مسرح
2017/01/09 (21:01 مساء)   -   عدد القراءات: 997   -   العدد(3822)
وجهة نظر: في السرديات الشفاهية المنقولة الى الشاشة


باسم عبد الحميد حمودي

يفرق اللسانيون المحدثون بين اللسان –الكلام – والسرد المدون,واذا كان السرد يجمع بين المحكي والمدون –كما نفترض- وان الكثير من الشفاهيات السردية من طرفة الى مثل الى واقعة تاريخية الى سيرة شعبية قد رويت شفاها ,أول الامر ,ثم دونها القادرون على التدوين والكتابة .

على ذلك نرى ان الكثير من (الوقائع) المتعلقة بحالة ما,قد يرويها المؤرخون –المدونون –بعدة تفاصيل ,قد يختلف بعضها عن الصيغة الاخرى , وذلك ان هذا التدوين الذي يريد الاحاطة بالواقعة قد اعتمد السرد الشفوي اول الامر,ومن هذا السرد جرى تأطير الكلام المروي بالكتابة والتدوين  حيث يجري  نقل الشفاهي-برواياته المتعددة- الى التنصيص المدون.
أن مراجعة اولى لوقائع السيرة الهلالية في مضانها المتعددة نجد أن الرواة  الذين تصدوا للرواية الشفاهية والحكي قد وضعوا امام المدونين عدة روايات في عدد من الوقائع التي تعد شبه ثابتة ومنها:اسباب إقدام الخفاجي عامر ملك العراق المفترض زمن السيرة على الرحيل مع الهلاليين الى بلاد الغرب,أي تونس, ومنها :حبّه لأخت دياب ابن غانم (احد قادة بني هلال ),وهذا امر تؤكده الرواية التونسية للسيرة لتضعف من موقف الملك العراقي وتجعل السبب متعلقا بعاطفة جنسية لانجد لها نصوصا شعرية في السيرة والتغريبة.
 الروايات الاخرى ومنها المصرية والسورية تشير  الى احترام  عامر الخفاجي للهلاليين وحرصه على الدفاع عنهم والسير معهم الى تونس احقاقا للعدل. وهو بذلك قد حضى باحترام قادة الهلاليين : السلطان حسن وابو زيد ودياب بن غانم وسواهم.
رواية المنشد المصري جابر ابو حسين  لمقتل عامر الخفاجي غدرا تشير الى بطولته وحبه لنصرة الحق, وجابر ابو حسين في انشوداته عن عامر الخفاجي يكرر تسمية المنشدين ورواة السيرة في ارياف مصر لتسمية (النجع) وهي التسمية الشعبيةالمصرية لعامر الخفاجي.
وتحلل المستشرقة الامريكية اليسون ليريك في كتابها عن ملحمة الضياغم النصوص المتعلقة باخبار (ميا ووطفى )وسائر النساء الحجازيات اللواتي تشير لهن والدة الخفاجي في قصائدها عنه مدعية انهن سحرنه ,لتقول ان امرا كهذا قد يحصل ولكنه لاينفي وقفة الخفاجي البطولية تجاه طغيان الزناتي خليفة وتوق الهلاليين الى ايجاد سكن لهم في تونس .
وليريك بهذا تزاوج بين روايتين في جزئية واحدة في السيرة ,مما يشعرنا أن الشفاهي (الذي دون) قد تختلف فيه الروايات استنادا الى الرواة ودوافعهم واتجاهاتهم في (تدوير ) الواقعة وحسم الصورة التاريخية الشعبية لرغباتهم!
ونحن نجد ان رغبات الرواة والمنشدين مرتبطة بدوافع  مجتمعهم واختياراته لصيغ الابطال الشعبيين وتصرفاتهم , ذلك أن الراوي  المنشد ,يضيف الى الحكاية الاساس ويعدل فيها على وفق مقتضى حال  الساعة موضع الاداء دون إخلال كبير في البنية الاساسية للوقائع .
 اننا هنا ينبغي ان نفرق بين الرواة الاساسيين الذين دونوا الواقعة الشعبية مثل الجاحظ وابو سعيد الخدري والرواة الشعبيين المحليين – القصخونيون- الذي اعتمدوا الاساس المدون لاعادة تقديمه مرويا في قعدات ايام رمضان حتى جاء القصخون الحديث –التلفزيون- ليروي الواقعة ممثلة بالصوت والصورة وبلغة الكاتب الدرامي –صانع السيناريو,ورؤيا مخرج المادة  للجمهور المشاهد .
 بذلك  انتقل العرض الدرامي من مروي اساسا الى مروي مدون الى مروي اداء بتشخيص فردي  الى مروي تلفازيا بالصوت والصورة ,وذلك موضوع يحتاج الى نقاش كثير وشواهد متعددة لتحليله.
              المادة التلفازية للسيرة الهلالية
 قدم المادة التلفازية للسيرة الهلالية الكثيرمن المنتجين والمخرجين,لكن اشهرها عمل الشاعر الكبير عبد الرحمن الابنودي المعتمد على رواية المنشد جابر ابوحسين,وكان المخرج مجدي ابو عميرة قد قدم السيرة الهلالية بطولة محمد وفيق واحمد راتب وقد كتب السيناريو يسري الجندي,فيما يقوم المنتج العراقي سيف عريبي بانتاج مسلسل السيرة الهلالية مجددا بسيناريو هاني سرحان وسيدخل مرحلة الانتاج خلال الاسابيع القابلة مؤكدا ان السيرة الهلالية وابطالها ستظل حية في الذاكرة الشعبية التي يقوم القصخون الحديث –التلفزيون- باعادة انتاجها باخراج جديد ,أي برواية اخرى لهذه السيرة المتجددة.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون