الاعمدة
2017/02/11 (19:56 مساء)   -   عدد القراءات: 3760   -   العدد(3850)
العمود الثامن
السبت الدامي
علي حسين




ali.h@almadapaper.net


فضّ التظاهرات بإطلاق الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع ومطاردة المتظاهرين  في الشوارع   أُسلوب يفتقر  إلى أدنى  أساس أخلاقى أو سياسي، فالتظاهر والاحتجاج  حقّ تكفله القوانين ومواثيق حقوق الإنسان، ومن ثم يجب عدم النظر إلى المتظاهرين  على أنهم أعداء للدولة والمجتمع، بل مواطنون لديهم مطالب ويملؤهم غضب واحتجاج على إجراءات بعينها، فيعبّرون عنها بالتظاهر والاحتجاح .
غير أنّ الأبشع من خيار فض التظاهر بالرصاص الحي ، أن تصدر رئاسة الجمهورية بياناً تدين فيه سقوط ضحايا وجرح العشرات وتتهم جهات مجهولة  بقتل المتظاهرين العزّل  ، والأقسى أن يصمت البرلمان ، وتضع جبهة الإصلاح النيابية رأسها في الرمال ، ياسادة ما جرى كارثة تسقط بها حكومات ، فحين تسمح الدولة للقوات الامنية ان تتصرف  خارج القانون ، وتصرّ على أن تمارس الحسم والقسوة ضد متظاهرين عزّل ، لكنها تصمت حين يتعلّق الأمر بالمافيات المسلّحة وعصابات الجريمة المنظّمة .
كان العراقيون يأملون أن يتولى المسؤولية ساسة يعبرون بالبلاد من عصور القمع والفساد، إلى عصر الحريّات والرفاهية، وحكومة تعبر بهم من عصر الفساد والقمع إلى عصر الحريات، فوجدوا أمامهم مسؤولين يخافون أصوات المحتجّين والمتظاهرين، فيقرروا استباحة دمائهم في وضح النهار.
اليوم مهم جداً أن نرسّخ مفهوم ، أن دور القوات الأمنية هو حماية التظاهرات والاحتجاجات والاعتصامات مادامت سلمية وفي حدود القانون، مهمة القوات الأمنية أن تحمي هؤلاء المتظاهرين حتى لو كانوا يهتفون ضد رئيس الوزراء وأركان حكمه.
علينا أن نغرس في أذهان جنود وضباط  القوات الامنية  أنّ الذي يتظاهر بصورة سلمية ليس عدّواً، ولا يمارس التجسس ضد البلاد، بل مواطن له رأي ينبغي احترامه وحمايته.
لكي نحقق شعار الجيش والشرطة في خدمة الشعب، وليس لمكافحة الشعب علينا أن نؤمن بأن مهمة القوات الأمنية هي مطاردة الإرهابيين، والسعي إلى حماية أمن الناس، وليس مطاردة المتظاهرين ومحاصرة وسائل الإعلام. وأن واجبها الحقيقي هو حماية الناس، لا الدفاع عن المسؤولين.
لن نجادل حول السيناريو الذي أدى إلى كارثة  السبت الدامي  ،  وهل هي عملية منظمة، أم تصرّف يتحمله البعض من أفراد القوات الامنية ، هذا الأمر لم يعد مهماً الآن.. لأن النتيجة واحدة، هي أن البلاد يمكن أن تنجرف إلى حرب أهلية، لأسباب قد تبدو تافهة جدا، مثل إصرار الحكومة  على قتل كل من يقترب من أسوار القلعة الخضراء .
الوطن في خطر، وليغضب كلّ الساسة الذين يزوّقون خطبهم بعبارات الاطمئنان، فأغلب الناس غاضبة، برغم أن الغضب قليل أمام ما يحدث، الناس تريد مسؤولين يلتفتون إلى ما يحدث داخل البلاد، ليتأكدوا من أنّ المشاكل اتسعت ولا يمكن رتقها بقوات لا ترى في المحتجّين إلّا كفرة يجب استئصالهم.. قوات لا تريد أن تؤمن بأنّ جميع العراقيين مواطنون من الدرجة الأولى يتمتعون بكامل الحقوق.
أيها السادة نحتاج إلى قوّات أمنيّة.. لا قوات تتفنن في  قتل المواطن الأعزل.



تعليقات الزوار
الاسم: بغداد
استاذ علي حسين كم سبت دامي وكم جمعة دامية وكم أربعاء دامي منذ ان سلطت قوات الأحتلال الأمريكي هؤلاء المجانين مفاتيح السلطة وأطلقت لهم العنان في التصرف في مقادير وكرامة شعب تاريخ حضارته أمدت الى سبعة الآلاف سنة الى جعلوها رماداً وركاماً وحطاماً ؟!! يجب ان تكون هناك أفكار جديدة محدثة لأزاحة هؤلاء النكرات الحثالات الذين كانوا بالأمس القريب حفاة لا يملكون شيئاً ثم اصبح واحدهم بفترة وجيزة يمتلك ثروات وعقارات حتى كولبنكيان وأوناسيس وقارون فرعون يحلمون بهكذا ثروات كارثية تبني عشرين دولة متقدمة راقية مثل اليابان وسويسرا؟!! شنوووو هذولة لزكة جونسن شنو العراق طابو مسجل بأسم ابهاتهم وروح الخلفهم من اشتعل وجدانك يا جورج دبليو بوش ؟؟!! المظاهرات وحدها لا تكفي للتخلص من ديناصورات العملية الكنفوشية القمقمية المعجونية الطمطمانية يجب خلق واختراع فكرة لم تخطر على بال بشر للتخلص من نزلاء مزرعة الخنازير ( المنطقة المحرمة دولياً) ؟!!!
الاسم: أبو أثير
ألأستاذ القدير علي ... أين عمودك اليومي ... لقد طال علينا أكثر من عدة أيام ... عسى أن يكون المانع خيرا .. وهل السبب هو تعارض في سياسة الصحيفة الغراء أو من التقشف الذي سوف يطالها كما طال الفضائية ... أم ماذا .... لأن ألصحيفة بدون عمودك ... كالأكلة العراقية المشهية ولكن بدون ملح ..... مع تقديرنا العالي لقلمكم وشخصكم الكريم ... وأطال الله في عمرك .
الاسم: بغداد
استاذ علي حسين وأنا اضم صوتي الى صوت الأستاذ ابو اثير أين انت انشاء الله تكون بخير وتعود إلينا ويعود قلمك ومقالاتك التي أصبحت بالنسبة لنا دواء فكري ومغذي عقلي ومثل ما قال ابو اثير بدون عمودك كالأكلة الشهية بدون ملح ... لعل المانع خيرا ويعود قلمك الرشيق الأنيق للصحيفة المحترمة .
الاسم: ام رشا
استاذ علي المحترم عسى ان بكون الاحتفال بعيد الحب منعك من تقديم عمودك اليومي الذي بلا شك انه البلسم الشافي لجروحنا والامنا من خلال عمودك الرائع الراقي والذي لا يمكننا الاستغناء عنه تمنياتي لك بالسلامه وربي يحفظك مع احترامي
الاسم: أبو خالد
صباح الخير صباحي يبدأ بقراءة مقالكم بالذات.لقد طال انتظارنا عسى المانع أن يكون خيرا
الاسم: عزيز العراقي
اين انت ايها الاستاذ العزيز ؟! حتى لو عريس انتهى شهر ( العسل ). ولا اعتقد غيابك نتيجة خلاف مع صحيفتنا المحترمة ( المدى ) مثلما حدث مع الاستاذ العزيز ايضا هاشم العقابي . نحن قلقين عليك وعلى ( المدى ) في حال استمرار غيابك .
الاسم: ناظر لطيف
كلما نمر على موقع المدى نلقى الموضوع نفسه في العمود الثامن لم يتغير وقد كان يتحدث يوميا، افتقدنا الأستاذ علي حسين متعه الله بالعافية.
الاسم: ام رشا
استاذنا الفاضل علي حسين اذا كان حرماننا من عمودك اليومي بسبب خلافك مع المدى فهذا امر بسيط فلا يوجد خلاف في الكون الا وله حل طبعا باستثناء الكارثه العراقيه اما اذا كان بسبب الاوغاد فكان الله في عونك وعون العراقيين جميعا واعلم يااخي ان الفجر آت لامحاله تحياتي
اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون