سينما
2017/01/12 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 2054   -   العدد(3824)
تحوّل مخرج: انتقال أوليفر ستون.. من الشاشة الفضية الى الشاشة الصغيرة
تحوّل مخرج: انتقال أوليفر ستون.. من الشاشة الفضية الى الشاشة الصغيرة


 ترجمة: عباس المفرجي

المسلسل التاريخي الامريكي الجديد لمخرج " نيكسون " يضعه على خطى ألفرد هيتشكوك، ديفيد لينش وستيفن سبيلبرغ
عنوان مسلسل اوليفر ستون، " تاريخ غير مروي للولايات المتحدة "، المسلسل الوثائقي من 10 أجزاء الذي بُدِء بثه في المملكة المتحدة هذا الشهر (قناة سكاي اتلانتك)، مُعدّ بعناية ليضيف أهمية الى شهرة مخرج السينما، الأمر الذي قد يفاجئ المشاهدين برؤية اسم مخرج للشاشة الكبيرة في قوائم الشاشة الصغيرة.


محاولة ستون لتقويم ما يراه من تعليم مركزي لتاريخ القرن العشرين في المدارس الامريكية مليء بالصلات اللافتة للنظر – الكَرْوَت الالماني [ طعام معدّ من كرنب مخمّر ] أعيدت تسميته في الولايات المتحدة بكرنب الحرية في الحرب العالمية الثانية، والفرايز الفرنسي [ بطاطس مقلية ] اصبحت فرايز الحرية أثناء ’’ الحرب على الارهاب ‘‘ – والعرض البريطاني لمسلسله هو موضوع لصلته الخاصة به المثيرة للاهتمام: الاعلان عن بيع الدراما الامريكية " بَيتس موتيل " [ مسلسل امريكي، ( 2013 )، أنتجه تلفزيون يونيفرسال لحساب شركة أي آند إي ] الى التلفزيون في المملكة المتحدة من قبل قناة اليونيفرسال.
مسلسل شبكة الأي آند إي، الذي هو بريكويل [ عمل قبلي؛ كتاب او فيلم يُنشَر بعد عمل حقق نجاحا شعبيا لكن قصته تبدأ في وقت سابق للقصة في العمل الأصلي [ على نمط صياغة sequel ( تتمة ) ] ] معاصرعن فيلم الرعب لآلفرد هيتشكوك " سايكو " ( 1960 )، يمكن أن يبدو استغلالا تلفزيونيا لشريط فيلم كلاسيكي، لكن هيتشكوك نفسه كان رائدا للمرور السهل بين وسائل العرض – ويمكن أن يُعتبَر ستون سائر على خطاه.
في كلا جانبي صناعة " سايكو "، كان هيتشكوك يعمل في التلفزيون، مخرجا ومقدِّما لنصف ساعة دراما، مسلسل " ألفرد هيتشكوك يقدّم " ( 1955-  1961) و" ساعة ألفرد هيتشكوك " ( 1962 ). هذا الموقف العام لم يكن فنيا بالكامل: كما صوِّر في الفيلم الحديث عن هيتشكوك، حول صنع فيلم الرعب، إذ كان المخرج يعاني من مصاعب مالية سببها الاعتماد المالي الجزئي للفيلم نفسه، والناشئ عن شكوكية الاستوديو بالعمل. لكن هتشكوك، كفنان جماهيري وصاحب اعلانات ( كان له ظهور صغير متقن الأداء في أفلامه )، كان ايضا منجذبا الى امكانيات وسيط فني اكثر شبابا سنح بفرصة عرض عمله وتقديمه هو نفسه الى جمهور متزامن من الملايين.
بظهوره كمقدم وضيف، يتبع اوليفر ستون مثال هيتشكوك بشكل مباشر، رغم أن مشاركته في " تاريخ غير مروي " هي صوتية فقط، تشتمل على مدار ساعة تقريبا مونولوجا على الشريط الصوتي. لكن، على غرار معاصره القريب سينمائيا، مارتن سكورسيز، كان ستون يعتبر التلفزيون فرصة لفيلم وثائقى اكثر منه لفيلم روائي.
قبل مشروعه الواقعي الحالي، قدّم مخرج " نيكسون " و" جَي اف كي " " امريكان اندركوفر "، وهو عرض مكرّس للوثائقيات، بينما كان مخرج " تاكسي درايفر " و" غودفيلاس " يساهم بشكل منتظم في وثائقيات الشاشة الصغيرة، وأغلبها عن موضوع الموسيقى، منها " ذه بلوز " و" الحياة في عالم مادي ". صحيح ان سكورسيز أخرج الحلقة الافتتاحية لمسلسل " بوردووك امباير " [ مسلسل امريكي انتاج شبكة أتش بي او، 2010 ] لكنه انسحب بعد ذلك مكتفيا بالانتاج.
لكن المخرج السينمائي الذي أوحى أكثر بالمساواة الفنية بين التلفزيون والسينما هو ديفيد لينش. مسلسله " توين بيكس " ( أي بي سي – 1990- 1991 ) تحدّى اعتقادين قويين: أن الدراما التلفزيونية كانت أكثر ملاءمة للواقعية – عَمِلَ لينش ضمن بناء إجرائي بوليسي لكنه أدخل غرابة وسوريالية – وأن المخرجين الجيدين عملوا في التلفزيون في سبيل التمهّن فقط من أجل هوليوود. مسلسل " توين بيكس " قلّص بشكل هام من التنفج السينمائي ازاء الاذاعة والتلفزيون، بخاصة أن مقابله السينمائي – فيلم لينش " توين بيكس: تعال نمشي على النار " ( 1992 ) – كان إخفاقا، في حين أن السلسلة الأولى من الدرامات التلفزيونية، الذي يقوم فيها العميل الفيدرالي كوبر بالتحقيق في اختفاء لورا بالمر، تبقى كلاسيكية معترف بها، وكان لها تأثيرا كبيرا في تحرير الدراما التلفزيونية من هيمنة السرد المستقيم الخط. في النهاية، لينش نفسه برهن على بعده عن الذوق السائد مع مشروعه التلفزيوني التالي، " مولهولاند درايف "، الذي تم رفضه عندما رأت الشبكة المادة التجريبية التخطيطية واُجبر لينش على تحويله الى شكل سينمائي.
قد يكون أمرا ذا مغزى أن لينش هو أيضا فنان: حرفة ليس فيها الكثير من هرمية بين حجوم وأساليب مختلفة للفن: قاعة السينما وحجرة المعيشة كانت عنده ببساطة حلبتا عرض مختلفتان. في حالتي المخرجين الإثنين الآخرين مع اسميها الأساسيين في كلا حجمي الصورة، كان هناك أيضا عنصر قوي من العرفان بالجميل. ستيفن سبيلبرغ وانتوني مينغيلا، كلاهما بدآ في التلفزيون، تعلّم الأول حرفته في حلقات " ماركوس ويلبي " و" كولومبو "، بينما كان الثاني محرر سيناريو في عرض " أطفال فيل ردموند " وكتب حلقات من مسلسل " المفتش مورس "، قبل ان يقوم بظهوره الأول ككاتب- مخرج مع مسلسل " ترولي مادلي ديبلي "، المنتج من قبل البي بي سي كهجين سينمائي- تلفزيوني.
الى حد ما، نتيجة لهاتين السيرتين المهنيتين وأيضا بسبب أنهما كانا ينتميان الى الجيل الأول الذي نشأ مع التلفزيون بوصفه جزءا معتادا  من الحياة – كلاهما لم يستسلما أبدا للترفع عن ’’ الغوجل- بوكس ‘‘ [ التلفزيون ]، الإحساس الذي كان شائعا في هوليوود. كلاهما لم يعودا الى هناك ( هوليوود ) حتى بعد فوزهما بالاوسكار، منجذبان الى المجال الأوسع الذي يتيحه التلفزيون لرواية قصة. على نحو مؤثر، العمل الاخراجي لمينغيلا، الذي عُرِض بعد وفاته عام 2008، كان حول دراما ليلة الأحد للبي بي سي " سيدات مكتب التحقيق رقم واحد ". وعمل سبيلبرغ للوسيط الاعلامي يتضمن ملاحم الحرب المؤثرة " عصبة الإخوة " و" الباسفيك "، رغم انه جازف بالحط من اسمه عندما وضعه في أسماء المشاركين في العمل سوية مع منتجين فاشلين.
إذن، برغم ما يمكن أن يرى البعض من صفائيو السينما [ دعاة البساطة والوضوح ]  في مسلسل " بَيتس موتيل " إفسادا للفيلم الكلاسيكي، فإنه يتبع نموذج الإلقاح التهجيني الذي أرسى أسسه هيتشكوك، والذي يتبعه الآن مخرجون كبار، امثال سبيلبرغ وستون.
 عن: الغارديان



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون