الاعمدة
2017/01/11 (21:01 مساء)   -   عدد القراءات: 1686   -   العدد(3824)
فارزة
التسوية مع الشعب أفرض
حسين رشيد




أثار موضوع "التسوية التاريخية" المزمعة والتي تبنتها بعض الأطراف والكتل السياسية الحاكمة والمتنفذة، لتزايد مخاوفها من المرحلة المقبلة خاصة مع بدء الإعداد للانتخابات المحلية والتشريعية. ردود فعل كثيرة أغلبها كان رافضاً للفكرة جملةً وتفصيلاً، وسط استمرار الضغط الشعبي من خلال التظاهرات والفعاليات الأسبوعية في بغداد ومدن البلاد الأخرى التي يتوقع تصاعدها في الفترة المقبلة، الأمر الذي يضع الكثير من القوى السياسية في شبه مواجهة إن كانت فيما بينها او مع الشعب الذي لم يعد يستطيع الصبر والتحمل اكثر، خاصة وهو يشاهد تنعم الطاقم الحكومي والبرلماني والرئاسي ومن حولهم بالامتيازات والمرتبات العالية والبيوت الفارهة والسفرات والإيفادات، في حين تعيش نسبة كبيرة منه تحت مستوى خط الفقر، تلاحقهم لعنة التفجيرات وأفواه الفساد السياسي والإداري والمالي الشرهة لابتلاع كل مايصادفها من أملاك وثروات عامة كانت او خاصة.
تقر التسوية التاريخية ان هناك خللاً في بنية العملية السياسية التي اوصلت البلاد الى مفترق طرق خطير، مع تردٍّ اقتصادي نتيجة الفساد وانعدام الاستخدام الأمثل لواردات النفط في السنين الماضية والتي استخدمت نسبة كبيرة منها لشراء الأصوات والولاءات ايام الانتخابات، التي تكللت بأن تبقى الكتل والأحزاب جاثمة على صدر المشهد السياسي طوال السنين الماضية من عمر التغيير النيساني، مثلما تقر بانعدام الثقة بين الأطراف الحاكمة المقسمة مذهبياً وطائفياً وقومياً والمكونات الحزبية لكل تلك المقسمات، حتى استعصى وجود تحالف بين حزبين من ذات المكون، فكيف يريد الساسة تسوية بين عشرات الكتل والأحزاب والحركات مختلفة الاتجاهات والانتماءات والارتباطات في يوم وليلة وبرعايات مختلفة أممية وإقليمة ودولية دون اية رعاية محلية حكومية كانت او شعبية مع ابتعاد المرجعية الدينية عن هذا المشروع من خلال رفضها استقبال وفد التحالف الوطني المتبني للتسوية التي لم تحدد مع من ولماذا وكيف ستكون، ومن يعوض الضحايا الذين دفعوا حياتهم ومستقبل أبنائهم ثمناً او ممن اعتقل لشهور وربما سنين من ثم أطلق سراحه لعدم وجود ادلة ثابتة كما يبين مجلس القضاء الأعلى عن ذلك حين يعلن بشكل دوري عن إطلاق سراح آلاف المعتقلين.
لم تقدم الجهات الداعية للتسوية برنامجاً سياسياً واجتماعياً واقتصادياً، مثلما لم تطرح رؤية لكيفية رسم خارطة طريق جديدة لعودة الأقليات العراقية التي لم تتبق منها إلا أعداد قليلة قياساً بما كانت قبل 2003، كما ولم تفكر هذه التسوية ومن تبنّاها وطرحها بمستقبل البلاد وكيف ستدار بكل مفاصلها، وهل في نيّة القوى السياسية الدينية النافذة التخلي عن مشروعها الحزبي الطائفي واجنحتها المسلحة وتسليم المعدات العسكرية، وتبني فكرة الدولة المدنية وحقوق المواطنة.
سبق وان اتفقت أطراف العملية السياسية على تحالفات انتخابية ما تلبث ان تجهض بعد ساعات من اعلان النتائج التي غالباً ما يتم التلاعب بها، مثلما عقدت اكثر من تحالف شرف واتفاق سياسي كانت ترمى من خلالهما إنقاذ نفسها وإعادة تمرير بعض الوجوه وتبديل أخرى، في حين أغفلت كل الأطراف السياسية التسوية التي يجب ان تكون مع الشعب أولا وإيقاف هدر دمائه، وتقديم كل المفسدين الى القضاء، وإعادة كل الأموال التي سُرقت، وتسليم الأملاك والعقارات التي تم الاستيلاء عليها، واحترام الشعب بتوفير الخدمات وتحسين الواقع الصحي والتربوي والتعلمي، والاهتمام بالزراعة، وإعادة تأهيل المصانع والمعامل، وتنشيط القطاع العام، وإنهاء كل الأزمات، وهذا يعني تحويل التسوية الى معالجة، وهو المطلوب في الوقت الحاضر.
افتقاد البلاد لساسة القرار المستقل يضيّع كل الفرص



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون