المزيد...
سياسية
2017/01/11 (21:01 مساء)   -   عدد القراءات: 2233   -   العدد(3824)
مشروع الصدر يحرّك الجمود السياسي ويحظى بـ"ترحيب متحفّظ" من أطراف شيعيّة
مشروع الصدر يحرّك الجمود السياسي ويحظى بـ"ترحيب متحفّظ" من أطراف شيعيّة


 بغداد / وائل نعمة

انشغلت الاوساط السياسية بمناقشة مشروع الصدر لإصلاح الانتخابات، بعد أشهر من الجمود الذي خيّم على المشهد السياسي في البلاد.
ومع بداية الفصل التشريعي الجديد، طرح زعيم التيار الصدري مشروعاً موسعاً لتعديل مسار الانتخابات تضمن بنوداً عديدة.


ورغم ترحيبها بمشروع الصدر، إلا أنّ أطرافاً داخل التحالف الوطني وصفتها بـ"غير الملزمة". ووصفت القوى الشيعية مشروع الصدر بأنه "مجرد اقتراحات"، وتحدثت عن تشابه بعض بنوده مع مبادرات قدمتها كتل اخرى.
واعترضت بعض الكتل الشيعية على مقترح الصدر بمنع ترشح النائب لدورة ثالثة، معتبرة ان بعض النقاط ستحتاج الى تعديل في قانون الانتخابات والدستور.
وكشفت اللجنة القانونية البرلمانية عن مقترحات تسلمتها من زعيم التيار الصدري حول تنظيم عمل مجالس المحافظات. مشيرة الى حدود مقترحات الصدر كانت أضيق من القانون الذي أرسلته الحكومة الى البرلمان.
ومازال زعيم التيار الصدري يقاطع التحالف الوطني منذ أكثر من عام، ويرفض حضور ممثلين عنه لجلسات التحالف الشيعي، ويواصل وصفه بـ"التخالف".

مبادرات الصدر
وتعتبر مبادرة الصدر الاخيرة، الثالثة من نوعها منذ تولي عمار الحكيم رئاسة التحالف الوطني في أيلول الماضي. ولم تحظ المبادرات الصدرية بتفاعل كبير في اوساط التحالف الوطني.
وبعد قرار القضاء بإعادة نواب رئيس الجمهورية الى مناصبهم، قرر زعيم التيار تعليق حضور ممثليه في التحالف الوطني، وقدم 14 شرطاً مقابل عودته الى البيت الشيعي.
كما اقترح، مطلع العام الحالي، 12 نقطة على التحالف الوطني لإنهاء مااعتبره رفض المرجعية الدينية للتحالف.
ومع بداية الفصل التشريعي الجديد، فاجأ الصدر البرلمان بإرساله مشروعاً موسّعاً لـ"إصلاح الانتخابات"، قال انه وضعه تلافيا لعزوف المواطنين عن المشاركة.
واقترح الصدر، في مشروع تضمن 35 فقرة بعنوان (إصلاح الانتخابات وانتخاب الإصلاح)، إجراء الانتخابات بإشراف أممي ومنع النواب من الحصول على المناصب التنفيذية.
وألزمت المقترحات تشريع قانون يمنع الفصائل المسلحة من زج نفسها في العمل الانتخابي والديمقراطي، ومنع استخدام المقار الحكومية وأموالها لصالح جهة انتخابية.
ويتزامن انطلاق هذا المشروع مع جهود يبذلها رئيس التحالف الوطني عمار الحكيم لتسويق مشروع "التسوية السياسية" بدعم أممي أيضا.

مقترحات غير مُلزمة
ويقول النائب عامر الفايز، عضو ائتلاف المواطن بزعامة الحكيم، إن "بعض فقرات مشروع مقتدى الصدر مقبولة، لكنّ الكثير منها يحتاج الى مناقشات وتعديلات".
واضاف الفايز، في تصريح لـ(المدى)، أمس، "هناك فقرات اخرى في المشروع مرفوضة تماماً ولايمكن القبول بها".
وأشار عضو ائتلاف الحكيم الى الفقرات التي يقترح فيها الصدر منع ترشيح عضو مجلس النواب لدورة ثالثة، ويؤكد ان "النائب هو ممثل الشعب ولايمكن ان يمنع للترشح أكثر من مرتين".
ونص مشروع الصدر على "منع الترشح لدورة ثالثة في حال فوز (المرشح) بدورتين متتاليتين او تكليفه بالمناصب التنفيذية، مع ملاحظة الأثر الرجعي ويتم ذلك بتشريع قانون جديد من خلال التوافقات السياسية".
كما اقترح الصدر "إلزام رئاسة الجمهورية ونوابها، ورئاسة الوزراء ونوابها، والوزراء كافة، ووكلاء الوزراء كافة، والمحافظين كافة، ورؤساء الهيئات كافة، بالاستقالة من مناصبهم التنفيذية في حال ترشيح أنفسهم للمشاركة في الانتخابات وتكون الحكومة حينئذ حكومة تصريف أعمال".
بالمقابل يؤكد النائب الفايز ان "هناك مقترحات اخرى قدمتها كتل سياسية، قد يكون بعضها افضل من مشروع زعيم التيار الصدري".
واضاف عضو ائتلاف الحكيم ان "مجلس النواب والقوى السياسية غير ملزمة بتنفيذ مشروع الصدر، لأنها مقترحات"، مشيرا الى ان "البرلمان قد يعتمدها او يرفضها جملة وتفصيلاً".
وجاء مشروع الصدر بالتزامن مع إرسال الحكومة التعديل الخامس لقانون انتخابات مجالس المحافظات، الذي يعتمد طريقة معدّلة لـ"سانت ليغو".
ودعا الصدر، في مشروعه الجديد، الى "العمل الدؤوب والجاد من أجل الوصول الى قانون انتخابي يرتضيه الشعب ويضمن للناخب والمرشح حقهما الانتخابي والمشاركة الديمقراطية الفعالة وعدم هيمنة الكتل الكبيرة وإقصاء الكتل الصغيرة". وأكدت ورقة الصدر أن هذه المطالبة تنطبق على قانون (سانت ليغو) غير المعدل أو غيره.
واقترح زعيم التيار الصدري ان يكون توزيع المقاعد على شكل 50% على الصعيد الوطني، و50 % على صعيد المحافظات، على ان يتم اعتماد طريقة سانت ليغو غير المعدلة بالنسبة للقائمة الوطنية، الى جانب اعتماد طريقة (أعلى الاصوات) بالنسبة لقائمة المحافظة.

السباق مع الحكومة
من جهته قال النائب علي لفتة، عضو اللجنة القانونية النيابية، ان "زعيم التيار الصدري ارسل الى اللجنة مقترحات حول تعديل قانون مجالس المحافظات".
لكن لفتة أكد لـ(المدى) ان "التعديل الثالث الذي قدمته الحكومة لقانون مجالس المحافظات كان أوسع من مقترح الصدر"، مشددا على ان البرلمان ماض ايضا بتعديل قانون المفوضية.
واقترح الصدر، في مشروعه، "إصلاح الانتخابات" تشكيل لجنة عليا مشتركة من مجلس النواب وبعثة الامم المتحدة وممثل عن القضاء وممثلين عن منظمات المجتمع المدني تتولى اختيار اعضاء مفوضية الانتخابات ضمن ضوابط مهنية تمتاز بالنزاهة والشفافية والاستقلالية". كما اكد ضرورة "إعلان نتائج الانتخابات خلال 5 أيام ومعالجة الخروق الانتخابية من خلال القضاء العراقي حصراً وإبعادها عن التدخلات الحزبية والميليشياوية".
من جانب آخر يقول النائب علي لفتة، وهو نائب رئيس كتلة بدر البرلمانية، ان "اغلب مقترحات الصدر مقبولة، بينما تحتاج نقاط أخرى الى مناقشة".
ويلفت عضو اللجنة القانون الى ان مقترح الصدر بتقليل اعضاء البرلمان، وتوافقه على ذلك كتل اخرى، "بحاجة الى تعديل دستوري". وتعتزم كتل سياسية، بحسب النائب علي لفتة، تشريع قانون يحدد عددا ثابتا لاعضاء مجلس النواب، غير قابل للزيادة.
وتنص المادة (49/ أولا) من الدستور على ان "يتكون مجلس النواب من عدد من الاعضاء بنسبة مقعد واحد لكل مئة ألف نسمة من نفوس العراق يمثلون الشعب العراقي بأكمله،  يتم انتخابهم بطريق الاقتراع العام السري المباشر، ويراعى تمثيل سائر مكونات الشعب فيه".
وفي ضوء النص الدستوري، يتوقع أن يرتفع عدد النواب عام 2026 الى 470 نائباً بدلاً من 328، حسب معدل النمو السكاني في العراق، الذي بلغ 3% سنوياً. أي بمعدل مليون نسمة سنوياً، بحسب آخر إحصائية لوزارة التخطيط.
وتضمنت مقترحات الصدر، اقتراح تقليص عدد اعضاء مجلس النواب، مع المحافظة على تمثيل الاقليات وكذلك المحافظة على كوتا النساء من خلال وضع آلية تضمن لهنّ الحصول على استحقاقهنّ الانتخابي، ومنع النواب من تسنّم المناصب التنفيذية مطلقا، فضلا عن تفعيل قانون من أين لك هذا بإشراف قضائي صارم.

شطب وتعديل
بدوره يقول النائب أحمد صلال البدري، عضو ائتلاف دولة القانون، إن بعض نقاط مشروع الصدر متشابه مع مبادرات اطلقتها كتل في مناسبات سابقة.
وأضاف البدري، في حديث مع (المدى) أمس، ان "رؤى القوى السياسية في مجلس النواب متباينة حول المشروع الاخير"، لكنه لفت الى ان "رئيس كتلة الاحرار النائب ضياء الاسدي، الذي قرأ مشروع الصدر امام مجلس النواب، اكد انه قابل للحذف والاضافة والمناقشة".
في غضون ذلك، ينفي النائب البدري، وهو عضو في لجنة الاقاليم، حسم موعد إجراء الانتخابات المحلية على الرغم من إرسال الحكومة مشروع قانون الانتخابات المحلية.
وأشار عضو لجنة الاقاليم الى ان "النواب منقسمون بين من يريد التأجيل او الدمج، فيما قسم آخر يريد اجراء الانتخابات في موعدها"، مؤكدا ان "مسودة القانون الحكومية لم تحدد موعد إجراء الانتخابات".
وكانت توقعات  قد اشارت الى تحديد الحكومة يوم 16 من أيلول المقبل كموعد لإجراء الانتخابات، بحسب مقترح سابق لمفوضية الانتخابات.
وطالب الصدر، ضمن مشروعه الاخير، بإجراء الانتخابات بصورة شاملة لجميع المحافظات وعدم تأثرها بالوضع الطائفي أو العرقي، رافضاً إلغاء الانتخابات في بعض المحافظات بذريعة الوضع الامني.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون