سياسية
2017/01/11 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 406   -   العدد(3823)
مكافحة الإرهاب يواجه المفخخات على الأرض و "المسيَّرات" في سماء الموصل
مكافحة الإرهاب يواجه المفخخات على الأرض و "المسيَّرات" في سماء الموصل


 بغداد/ أ ف ب

تحوم طائرة مسيَّرة بيضاء في السماء فوق الطرف الشرقي لمدينة الموصل، يرصدها ذاكر، وهو جندي في القوات الخاصة العراقية، فيطلق النار باتجاهها.
فشلت طلقاته في إصابة الطائرة، لكنه لم ييأس، فقال مواسيا نفسه، "لقد اسقطت واحدة هذا الصباح". واضاف ذاكر المكلف باصطياد هذه الطائرات الصغيرة المزودة بكاميرات "علينا ان لا نتركهم يكتشفون مواقعنا".
وتخوض قوات مكافحة الارهاب التي ينتمي اليها ذاكر معارك شوارع ضد تنظيم داعش في الأحياء الشرقية للموصل منذ اسابيع، وتشق طريقها عبر منازل مفخخة وتتصدى لهجمات القناصة وقذائف الهاون.

وقال ذاكر، في الوقت الذي سمع فيه دوي انفجار كبير في حي الرفاق، ان "المسلحين يستخدمون طائرات مسيَّرة لتوجيه سياراتهم المفخخة".
ويقع هذا الحي الذي استعادته القوات العراقية الاسبوع الماضي قرب مدينة نينوى الأثرية المدمّرة. ويبدو ان دوي الانفجار نجم عن سقوط قذيفة هاون أطلقها المسلحون بالقرب من مسجد.
وما زال مئات الآلاف من المدنيين العراقيين داخل مدينة الموصل، ثاني مدن العراق، حيث يعيشون في خوف دائم من دون كهرباء ولا ماء داخل منازلهم المغلقة.
وفرَّ عشرات الآلاف من المدينة منذ انطلاق العمليات في 17 تشرين الاول الماضي، في أكبر عملية عسكرية تشهدها البلاد لاستعادة السيطرة على معقل داعش.
فتح يوسف الباب قليلا متفقداً الحي. واشاد هذا الأب لستة اطفال بالقوات العراقية التي حررته بعد عامين ونصف العام تحت نير المسلحين، قائلا انه في ظل حكمهم "لم تكن هناك عدالة ولا سجائر". ووقف بجانبه ابن اخيه محمد الذي غطت أذنه وأنفه الأيمن ضمادات.
وقال محمد "انها مجرد جروح طفيفة. انفجرت سيارة مفخخة على بعد نحو 50 مترا مني". وأسهب محمد في الإشادة بالقوات العراقية وهو ينظر الى عربة همفي سوداء متمركزة بالقرب من منزله.
ووصلت قوات مكافحة الارهاب، وهي الأفضل تدريبا والأكثر مهارة قتالية في العراق، الاحد الماضي الى ضفاف نهر دجلة بعد ثلاثة اشهر من بدء العملية، بفضل التنسيق الجيد وزيادة الدعم من التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة.
ونفذت القوات العراقية الاسبوع الماضي اول عملية ليلية داخل المدينة عبرت خلالها نهر الخوصر وهو نهر صغير يصب في نهر دجلة وسيطرت على حي المثنى المجاور لحي الرفاق.
ويشطر نهر دجلة المدينة الى قسمين وفيما يعبّر القادة العسكريون عن ثقتهم باستعادة كامل الأحياء الشرقية خلال ايام، لا تزال الأحياء الغربية تحت سيطرة التنظيم.
وفي آخر الشارع الذي تمركزت فيه القوات العراقية، تنتصب تلة وخلفها سهل فسيح يفصلها عن مدينة نينوى الأثرية التي بناها الآشوريون وقام التنظيم بتجريفها وبث مشاهد صدمت العالم في 2014. وستكون استعادة هذه الآثار أحد الاهداف المقبلة للعملية.
لقد تحول الموقع الأثري الى ساحة معركة ومنه انطلق الهجوم الذي نفذه التنظيم المتطرف على ذاكر ووحدته في حي الرفاق بعد الظهر وحيث ظل دوي الرصاص والقذائف الصاروخية وقذائف الهاون يسمع لمدة نصف ساعة قبل ان يخيم الهدوء. وقال احد قادة القوات عبد الوهاب السعدي "تم صد الهجوم".
وفي سياق متصل، أعلن البنتاغون، ان مقاتلي تنظيم داعش باتوا يرسلون اعدادا متناقصة من الشاحنات المفخخة لتفجيرها ضد القوات العراقية في الموصل، معتبرا ان هذا واحدٌ من مؤشرات كثيرة على الصعوبات المتزايدة التي يواجهونها في محاولتهم ابقاء السيطرة على ثاني كبرى مدن العراق.
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الاميركية الكابتن جيف ديفيس للصحافيين "نرى اعدادا متناقصة من الشاحنات المفخخة بالمقارنة مع ما كنا نراه سابقا في الموصل".
وهذه الشاحنات التي يحشوها الارهابيون بالمتفجرات ويصفونها في غالب الأحيان كيفما تيسر لهم ويقودها احد انتحارييهم ليفجرها على القوات العراقية، تعتبر احد اكثر الاسلحة التي تخشاها عناصر الجيش العراقي.
واضاف ان هناك ايضا مؤشرات اخرى على المصاعب المتزايدة التي يواجهها التنظيم في معركة الموصل، من بينها فرار المسلحين من مواقع القتال.
وقال "نرى الكثير من حالات الفرار... انهم يتركون مواقعهم، يحاولون الاختفاء. ايامهم باتت معدودة وهم بدأوا يدركون ذلك". واضاف ان التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن ضد داعش في العراق دمر منذ بدء معركة الموصل في منتصف تشرين الاول 134 من هذه الشاحنات المفخخة.
وأكد المتحدث ان عناصر داعش يستخدمون وسائل بدائية للاستعاضة عن الجسور التي دمرها التحالف في اجتياز نهر دجلة، معتبرا ان التنظيم سيواجه "مقاومة داخلية" من ابناء الموصل ما ان تقترب القوات العراقية من احياء المدينة الداخلية.
وتمكنت هذه القوات خلال الايام الاولى للعملية من استعادة السيطرة على الغالبية العظمى من المناطق المحيطة بمدينة الموصل لكنها واجهت بعد ذلك مقاومة عند اقتحامها للمدينة.
وبدا ذلك واضحا، خلال شهر كانون الاول الماضي حين كان التقدم بطيئا لكن تزايد التعاون والتنسيق بين وحدات مكافحة الارهاب وفرق الجيش الاخرى والشرطة الاتحادية، وكذلك زيادة عدد المستشارين العسكريين من التحالف الدولي منحها انطلاقة قوية.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون