رياضة
2017/01/12 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 405   -   العدد(3824)
مجلس أندية العراق من المهد الى اللّحد !! بدايات التشكيل وغاياته ومراحله المتعاقبة
مجلس أندية العراق من المهد الى اللّحد !! بدايات التشكيل وغاياته ومراحله المتعاقبة


د. باسل عبدالمهدي

1-2
المقالة أدناه حُرّرت بأسلوب السرد ، توضيحاً وردّاً موثقّاً أيضاً حضّرهُ الكاتب إثر متابعته لجملة من البيانات والتصريحات والتقوّلات والتهديدات المؤسفة التي واصل بثَّها واطلاقها جميل العبادي، رئيس ما يسمى بـ" مجلس أندية العراق" لم أكن راغباً بأن أكون طرفاً في نقاش بهذا المستوى ، لكنّي وجدت مفيداً بأن أضع المتابع أمام الوقائع كما حصلت ليكون حكماً على ما يجري باسم رياضة بلدنا المبتلاة!! لذلك اقتضى التنويه.
من يريد أن يطالب بحق أو حقوق لمنظومة يترأسها أو ينتمي اليها عليه أولاً أن يبني مطالباته هذه وفق قانون مُقر ومُعلن لمنظومته كمدخل للاعتراف بوجوده ومطالباته من قبل السلطات المعنية وإلا ستصبح المطالبات والإدعاءات والتهديدات الدونكيشوتية المصاحبة كمن ينفخ في قربة مثقوبة لا قيمة لها !!
ما هو الوضع القانوني المقرّ لما يطلق عليه اليوم "مجلس أندية العراق" وأين هي تأثيراته  في رياضة العراق اليوم؟ سؤال لابد من الإجابة عليه بشيء من التفصيل لوضع نهاية مقبولة لجملة التصريحات والبيانات والتهديدات المتكررة التي واصل على اطلاقها رئيس المجلس المذكور وغاياتها عبر خطاب أعرج يتعكّز على أمور لا علاقة لها بمصلحة الرياضة ووسائل تطورها المعلومة، لعلّ أهمها بث هذه الخشية المصنّعة والهلع المصاحب من عدم وجوب تدخّل الدولة ( وليس الحكومة ) في شؤون الأندية الرياضية في البلد.
ليكن معلوماً في بداية الأمر بأن أندية المؤسسات (الحكومية) التي صار عددها قرابة الخمسين، هذه الأندية المؤسساتية الحكومية، إدارة وتمويلاً ، يستحوذ رياضيوها وفرقها اليوم على الثقل النوعي والكمي الأكبر لكل المنتخبات الوطنية العراقية في جميع ضروب الرياضة. ومن دون وجود للأندية هذه وما ينفق عليها من ميزانيات مؤسساتها ( الحكومية ) لا يمكن الحديث عن فرق ومنتخبات وطنية حين نقارن الأمر بما تمثله الأندية الأهلية ورياضيوها من حجم ضئيل في عضوية وتشكيلة منتخباتنا الوطنية كافة. الأمانة تفرض أيضاً الإفصاح هنا بأن الأندية الأهلية، أي غير المرتبطة بمؤسسة حكومية ، خصوصاً في المحافظات وأقضيتها ونواحيها تتحمّل عبئاً طيباً محتسباً في مهمات الكسب والتحضير البدني الذي يبدأ به الفرد حياته الرياضية في أي من ضروبها.
كما ويمكن أن نضيف بأنه لولا المعونات المالية، على مدى السنوات الطويلة المارة التي قدمتها وتقدمها وزارة الشباب والرياضة ، برغم قلتها حالياً بسبب الظرف المالي، وكذلك ما يخصصه بعض من مجالس المحافظات الى عدد من الأندية الأهلية، لا يمكن التكلّم عن وجود أية رياضة أو مشاركات منظمة لأي من هذه الأندية في أي من المنافسات والبطولات الاتحادية.
هذه الحقائق القائمة تقودنا الى التفتيش عن تبريراتها بإيجاز:
أولاً: لا يمكن لأي من الأندية الرياضية الأهلية أو حتى المؤسساتية، وفق ما هو غائب من خبرات وثقافة رياضية استثمارية، لا يمكن التكلم فيها على أي شكل من أشكال الاستثمار الرياضي المنتج والمتواصل  بشكله الحديث المعمول به في إدارة وتمويل الأندية  كما هو قائم اليوم في العديد من دول العالم.
ثم ثانياً ، ويعد نتيجة لغياب الأول ، تمثله الحقيقة التي تفصح بأن كل ( أكرر كل ) نفقات ومصاريف ونشاطات العمل الرياضي العراقي وكذلك مجمل الأملاك والعقارات والملاعب والمسابح والقاعات ومرافقها ومؤسساتها وأنديتها ولجانها وممثلياتها واتحاداتها وفروعها تشغل وتعمل بواسطة أموال محسوبة ومسحوبة من الميزانية العامة للدولة.
لقد وصل الحال برياضتنا أن أصبحت الحكومة وأموالها طرفاً مباشراً في عمليات شراء لاعبين محترفين من دون مردود مادي مقابل وهي ظاهرة غريبة ملفتة لا نجد لها مثيلاً اليوم في أي نظام رياضي في أي من دول العالم! أليس من حق السائل هنا أن يبحث عن جواب مقنع يوضح الغايات الحقيقية التي يطلقها البعض لوجوب ابتعاد الدولة عن التدخل بالشأن الرياضي؟ ثم من هي الجهة أو الجهات المقتدرة البديلة غير ما هو موجود وقائم التي سيكون باستطاعتها في ظل ظروفنا وأوضاعنا الحالية أن تصنع لنا سياسة وقوانين ونظماً تؤمن مسيرة ملائمة لأنديتنا الرياضية ولرياضتنا ومستقبلها المنظور على اقل تقدير؟ وهل أن ما يطلق عليه "مجلس أندية العراق" ،بوضعه وتفكيره ونزوعات وتصريحات وبيانات وتهديدات ومظاهرات رئيسه، قادر على أن يقوم بكل ذلك، إذا ما أزمعت الدولة ومؤسساتها وامتنعت عن دفع أي تخصيص مالي للرياضة وأنديتها كما يفعل الكثير من دول العالم المتقدمة رياضياً ؟
بعد المقدمة التوضيحية هذه نعود الى موضوعاتنا لنشير بأن فكرة تأسيس مجلس لأندية العراق قد انبثقت في فكر المرحوم الدكتورعبد الرزاق الطائي أواخر عام ٢٠٠٣ حين كان يشغل وظيفة وكيلٍ لوزارة الشباب والرياضة. أريد للمجلس حسب نظامه الداخلي الذي أعد لهذا الغرض أن يكون مؤسسة مهنيّة أشبه بالنقابة تعمل وتدافع عن حقوق الأندية وإداراتها المنتخبة وأعضائها أمام الوزارة والجهات المسؤولة بموجب تعليمات وضوابط مقرّة تُعد وتنفّذ من قبل وزارة الشباب والرياضة باعتبارها الجهة الرسمية الوحيدة التي تمثّل واجهة الدولة والمسؤولة بموجب القانون عن تأسيس الأندية وتصنيفها وتفتيشها وتقييمها وفق معايير معلنة ومستوجبات عمرانية ونتائج رياضية وفعاليات اجتماعية وإحصاءات متنوعة حسب استمارات ومسوحات منظمة تُعد لمثل هذه الأغراض من دون التدخّل في شؤونها الفنية وشؤون فرقها ورياضيها باعتبارها ، أي الاندية ،  مؤسسات ذَات شخصية معنوية مستقلّة تمثل هيئاتها العامة السلطة الأعلى فيها فيما يخص أمور النادي الداخلية وانتخابات مجلس إدارته لا غير !! إن كل من يتكلم أو يروّج ويصرّح أو يستقوي بأمور غير واقعية أو مؤثرة ، مرة بالقانون واُخرى بالميثاق الأولمبي ويعمل عكس ما هو قائم حالياً وفعلياً في رياضتنا من تنظيمات، لا يُريد أي خير للأندية ولا للرياضة العراقية ، حكمه حكم الواهم أو الباحث عن إثارة مصنّعة لفوضى علّها تجذب له بعضاً من المكاسب المؤقتة مثلما حصل فعلاً وحقيقة في بيانات وسلوك من يطلق على نفسه رئيس مجلس أندية العراق.
نعود الى عرض المراحل الأولى لتأسيس مجلس الأندية من قبل وزارة الشباب والرياضة وما دار خلال الحُقب المتعاقبة.
في الليلة التي سبقت موعد الاجتماع أو المؤتمر التأسيسي للمجلس المذكور راجعني في داري الأخ حامد الرعد الذي شغل حينها مسؤولية مدير دائرة الأندية الرياضية في الوزارة بقصد الاستفسار عن مستوجبات التحضير لنجاح الاجتماع والحصول على موافقة الوزير لحضوره. ولما عرضت عليه بأن اجتماعاً أو مؤتمراً كهذا هو من صلب عمل الأندية بشكل مستقل ولا علاقة أو تدخلاً من قبل الوزارة ولا أي من مديرياتها في مثل هذه المهمات بعد أن أعدّت له نظامه الخاص ، لأنه وبالعكس من ذلك وحسب النظام المعد ستكون الوزارة ومسؤولوها ومديرياتها تجاه الأندية كخصم وقاضٍ في آن واحد وهو أمر لا يصح  ، ما دامت هي الجهة الرسمية الوحيدة المسؤولة بموجب قانونها عن رعاية الأندية. كما إن المجلس المطلوب تأسيسه هو أشبه بالتنظيم المهني والنقابي لا دخل لا للوزارة ولا لوزيرها بأي من نشاطاته وخططه.
اقتنع الأخ الرعد بما بيّنته بعد أن أكملت ما وضحته له برسالة شخصية وقعت من قبل الوزير حينها معنونة الي وكيله الأخ المرحوم الطائي تترك له خيار العمل في المجلس المذكور رئيساً كمرشح عن نادي الصناعة الرياضي الذي شغل آنذاك رئاسة مجلس إدارته وليس كوكيل لوزارة الرياضة والشباب للأسباب المذكورة اعلاه . تراجع الدكتور الطائي عن مشروعه للحصول على موقع رئيس المجلس المذكور مقتنعاً بما عرض عليه وتم الاتفاق على اختيار وتسمية الأخ عصام الديوان كرئيسٍ لمجلس الأندية بعد عودته من خارج العراق إثر إبعاده من قبل سلطات الائتلاف عن ممارسة مهماته في الدائرة الرياضية المعنية فيها وقبل صدور أمر تسنّمه منصب وكيل الوزارة لشؤون الشباب.
ظلّ الديوان وبمعيته عدد من العاملين في إدارة الأندية يدير أعمال المجلس المذكور بلا أية تعقيدات أو تقاطعات مع الوزارة المعنية ودوائراها لا من الوجهة الإدارية ولا حتى القانونية منها بالرغم من أن مشروع إعداد قانون جديد للوزارة بعد سقوط النظام كان في طور التحضير الأولي له.
- يتبع -



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون