الاعمدة
2017/01/09 (21:01 مساء)   -   عدد القراءات: 894   -   العدد(3822)
نص ردن
جينات الحزب الحاكم
علاء حسن




 داخل الحالة السياسية العراقية هناك من يصر على رفع صوته لإثارة الرعب في نفوس الخصوم ، ثم توجيه الضربة القاضية تحت الحزام،  هذا النوع من الساسة  يعتقد بأن الحرب الناعمة بحسب مفهومه  تعني  اعتماد كل الوسائل الممكنة لتحقيق الأهداف ، فهو يرى الطريق الصحيح للوصول الى خط النهاية عن طريق اللعب الخشن مع تعاطف الحكم ومراقبي الخطوط  فهؤلاء لاحول لهم ولا قوة ، وجودهم  لا يقدم  ولا يؤخر،  لكنهم يمنحون  اللعبة  صفتها القانونية ومباركة من يعتلي منصة الفوز .
الحرب الناعمة  في المشهد العراقي   تكشف عن الصراع الخفي بين القوى السياسية المشاركة في الحكومة بكل كتلها وائتلافاتها وتحالفاتها ، حتى الآن لم يبرز طرف يستحق لقب المنتصر، هناك من يصر على ترديد قول نحن أهل السيف سنقف بالمرصاد ضد من يحاول فرض نظرية الحزب الحاكم بزعامة القائد التاريخي . المندحرون في الحرب الناعمة يخشون الاعتراف بالهزيمة ، خشية فقدان قواعدهم الشعبية ، يحاولون اليوم اغتنام الفرصة المناسبة لتصدر المشهد ، فمن استبد بالثمر ليس على استعداد للقبول بالشجر ، لذلك تحولت الحرب الناعمة الى خشنة بامتياز ، تنذر بمفاجآت ستخلف ازمة مستعصية تحتاج الى تدخل دولي لتجاوزها مع زيارات مكوكية الى دولة جارة لطالما امتلكت حق اختيار المرشح لشغل منصب رئيس الحكومة .
الصراع على السلطة متوارث ، النسخة الديمقراطية العراقية فشلت في تحويله الى منافسة لإدارة الدولة ، فجينات الحزب الحاكم  ، انتقلت الى معظم النخب السياسية التي تمسكت بالأيدولوجيات على حساب البرامج  فضاعت فرص ضمان مستقبل الشعب العراقي ، من خلال تعزيز قواعد اللعبة الديمقراطية ، واحترام حقوق الانسان، وتحقيق التنمية .  جينات الاستحواذ على السلطة  الحزب استقرت في خلايا النخب السياسية العراقية بلا استثناء ، سواء اعتمدت الحرب الناعمة او الخشنة فأثبتت انها عاجزة عن العمل بمبدأ التداول السلمي للسلطة عبر صناديق الاقتراع .
الواقع العراقي اليوم اصبح  عبارة عن مشاهد هزيلة يؤدي ادوارها مهرجون يحاولون اقناع الجمهور  بشعارات  بالية اكل الدهر عليها وشرب  ، فقدت  صلاحياتها  ، لكنها لدى اصحابها صالحة للتنفيذ  بإشهار السيوف  لإعادة امجاد الأجداد الأوائل  حين فرضوا سيطرتهم  من الهند والصين شرقا الى بحر الظلمات غربا .  هناك من تعاطى مع الحرب الناعمة بطريقته الخاصة  فلجأ الى  المقامات  والمربعات البغدادية لتسويق نظريته استعدادا لخوض الانتخابات المقبلة  ، متجاهلا حقيقة ان الجمهور دخل في "سابع نومة"  لا يعير اهتماما للحرب الناعمة او الخشنة ، لانشغاله بهمومه اليومية .  
 مراكز البحوث الدولية المعنية بدراسة صفات العامة للشعوب ، توصلت الى حقيقة تفيد بأن الدول ذات التجارب الديمقراطية الراسخة تعاني مجتمعاتها الملل والرتابة ،فتعرض كبار السن الى الإصابة بالكآبة على الرغم من توفير برامج رعاية تعمل على تخفيف معاناتهم ، في نسخة العراق الديمقراطية   برز اكثر من تنظيم سياسي  يرى نفسه أنه الأجدر في  تولي السلطة  لأنه الوحيد الذي تنطبق عليه شروط الحزب الحاكم ، يجيد استخدام الحرب الناعمة  بضرب الخصوم تحت الحزام ، ودمتم للنضال .



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون