الاعمدة
2017/01/10 (18:59 مساء)   -   عدد القراءات: 1107   -   العدد(3823)
شناشيل
رمزٌ وطنيٌّ يموت ..
عدنان حسين




[email protected]


تخيّل أنك منضمّ إلى جلسة، وقال أحد الجلّاس إنه في لبنان الذي تتوسط عَلَمه شجرة أرز لم يعد الأرز ينمو فيه، أو إنّ كندا التي تتوسط عَلَمها أيضاً ورقة قيقب (أسفندان) ما عاد شجر القيقب يعيش فيها، أو إنّ الزيتون لم يعد يُزرع في فلسطين أو شجرة البتولا المخلّدة في الروايات الروسية والسوفييتية اختفى كلّ أثر لها في الغابات الروسيّة .
 لا شكّ أنّ الجميع سيعتبر هذه "الخبرية" مجرّد مزحة، فمن الصعب استدعاء صورة لبنان إلى الذهن من دون الأرز ولا كندا من دون القيقب ولا فلسطين من دون الزيتون ولا روسيا من دون البتولا.
ما رأيكم أنّ هناك بالفعل واحداً من بلدان العالم صار مقبرة لشجرته الوطنية؟.. لا تذهبوا بعيداً.. إنه بلدنا العراق، فالنخيل صار يموت بالجملة هنا، والمقابر الجماعية للنخيل تمتد الآن من قلب العاصمة بغداد التي كان ما يزيد على نصف مساحتها في الماضي بساتين نخيل غنّاء، إلى سائر المحافظات في الفرات الأوسط والجنوب، وصولاً إلى مدينة النخيل البصرة.
لا أتحدّث هنا عن مجازر تجريف البساتين وتحويلها الى أحياء سكنية عشوائية، إنما عن آلاف أشجار النخيل التي زرعتها أمانة بغداد ومحافظة بغداد والبلديات في المحافظات الأخرى على الطرق الرئيسة.
أمس كنتُ وعدد من الزملاء نقطع طريق قناة الجيش طولاً .. فرق هائل بين منطقة القناة الضاجّة بالحياة والخضرة في ما مضي وبينها الآن حيث كل شيء ميت حول القناة التي غدت ذاتها خزاناً للمياه الآسنة الراكدة .. من مئات أشجار النخيل التي زرعت هنا مات ما يزيد على 80 بالمئة منها !
 داخل بغداد بالذات وعلى جانبي قناة الجيش، تموت شجرة العراق الوطنية .. مفارقة كبرى.. والسبب يكمن في أنّ هذه الاشجار تُرِكت لمصيرها من دون عناية، وبالذات من دون سقاية. والمشهد لا يختصّ بهذه المنطقة وحدها، فالطرق العامة الخارجة من وسط بغداد الى  المحافظات الأخرى الجنوبية والشمالية مات أكثر من نصف النخيل المزروع حديثاً على جوانبها !
أحد الزملاء أفاد بأن هذه الأشجار استُوردت من دولة الإمارات بمبالغ كبيرة ! .. وبعيداً عن الكلفة، ألم تلحظ أمينة بغداد ومحافظ بغداد يوماً هذا المشهد، أم أنهما لا يتجوّلان في المدينة التي وُضعت في عهدتهما؟!.. ثم من قال إن النخلة هي الأنسب للزراعة داخل المدينة كشجرة زينة؟ .. تحتاج النخلة إلى عناية خاصة مستدامة، فهي تترك مخلفات كثيرة، فيما كان من الأجدى تزيين الشوارع والساحات بأشجار أخرى أكثر اخضراراً وأقلّ حاجة للعناية ولا تتسبب في اتّساخ المكان الذي تُزرع فيه، وبخاصة الأشجار المزهرة كشجرة الدفلى التي كانت تُزيّن بغداد أيام زمان.  



تعليقات الزوار
الاسم: محمد سعيد
تساؤلات عديده وحقه طرحت ووجهات نظر عبر عنها .. مع ذلك سنظل نحوم القضية الأساسية في عقد صفقات تجاريه موهومة . بدابه صدر العراق فسائل نخيل في عهد صدام في ادعاء البعض لتحسين ميزان المدفوعات والحصول علي العمله الصعبة التي لا اعتقد كانت نادره حقيقه, وانما افتعل عبر تاريخ العراق ندرتها. استلمت دوله الامارات وغيرها من دول الخليج هذه الفسائل اعتنت بها ورعتها , واصبحت قابله للتصدير وتم تصديرها الي وطنها الاصلي " العراق " رفضت هذه الشجيرات البيئة العراقية الجديدة غير المناسبة فهلكت بعد حين ,مع ذلك وغيره تمت عقد صفقات تجاريه واصبح الخاسر الاول النخلة العراقية والرابحون هم فقط تجار من الامارات والعراق الذي همهم الوحيد تعظيم مكاسبهم ,ولتذهب النخلة واهلها الي الجحيم وباس المصير
الاسم: بغداد
أستاذ عدنان حسين هذولة المتخلفين حكومة اللصوصية والنهب والفرهود بالوكالة حكومة القتلة بالوكالة حكومة مافيات آبار النفط والغاز بالوكالة المقبورين في المنطقة الخضراء هل أبقوا شيئ صحيح في عراق ما بعد سنة الخراب والدمار الشامل بعد ٢٠٠٣ حتى يبقون على النخيل في العراق هؤلاء سلموا معظم ارض العراق الى وحوش بربرية منظمات ارهابية دولية بطاقية وعباية تنظيم داعش الغامض وبطريقة غامضة زعيم هذه العملية ابو اسراء الطويريجي الذي لا فرق بينه وبين ابو البغدادي زعيم الدواعش وأبو اسراء الحرامي زعيم فرق الموت التي تفجر وتدمر وتخطف وتعتقل كل من يفضح مخططاتهم الأرهابية الاجرامية ضد العراق وشعبه ؟! هذولة حتى شجر الزعرور ما عاد له وجود ؟!
الاسم: سالم حسون
تجريف بساتين النخيل قائم على قدم وساق منذ 2003 ، واحد أهدافه تغيير الطابع الديموغرافي للمدن العراقية وخصوصاَ بغداد التي سيصبح عدد نفوسها 13 مليون نسمة كلهم من الجنوب ، وهذه السياسة تصب في مصلحة الدولة والميليشيات معاً التي تراهن في الانتخابات على كسب أصواتهم.
اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون