مسرح
2017/01/10 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 4058   -   العدد(3822)
الدكتور سعيد عدنان في أمسية عن التنوير


صادق الطريحي

ما زال موضوع التنوير من الموضوعات المتداولة في المشهد الثقافي الاجتماعي المعاصر، وما زال يثير الكثير من الحساسية، والمناقشات، والاختلاف حول غايته ووسائله. ومن أجل طرح فكرة موضوعية عن التنوير، ضيَّف ملتقى الدكتور علي إبراهيم الثقافي الناقد والأكاديمي الدكتور سعيد عدنان المحنّة، الأستاذ في كلية التربية في جامعة كربلاء، وهو من المهتمين بهذا الموضوع، وأشار إليه في كتابه (الشعر الفكر عند العرب) واختار الدكتور سعيد عدنان أن يتحدث في الموضوع من حيث (التنوير، أصوله ومعناه) تحدث الدكتور أولاً عن التنوير في أوروبا، وكيف واجه الفكر المتشنج، والأحادي، والغيبي، ورأى أنه بدأ في القرن السادس عشر، مع عصر النهضة بوصفه حركة سياسية اجتماعية وفلسفية، مستفيداً من التغيرات التي طرأت على أوروبا، وظهور ترجمات للفلسفة اليونانية.
وأشار إلى التنوير بوصفه محاكمة للفكر المتخلف المنغلق، وخروج الانسان عن مرحلة القصور العقلي، وأن من آثار التنوير الأوروبي هو ظهور الدولة الأوروبية الحديثة، والتخلص من الطغيان الملكي المطلق، وتشريع القوانين المدنية، وفك ارتباط الكنيسة مع الدولة، فضلاً عن ظهور مجموعة من النظريات التربوية والسياسية والعلمية، ونشأة الجامعات الحديثة، وظهور التخصصات العلمية والانسانية الجديدة، واعتماد البحث التجريبي في البحوث في جو علمي موضوعي.
ورأى الدكتور المحنّة أن التنوير يعني إعادة الإنسان إلى حالته الأولية للطبيعة عن طريق تحويل الخير العفوي للحالة الطبيعية لانتصار واعٍ ونهائي لعقلانيته.وأشار إلى بعض رواد التنوير في الغرب مثل ديكارت، وجان جاك روسو، كما أشار إلى بعض رواد التنوير العرب، مثل طه حسين، وسلامة موسى، ويعقوب صروف، وعلي عبد الرازق، والكواكبي. وأشار إلى أن التنوير يسعى إلى مناقشة الفكر الديني  والأفكار الأخرى، وإشاعة الفكر العقلي، وأن التنويري لا يقبل شيئاً  دون نقده.
وقال إن بدايات النهضة العربية بدأت من خلال المتنورين المصريين، وتأثيرهم في نشر الفكر التنويري في المجتمعات العربية، مبينا تأخر وصول النهضة الى العراق بسبب طبيعة المجتمع العراقي، وأشار إلى جهود الشاعرين الزهاوي والرصافي في بدايات النهضة التنويرية، ولكنها لم تأخذ مداها كاملاً، فتعثرت بسبب المؤثرات السياسية التي أطاحت بمرتكزات النهضة ومهدت لظهور التخلف والظلامية من  جديد.وقد أثارت الأمسية مناقشات وردود وأسئلة متعددة، فقد تحدث الدكتور حامد الجنابي التدريسي في جامعة بابل عن المجتمعات الشرقية الفقيرة المشغولة في عيشها، وهي ترى أن المعرفة شيء ثانوي، وتساءل الشاعر سعد الشلاه عن عدم إشارة المحاضر إلى المعتزلة بوصفهم رواداً للتنوير في الفلسفة الإسلامية! وأشار السيد حسين لفتة (أبو فارس) إلى أن التنوير يقلل من مساحة الغيب، وهو ما بتعارض مع طبيعة المجتمع. وقال الأستاذ عباس محسن أن المحاضرة اقتصرت على مصر والغرب، وأخذ العراق حيزاً قليلاً. كما اشترك في المناقشات الحقوقي محمد الزهيري، والناقد مؤيد عليوي، والأستاذ عبد الرزاق الحكيم، وغيرهم ...
وقد أجاب الدكتور سعيد عدنان المناقشين إجابة موجزة واضحة، وأشار الدكتور علي إبراهيم الذي أدار الأمسية : أن الدكتور سعيد عدنان يتميز في محاضراته وكتبه بالإيجاز البليغ، وهو ما أشار إليه مسبقاً الدكتور علي جواد الطاهر في مقدمته لكتاب (الشعر والفكر عند العرب).
وقال الدكتور علي إبراهيم للمدى : أن الملتقى الثقافي تشكل حديثاً، ليشكل رافداً مهماً للثقافة في بابل، ويقيم أمسيات أدبية وثقافية مختلفة من أجل إشاعة ثقافة حرة تحترم آراء الأخرين وتوجهاتهم الفكرية، وأن الملتقي يقيم أماسي شهرية، وهذه هي الأمسية الثانية له.
وقد حضر الأمسية عدد من التدريسيين من كلية التربية، جامعة القادسية، فضلاً عن بعض طلبة الدراسات العليا من جامعتي بابل وكربلاء، وعدد من الضيوف والأصدقاء من مدينة النجف الأشرف، فضلاً عن رواد الملتقى البابليين.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون