سينما
2017/02/16 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 1628   -   العدد(3854)
الهرم الرابع من تأليف وإخراج بيتر ميمي
الهرم الرابع من تأليف وإخراج بيتر ميمي


ضحى عبدالرؤوف المل

نافس الممثل " مصطفى أبو سريع " بديناميكيته الدرامية ابطال الفيلم  وبتوازن مع  الممثل "احمد حاتم "الرزين تعبيريا وبروح شبابية ،  و"ميرهان حسين " والممثل صاحب الفكاهة الخفيفة " احمد حلاوة" من خلال الاسلوب التمثيلي الدرامي المتماشي مع شخصيته.

وببساطتها اضافة لتارا عماد ويسرا اللوزي والوجوه الشبابية التي صقلها وجود القدير" يوسف شعبان"  والقدير "محمود الجندي"  مما أدخل على نفس المشاهد نوعاً من الترفيه بالخروج من جدية الموضوع نحو فكاهيته القائمة على مبارزة الفكر الذي مارس القرصنة السلبية تحت صورة القرصنة الايجابية المضادة،  ربما ! منطقياً لا مكان لها، إلا ان النبوغ الفكري عند الانسان احيانا ترافقه بساطة في السلوك،  مما جعل السارق يغسل اموال المجرمين باسلوبه الذي أحبه بداية،  ومنحه نشوة الانتصار على مجتمع ظلمه وظلم البعض من محيطه وسواه،  ممن انتقم لهم يوسف بالقرصنة،  ومنهم القواد الذي نصب على قوادٍ وانتقم منه يوسف،  ليساعد بذلك صديقة له . فك الهكرز وشخصية عبدالله البسيطة تقابلها شخصية يوسف المعقدة،  وهذا التناقض السلس بين الشخصيات تميل اليه وجدانية المشاهد وفكره  مع شارة الهرم الرابع وخطوطها المثيرة للجدل.  
قراءة افكار بأسوأ  ما في الامور غير الظاهرة،  والتي تتخفى تحت العديد من المسميات منها اصحاب المواقع الاباحية والدعارة الالكترونية،  ليكونوا اصحاب هذه الاعمال من وجهاء المدينة او من الوجوه الاجتماعية المرموقة،  فهل تستطيع التقنية الالكترونية محاربة الفساد بالفساد؟  وهل اختلفت صراعات العصر الحديث من الواقع للافتراض والعكس صحيح،  وباتت السرقات تختلف بوسائلها.  إلا انها ما زالت من جرائم النفس البشرية التي تسعى للحصول على كل شيء بشتى الوسائل،  وهذا ما حاول فيلم "الهرم الرابع"  اظهاره بأسلوب احتاج الى المزيد من الحبك الدرامي،  ليكون الحدث هادئاً وان رافقته الإثارة التصويرية والصوت اضافة الى الحوارات المختصرة ، في حين تقطعت المشاهد بابعاد لم تتقارب مع بعضها،  مما اتعب المشاهد ليعيد ترتيب الاحداث عبر افكاره ومخيلته التي استمتعت بالفكرة وتعبت من السيناريو الذي احتاج للمزيد من السبك والتماسك،  والومضات السريعة التي تتماشى مع روح العصر لكنها تعيق الفهم البصري.
يوسف البوهيمي القادر على اختراق حسابات الاشخاص الذين يسرقون وينهبون وينتهكون حقوق الناس،  وهو مَن ولِد لأب يقود سيارة اجرة ليدرس في جامعة ربما ليست للفقراء الذين يحلمون ببناء مستقبلهم،  كما يليق  بأدمغتهم التي يجب ان تستثمر في بناء المجتمعات الذي خرج منها يوسف  ولم يستطع انقاذ أمه من موت احاط بها بسبب رفض الطبيب اجراء عملية لها ما لم تدفع تكاليف العملية،  مما أجبره على الانتقام باظهار مفاسد الاخرين الذين لم يسكتوا عنه بل!  حاولوا بشتى الطرق أذيته الجسدية بعد ان تمت أذيته النفسية بأكثر من أسلوب،  فهل نتعاطف مع قصة الفيلم وننسى المبادىء الحياتية البسيطة في العيش أم اننا كمجتمع عربي لا يرحم،  وهل هذه الاحداث هي استثنائية في العالم كله؟  إلا ان التساؤل عن حرية الاختيار والايمان بالقضاء والقدر وهذا ما عالجه الفيلم من خلال الممثل يوسف شعبان.  إلا ان يوسف اختار القدر الاسود والانتقام مع اغنية تماشت مع الحدث وزادت من المؤثرات الوجدانية التي اضافت بحنكتها نوعاً من الانسجام الدرامي او التراجيدي لما حملته الاغنية من معانٍ حزينة واختصارات للمزيد من المشاهد التي اختزلها الكاتب والمخرج للتخفيف من الاسراف في المشاهد او المبالغة بالقصة القصيرة التي جعل منها انطلاقة لفيلم الهرم الرابع.
لكل فعل ردة فعل وهذه الكارما القدرية في فيلم" الهرم الرابع"  هي جزء من قانون البشرية المغمس بالامور السلبية والايجابية او دفع ضريبة الولادة من عائلة فقيرة او عائلة غنية،  وفي كلتا الاحوال لا بد من احداث ترافق الحياة البشرية عبر تطورات في علم الجريمة المرافق لعلم تقنيات الحاسوب وأخطاره،  وسرعه السرقات البنكية او الحسابات الشخصية او الهكرز،  والسطو الحاسوبي البعيد عن مفهوم القواد،   كحزورة استطاع حلها يوسف وهي "عالي  زي الجبل ناشف زي الصدف يلدغ زي العقرب ويختفي زي الدخان" وهي بطاقة دخوله الى الكازينو،  لينتفم من قوادٍ لا يملك الرحمة ولا يرعى حقوق عماله ورغباتهم،  ومنهن النساء اللواتي يمارسن له  سوء اخلاقيته ويستخدمهن في استثمار الكازينو الذي دخله يوسف لينتقم.
"ورا الشاشة بطل في الظل  ما بيتشاف" واغنية اخيرة اكملت المشهد الاخير مع موسيقى تصويرية "سيف عريبي" رافقت المشاهد بسرعة الايقاع الذي احتاج نوعا من الهدوء في اماكن اشبه بالفواصل التي لم يتوقف عندها،  وتركها قوية المفردة في حين بدت شارة البداية او التتر  بموسيقاها منسجمة مع البداية،  وهذه المرافقات الموسيقية وتوازناتها بوتيرة عالية احيانا ومنخفضة تارة اخرى،  تسربت للنفس وزادت من تاثير المشهد المتعاطف مع يوسف بتشويق واثارة ، الا ان الموسيقى التصويرية لها جمالياتها الحزينة اكثر من جمالية المفردة المثيرة او الاكشن القوي عند الحدث ، فهل استطاع "سيف عريبي"  خلق مفردة موسيقية خاصة بالفيلم،  بما تناسب مع القصة الدرامية التي تعالج هموم الانسانية التي تتصارع حتى عالميا؟



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون