرصة لتعويض النقص في المواد العذائية والعينية التي دأبت تلك المنظمات على توزيعها، والتي يهرَّب جزء منها ويباع في الأسواق المحلية؟.


"توزَّع مجانا".. وتباع في الأسواق
على الرغم من عبارة (توزّع مجانا) التي يتم وشم المساعدات المقدّمة من قبل الأمم المتحدة للنازحين بها، إلا أنها سرعان ما تجدها مكدّسة في المحال ومخازن تجار المواد الغذائية ان كانت عن طريق بعض النازحين الذين يسدون بثمنها احتياجات اخرى او بطرق ثانية عبر فساد المسؤولين او بعض الموظفين وحتى سائقي الشاحنات ...  
محمد هادي ،متبرع للعمل مع احدى المنظمات التي تقوم بتوزيع المساعدات العينية والغذائية على العوائل النازحة في ابو غريب، بيّن لـ(المدى) وجود شبهات فساد كبيرة في توزيع تلك المساعدات. منوهاً الى: ان بعض الموظفين يقومون بتوزيع كميات قليلة فيما تذهب اخرى الى الأسواق عبر متعهدين خاصين بهذا الشأن، مشدداً على: ضرورة مراقبة المنظمات بشكل دائم بغية ايصال المساعدات الى العوائل التي تستحقها.

طريقة مذلَّة
كانت توزع على النازحين بطاقات خاصة (كوبونات)، يقوم النازح من خلالها بتسلم مواد عينية من أي متجر معتمد، ورغم كل معاناتهم ومآسيهم يأتي بعض ضعاف النفوس ويسرقون ما يخصص لهم من مساعدات. بهذه الكلمات تحدث وسام كريم لـ(المدى) واصفاً ما يقوم به البعض من ضعاف النفوس هؤلاء سواء بسرقة المساعدات او استبدالها بأخرى منتهية الصلاحية بأنه عمل غير انساني ولايمت للشرف والضمير بشيء، مبيناً: ان طريقة توزيع المساعدات مهينة ومذلة حتى ان بعض العوائل تتجنب تسلمها بهذا الطريقة المخزية رغم حاجتها اليها.

تسلمت مرة واحدة
فيما يلفت النازح عبد الوهاب سلمان الى ان بعض المواد التي وزعت ضمن المساعدات الدولية والمحلية غير صالحة للاستهلاك. موضحا: ان بعضها استبدل وآخر كان متروكاً في المخازن دون عناية. مؤكداً انه :فوجئ حين وجد بعض المواد التي يفترض انها مساعدات غذائية تباع في الأسواق المحلية، محملاً الموظفين مسؤولية تسريبها الى أيدي التجار.
في حين ذكرت ام مصطفى ،ربة عائلة مكونة من (9) اشخاص، انها تسلمت مواد غذائية لمرة واحدة فقط. مسترسلة: كنا ننتظر ان تكون يد العون نظيفة لنا في هذه المحنة، مستدركة: لكن للأسف نجد ان الكثير من الموظفين والعاملين في مجال المنظمات وصلهم الفساد واستفادوا مادياً على حساب محنتنا وعوزنا.

منافسة بين التجار وأصحاب المطاعم
التاجر حسن خليل لم ينكر وجود مساعدات مخصصة للنازحين متوفرة في الأسواق. مستدركا: لكن ذلك لا يعني أن المنظمات او الموظفين قاموا ببيعها. مؤكدا: ان عدداً من النازحين يقومون ببيع المواد الغذائية التي حصلوا عليها للاستفادة من المال في شراء أشياء أخرى هم بحاجة إليها ان كانت ملابس او حاجات اخرى.
وبشأن اسعارها المنخفضة يذكر: كما تعلم ان التاجر يبحث عن الربح، وبما ان البائع يحتاج فبالطبع سيعمد التاجر الى شراء تلك المواد بأسعار مخفضة. مستطردا: ان اصحاب المطاعم واكشاك بيع المأكولات ينافسون التجار في شراء المواد، مبينا: ان بعضهم يذهب الى المخيمات او اماكن ايواء النازحين حين يعلمون بتوزيع المساعدات وشرائها ممن لايحتاجونها ،حسب وصفه.

اعتراف ببيع الحصة
النازح مازن جسام ،الساكن في ناحية النصر والسلام، اعترف في حديثه لـ(المدى) ببيع قسم من المساعدات التي يتسلمها، معللا ذلك: بأنه يحتاج إلى أشياء أخرى مهمة لا توفرها المساعدات الشهرية التي تقدمها الأمم المتحدة أو الحكومة العراقية. مستدركا: لكن التجار او الوسطاء يشترون هذه المواد اقل بكثير عن سعرها الاصلي. عازيا قبول بعض العوائل بهذه الأسعار لحاجتها الى المال الذي يمكن ان يسد اكثر من باب. متسائلا عن: سبب توقف المساعدات الحكومية منذ مدة ليست بالقصيرة.
يستطرد جسام بحديثه: كنا ننتظر اهتماماً اكبر وعناية بالمواد المقدمة كمساعدات. مستدركا: لكن للأسف فوجئنا بحجم الإهمال الذي سبب احباطاً للكثير منا. مشيرا الى: الطريقة غير اللائقة بالمواطن العراقي التي يتم بها تسليم المساعدات.

اتفاق الوسطاء على سعر موحد
اما مصطفى عواد فقد بيّن انه قام ببيع احدى حصص المساعدات من اجل شراء مستلزمات الدراسة لأبنائه كي لايحرموا من سنة دراسية. مؤكدا ان: بعض الوسطاء ممن يأتون الى المخيمات يستغلون حاجة العوائل للمال فتجدهم يتفقون على سعر موحد للحصة الغذائية التي نتسلمها وبالتالي ليس امامنا سوى البيع بالسعر الذي يفرضونه. منوها الى: ان بعض المواد التي توزع قريبة الانتهاء والصلاحية. متسائلا عن: الكيفية التي وصلت بها المساعدات.

سبعة أيام دون طعام !!
احمد شهاب ،احد المواطنين النازحين من مدينة الفلوجه الى ابو غريب، ذكر في حديثه لـ(المدى): بدأت قصتي من المعاناة والوجع منذ بداية الأزمة وخروجنا من الفلوجة باتجاه عامرية الفلوجة وبعدها الى جسر بزيبز. مبينا: انه ظل لمدة اسبوع تقريبا حتى سمح له احد القادة العكسريين بالعبور صوب ابو غريب. شاكيا تردي احوال المخيمات سواء في الصيف او الشتاء.
وطالب شهاب الجهات الحكومية بضرورة توفير الكرفانات للمواطنين الذين هدمت بيوتهم اثناء العمليات العسكرية حتى تتسنى لهم العوده الى مدنهم. كما دعا الى ايلاء النازحين اهتماما اكبر ان كان من جانب توزيع المساعدات او تسهيل عودتهم الى مدنهم واستئناف حياتهم. منوها: انه ظل لقرابة اسبوع يعتاش على ما يقدمه النازحون لبعضهم البعض من طعام.

الجهات الحكومية: توزيع المساعدات الإنسانية
ياسر حامد ،احد النازحين الى قضاء النصر والسلام، بيّن في حديثه لـ(المدى ) حجم المعاناة التي تعرض لها في تسلم المساعدات الانسانية. منوهاً الى: التعامل غير الانساني من قبل بعض الموظفين في قضاء النصر والسلام. مضيفا: ان المساعدات الانسانية التي تأتي عن طريق المجالس البلدية تكون تحت تصرف اشخاص معدودين تطغى عليهم الصبغه العشائرية.
واكد حامد: ان الكثير من المساعدات تذهب الى غير مستحقيها ،خصوصا في قضاء النصر والسلام وخان ضاري. لافتا الى: المحسوبية والعلاقات التي توزع بها المساعدات. لافتا الى: حجم الإهانات التي يتعرض  لها المواطنون من السب والشتم والتجاوز غير اللائق من قبل بعض الموظفين المشرفين على توزيعها.

أسماء عوائل أقربائهم ومعارفهم
فياض عبد الكريم ،وجه اجتماعي، بين لـ(المدى) ان ملف المساعدات التي يفترض انها انسانية يجب عرضه على هيئة النزاهة. منوها: ان الكثير من العوائل لم تتسلم اية مساعدات خاصة تلك التي سكنت في مدن خارج حدود العاصمة. مشددا على: ضرورة متابعة الأموال التي خصصت لإيواء ومساعدة النازحين ومعرفة مصيرها.
واسترسل عبد الكريم: اما فيما يخص المساعدات الدولية، فللأسف بعض العاملين من الموظفين العراقيين مع هذه المنظمات لم يكن حريصاً على سلامة وكرامة أهله النازحين. موضحا: ان البعض منهم صار يتاجر بالكابونات التي بموجبها يتسلم النازح المساعدات. فيما ذهب البعض الى ابعد من ذلك حين زج باسماء اقربائه ومعارفه ممن يسكنون في بيوتهم ضمن قوائم النازحين وبالتالي يذهب الكثير من المساعدات الى غير مستحقيها.

نحتاج إمكانية أكبر
تتنوع معاناة النازحين بين نقص المواد الغذائية او الأموال او المواد العينية الاخرى. لكن تبقى معاناة المعاقين او ممن اصيب بالمعارك هي الأقسى والأشد ألماً ان كانوا من كبار بالسن او الاطفال الذين يحتاجون الرعاية والاهتمام.
 عدد من العوائل التي لديها معاقون طالبوا بتقديم المساعدات العاجلة لهم وتوفير مستلزمات علاج كافية لأولادهم المعاقين. سلام كامل ،منسق لاحدى المنظمات الدولية، ذكر ان منظمتهم تولي المعاقين اهمية خاصة، لافتا الى: انهم جلبوا معهم عددا من الكراسي المتحركة والمقاعد الصحية. موضحا: ان امكانية المنظمة محدودة واحوال النازحين تحتاج الى جهد استثنائي كبير. مؤكدا: رغم ذلك يبذل الكثير منا جهودا من اجل التقليل من معاناة العوائل خاصة في هذه الايام الباردة.

25 ألف حصة شهريا
تتنوع المساعدات وتوزيعها في مناطق ابوغريب بين منظمات حكومية واخرى دولية. احمد الجبوري ،مسؤول برنامج الغذاء العالمي الامم المتحدة لتوزيع المساعدات في قضاء ابو غريب، ذكر في حديثه لـ(المدى ) ان برنامج الغذاء العالمي التابع الى الأمم المتحدة يوزع اكثر من (25) الف حصة شهريا على النازحين في قضاء ابو غريب. مؤكدا على: سهولة الإجراءات في توزيع  الحصص على الأسماء التي تأتي عن طريق المجالس البلدية وتكون مخصصه للنازحين فقط.

الأولوية لذوي الاحتياجات الخاصة والأرامل
واضاف الجبوري ان اعداد النازحين قلت في الفتره الأخيرة خصوصا بعد عودة عوائل الفلوجة والكرمة. متابعاً: ان برنامج الغذاء العالمي كان يوزع اكثر من (50) الف حصة شهريا اما في  الوقت الحالي فهو يوزع (25) الف حصة شهريا، مشددا على: اولوية توزيعها على المعاقين وذوي الشهداء والأرامل حيث تكون لهم الأسبقية في تسلم المساعدات.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون