المزيد...
عام
2017/01/09 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 721   -   العدد(3821)
عن الشعر والسياسة والنساء..يفجيني يفتوشينكو: من يجسد الشعب هم أفضل ممثليه وليس ما يسمى بالأغلبية
عن الشعر والسياسة والنساء..يفجيني يفتوشينكو: من يجسد الشعب هم أفضل ممثليه وليس ما يسمى بالأغلبية


اعداد وترجمة: د. فالح الحمراني

يعود الشاعر الروسي يفجيني يفتوشينكو الذي ترك روسيا منذ التسعينات ليحاضر في أحد المعاهد الأدبية الأمريكية، يعود بين الحين والآخر لموسكو ليبرهن على حضوره وليقول لمنتقديه انه لم يهرب في الزمن الصعب من بلاده التي صنعت منه شاعرا كبيرا واشتهر باسمها بل هو هناك في الجانب الآخر يطلب الرزق. وينتمي إلى ما يسمى بجيل الستينات وصعدت نجوميته في عصر "ذوبان الجليد" وهبوب رياح التغيير التي أطلقها الزعيم السوفياتي الأسبق نيكتا خروشوف، وتحولت قصائده وانتقاداته للبيروقراطية الحزبية، إلى آلية تغيير هامة .

وخاض يفتوشينكو بعد عودة الحرس القديم للسلطة معارك ضارية ودافع عن حرية المبدع، ورغم عواصف التغيير فان صوت يفتوشينكو مازال فتيا وحيويا وأمينا لأفكار فتوته، وتعرف العالم العربي على يفتوشينكو في الستينات من القرن الماضي حينما نشرت مجلة الكاتب المصرية مذكراته فور صدورها في الغرب وترجمت الهلال قصائده، التقت صحيفة "اكس ليبرس" التي تعني بشئون الثقافة، بالشاعر وأجرت الحديث التالي معه. يفتوشينكو اليوم رغم بلوغه سن الثالثة والثمانين ما يزال يستقطب اهتمام محبي الشعر الحقيقي في روسيا والعالم بأسره.  شعر يسحر القارئ بصوره وايقاعه والأهم من ذلك بقوة تأثيره، فهو يعبر عما هو مشترك بين الناس جميعا .
* يفجيني الكسيفيتش ماهو الأفضل: هل حينما يمارس الشعراء السياسة أم حينما يتخلون عنها.
- لقد زودني عملي في البرلمان بخبرة حياتية وافرة. وافتخر بهذه المرحلة من حياتي، فلم افعل شيئا ضد قناعاتي، وعملت كل ما بوسعي، واشعر أني وفيت الدين لمدينة خاركوف التي انتخبتني وللبلاد بأسرها، أنا اعرف كثيرا من النواب الذين يخافون زيارة المدن التي انتخبتهم، أما أنا فليس ثمة ما اخجل منه، فانا لم اكذب ولم امنح وعودا لاطائل تحتها، وعملت كل ما بوسعي، وتعين الانشغال حتى بما يثير الدهشة، مثل الحصول على مسحوق الصابون، فمن اجله دبرنا ما يشبه الهجوم على قطار محمل بالمسحوق، لكن السياسة ليست مهنتي، فحينما اقترحت مجموعة من النواب ترشيحي لوظيفة منصب وزير الثقافة الذي أصبح شاغرا، رفضت دون تردد، في الوقت ذاته لن أتخلى ككاتب عن السياسة، اعتقد أن هذا تقليد روسي محض، فشعراء روسيا الكبار قاطبة، كانوا ماهرين بشعر الحب وتصوير الطبيعة، وفي الوقت نفسه كانوا شعراء من دعاة الحقوق المدنية، شعروا بمسؤوليتهم عن كل شيء يجري في روسيا، والكسندر بوشكين 1799)ـ1837) مثل كلاسيكي على ذلك، لقد برع في كل مجال، لذلك فشلت محاولة استبداله براية شعر افناسي فيت (182، ـ 92 )الروسي، إن فيت شاعر ممتاز، بيد انه لا يقارن ببوشكين في هرمنطيقية دمج الاجتماعي و الشخصي، ممكن أن يكون الشخص شاعرا جيدا في روسيا، ولكن من المستحيل إن يصبح عندنا شاعرا كبيرا دون ذلك، "الانخراط في السياسة والعمل الاجتماعي".
* كيف تسير الآن علاقتك بالسلطة؟
- لا أفكر في ذلك ولا يخطر على ذهني مثل هذا السؤال، بالمناسبة أود أن الفت النظر لمسألة مثيرة لحب الاستطلاع: على مدى تاريخ الدولة الروسية، حيث يحب الناس الشعر بشكل لا مثيل له في العالم، لم يحضر أي زعيم روسي لأمسية شعرية. لا احد، ولا حتى ميخائيل غورباتشوف.
* ولكن مايكوفسكي قرأ في مسرح البلشوي تياتر ملحمة لينين أمام القيادة البلشفية، برئاسة جوزيف ستالين.
- كانت أمسية مكرسة لذكرى لينين، ولكن لم يحضر أي زعيم لأمسية شعرية، لأنهم خافوا من الشعراء لاستحالة التكهن بهم، فلم يعرفوا ما يمكن أن يقرأ الشاعر بحضورهم، وكانوا مرعوبين من تقاسم المسؤولية معه.
* هل توافق مع الرأي القائل بوجوب أن يكون الشاعر في معارضة السلطة؟
- لا اعتقد أن على الفنان معارضة السلطة بقصدية، بمعني أن يرغم نفسه مسبقا بالوقوف في المعارضة، ولكن لا يحق له أن يلوذ بالصمت حينما تكون السلطة غير محقة بقضية إزاء مع الشعب أو المثقفين.
* إذن ينبغي اتخاذ موقف وسط بين سلوك الشاعر ديرجافين الذي كان وزيرا في عصر القيصرة يكترينا الثانية وخضع لمشئيتها، وموقف الشاعر يوسف برودسكي( 194 ـ  (1996  الذي وقف في معارضة السلطة السوفياتية .
- من قال أن برودسكي كان في المعارضة؟ أنا لم اعرف أية قصيدة سياسية كتبها برودسكي في روسيا، ومسألة أخرى هي أن برودسكي لم يكتب قصيدة سوفياتية واحدة، ولكن ليس لديه شعر معادٍ للسوفيات، رغم أن بعض الأنغام السياسية صدحت في أشعاره، إن بردودسكي كان ضحية النظام، هذه حقيقة، بيد انه لم يكن مناضلا ضده، فلماذا تختلق له صورة البطل؟ إن السلطة أخطأت حينما تعاطت مع كل ما هو غير سوفياتي على انه عدو للسوفيات.
* إذا اقترحوا عليك الترشيح إلى مجلس الدوما، فمن أي حزب أو حركة ستوافق على الترشيح؟
- كلا ، وبأي بحال من الأحوال، أحقا تعتقد إنني لم أتلق دعوات لترشيح نفسي؟ اقترحوا علي إبان الحملة الانتخابية ولكني رفضت مباشرة، إن هؤلاء ناس مختلفون تماما عن اؤلئك الذين اجتمعوا في مؤتمر السوفيات الأعلى الأول إبان انطلاق عملية البريسترويكا.
* هل تعقد صداقات مع السياسيين؟
- كلا،
* انخرطت الآن نساء في السياسة، ما هو موقفك من ذلك؟
- أنا احترم النساء كثيرا ، واعتقد أنهن على الأغلب أذكى من الرجال، ولكني لا اعتقد أن في الدوما(مجلس البرلمان الأدنى) أفضل ممثلات الجنس النسوي، خذ مثلا السيدة لوبوف سليسكا التي كانت نائبة لرئيس الدوما سابقا، حينما سمعت كلمتها ذات مرة أمام البرلمان وتطلعت فيها، استغربت أن تكون امرأة بهذا المستوى الثقافي المنحط، والانكى أنها نائبة لرئيس مجلس الدوما، رغم انك لو نظرت جانبا فستجد أيضا أن فلاديمير جيرينوفسكي (الزعيم القومي المتطرف) نائبا لرئيس مجلس الدوما ـ ببساطة انه عار قومي، هناك النائبة اليمينية ايرينا خاكمادا تتمتع بعقلية مثقف التي شغلت مقعدا في الدورات الاسبقة، ولكن سولت لنفسها أن تقول عن عمال المناجم المضربين، الذين صفقوا بخوذهم الحديدية الأرض، (إذا ليس لديهم ما يفعلوه، فمن الأفضل أن يجمعوا الفطر في هذه الخوذ) كيف استطاعت أن تكون لامبالية وعديمة الإحساس إلى هذه الدرجة مع أنها مثقفة؟ أنها ليست خاكامادا بل هيروشيما.
* أنت تنتقد العديد من قرارات السلطة، التي تعزوها الحكومة لرغبة الأغلبية..
- إن السلطة عادة ما تعزو قراراتها الخاطئة إلى رأي الأغلبية، بيد أن هذه الأغلبية على حد قناعتي كانت لدرجة ما سيئة السمعة في الماضي، فان هذه الأغلبية هي التي دانت الشاعر الكبير بوريس باسترناك(189، 196، ) بعد صدور روايته الدكتور زيفاجو، وأرغمته على رفض جائزة نوبل، وفي عام 1937 صوتت الأغلبية على تصفية المنشقين على جوزيف ستالين بتهمة (العداء للشعب) الملفقة، إن من يجسد الشعب هم أفضل ممثليه، لاما يسمى بالأغلبية، إن بوشكين وتوليستوي ونيكراسوف وشستاكوفيتش هم الشعب، وتلوح الآن مع الأسف في روسيا مؤشرات القطيعة بين عباقرة الناس والسلطة، وهذه مسالة بالغة الخطورة، واجد أن من واجبي أن احذر وطني من هذا الخطر.
* يأسف بعض رجال الثقافة الآن على الرقابة التي كانت مفروضة في الماضي، فهل لديك حنين مشابه لها؟
- حينما كتبت حينها قصيدة ( بكاء على الرقابة ) ـ كانت تلك مزحة حزينة، فانا بالطبع لم ابك على أية رقابة، لقد تحولت الرقابة عندنا في لمحة بصر من رقابة سياسية إلى رقابة تجارية، والرقابة التجارية تتحول مرة أخرى إلى سياسية، وهناك أمثلة عديدة على ذلك، وكثيرا ما نلاحظ أن خلف الكفاح الذي يلوح وكأنه كفاح من اجل الأفكار، كفاح البطانات كفاح مال ضد مال، عموما يتعين علينا أن نمعن التفكير، بان لدينا القليل من الأفكار، نحن لانحتاج لعقيدة جديدة تفرض علينا بالقوة، إن تلك ستكون خلية، نحن نفتقر إلى مُثل وأفكار، فليس هناك مُثل دون أفكار، بيد أننا ضعفاء فكريا، نحن نحتاج لناس عباقرة، ناس تتوحد عبقريتهم لامع الوقاحة والاستهتار بل مع الضمير، هذا ما نحتاجه، نحن نحتاج لناس شرفاء، لا نحتاج لعباقرة بقدر حاجتنا لناس شرفاء.
* لقد قال فيلسوف "إن الأخلاق توجد فقط في مجتمع لا أخلاقي"، فهل يمكن أن تنسحب المقولة هذه على الشرف أيضا؟
- انه رأي سيئ لا اتفق معه، وتسود عندنا اليوم أخلاقية الشعور بعدم جود عقاب، في وقت سابق وجهت رسالة عن حالة الأدب لدينا إلى يلتسين ووزرائه والى عمدة موسكو، ولم يرد على رسالتي احد منهم.
* موهو تقيمك للرئيس بوتين؟
- ليس لدى الآن موقف محدد من الرئيس فلاديمير بوتين، أنا أدرك مدى ثقل الوضع الذي انتقل إليه، وارى فيه حيوية وطاقة وقوة، لقد تقدم لي في احد المحافل وقال لي كلمات طيبة، غير براقة، لقد راقبت الرئيس وأراقبه وأريد أن افهمه، لقد رايته سابقا في أجواء مختلفة، وأكثر ما أعجبني فيه نفوره من التملق والمتملقين واحتقاره لهم، لقد أشرت في وسائل الأعلام لأخطائه ولا أود تكرارها، وارى انه يعاني من شعور الوحدة، وصعوبة الثقة بالنفس الذين حوله، ينبغي الانتظار قبل أن اخرج باستنتاج محدد.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون