عام
2017/01/11 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 482   -   العدد(3823)
في رحيل الحاء الوحيدة.. حمودي السلامي
في رحيل الحاء الوحيدة.. حمودي السلامي


هدى عبد الحر

ربما يختلف معه كثيرون فكرا..  وقد لا يلتقي معه كثيرٌ من الناس طباعاً ..  ربما لا يعدّهُ متذوقو الشعر والنقاد شاعراً كبيراً.
 وقد يُقالُ: إنّ النقادَ، والباحثين لم يُنصفوا شعرَهُ إذْ لم يكتبوا عنه !! لكنني لا أريد ان أظلم الدراسين لما في شعره من رمزية كثيفة و غموضٍ يصل حد الابهام ، الشيء الذي لا يمكّنَ الناقدَ من الإمساك بالمفاتيح التي يلجُ بها إلى شعرهِ . حتى ان إهداءاتِهِ تحتاج إلى التأمل بغير أن نصل إلى دلالاتها ، وربما لا نصل الى المعنى المقصود ذاتِهِ فنضيع في غمار التأويلات ، فإهداؤُه في مجموعة (خطوة النفق الاخيرة ) حتى المتأمل طويلاً لا يصل إلى أسرار معناه (إلى الراء الكبرى ) ..ولو لا انني عرفت وبشكلِ شخصي أنه كان يحب فتاةً اسمُها يبدأ بحرف الراء لم يستطعْ الزواج منها ، وتزوجت من غيرهِ، فعاش على ذكريات ذلك الحب سنواتٍ طويلةً معَذَّباً بسرّ هواه، وكان هذا الإهداء إشارة إليها بذكر الحرف الأول من اسمها!! وقد لا نحتاج إلى الدخول إلى الاهداء، فعناوين المجموعات المتمثلة (بخطوة النفق الاخيرة ، بدو رحل ، المنعطف ) تذهب بنا إلى تساؤلات كثيرة لعلنا لا نصل إلى اجابة واحدة . فرمزية عنوان ( خطوة النفق الأخيرة) واضحةٌ ! فما هي خطوة النفق الاخيرة ؟ وما المقصود بالنفق ؟ هل هي خطوة باتجاهِ القبر ؟ بعد ان عافت نفسُهُ الحياه ؟ هل النفق هو الحياةُ ذاتُها! ولا ضوء يلمع في اخرِ النفق . نعم.. قد نختلف في شعره، وقد لا نتفق معه في رؤاه، ولكنّنا لا نختلفُ أبداً في أنّه إنسان، ظلّ وفيّاً لمعاني الإنسانيةِ الكبرى. فهو احد الذين كتبوا اسماءَهم في سِفر الوطنيةِ الحقّةِ عراقيّاً نازفاً محبّةً للعراق ، أصيلاً كنخلةٍ تمتدُّ جذورها عميقاً في الأرض، وتشمخ عالياً على ضفاف الفراتين. وهو المثقفُ الحرُّ ثباتاً على المبدأ، واحتراماً للكلمةِ/ الموقف. كان شخصيةً فريدةً من نوعها ، ألفناها جميعا حتى لا نكاد نسأل عن صمتهِ المتفرد مع الذات ! سبعون عاما ونيفٌ من العزلة التي عاشها مع الروح ، ينطوي على أسرارٍ عصيةٍ على النسيان، والبوح بصمتٍ هادئٍ أصيل ، لأنّه نابع من صمت الصمت. رحل وتركنا عاجزين عن الاحاطةِ بتلك الايقونات التي كانت مغلقة ادمنت الابتعاد عن العلاقاتِ الاجتماعية، والولوج في عالم العلاقات المفرطة بلا نوعية ، بطريقة لا يجيد التعامل بها الا هو .. وكان يشغل الوقتَ بقراءاتٍ متعمقةٌ وتأملاتِ العقل المأخوذ بهموم الإنسان. ولقد سبق سفرَهُ الاخيرَهذا مرضُهُ الذي اوجع قلوبنا قبل أن يُطيحَ بجسده !! أيها الراحلُ الذي لم يتركْ وراءَه غير صمتٍ يعلنُ احتجاجاً صارخاً، ومحبّةٍ للحق والحقيقة..اتمنى ان تليقَ هذه الكلمة بروحك وانسانيتك، فلا مجال للحزن وانت رسمت لوحةَ فرحٍ للآخرين بتواضعك وصمتك وانتمائك وحزنك السرمدي الصامد في قلوبنا دائما. كم هو عزيزً فقدُك ايها المتجذر بالإنسانية بكل دلالات هذه المفردة ؟؟ اخلاقُك السامية واخلاصك المتناهي في عملك ولمن حولك جعلاك رمزَ وفاءٍ اثيرٍ في نفوسنا. انت الذي عشت ومت وحيدا لن تختار انيسا غير ( طريق الشعب) صحيفتِك الاثيرة ، ولا صديقا مقربا غير الكتاب ولا دارا سوى البيوتات الادبية ولا حدائق ورد غير قصائد الشعراء ، ولا تزال ابتسامتُك المليئةُ بهمومك المختبئة والمحن المرتسمة على عودك النحيل وجسدك النحيف الذي يطوي عناء الحياة ايها المناضل الأبي يكفيك فخرا انك كابدت ظلم العتاة والظالمين ومصادري الكلمة الشريفة، وكم سجنت وعذبت بسبب انتمائك الفكري وتحزبك السياسي ايها المناضل حقا.. نعدك اننا سنواصل المسيرة على طريقك الثقافي الذي ابتعدت به عن الانانية ،المعطر بطيبتك وحب الآخر والابتعاد عمّا سوى ذلك ااااه من وداعك كم هو مُعذب؟؟!! نم قريبا من ثرى النجف التي عشقت تأريخَها العتيد وثقافتَها المميزة وداعا ايها المعلم ..وداعا ايها الانسان....



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون