الاعمدة
2017/03/13 (21:01 مساء)   -   عدد القراءات: 3786   -   العدد(3876)
بعـبارة أخـرى
محو أميّتنا .. الكروية !
علي رياح




تفشّت الأميّة، بكل عناوينها ومظاهرها وتبعاتها، في أوساطنا الكروية التي كنا نراها ذات زمان بعيد، فاعلة وصاحبة مسؤولية وقرار على المستويات المحلية والخارجي ،  فإذا بها اليوم تعطي الدليل الواضح على الوهن الذي أصاب النسيج الكروي في العراق!
ولا غرابة في الأمر مطلقاً، فمن يتصدّر قليل أو كثير من تفاصيل المشهد عندنا وصل إلى ما هو عليه الآن، مما يراه نعمة، بعد أن ركب موجة الفوضى والضغوط والولاءات البعيدة عن كل ما يمتّ للكرة بصلة، فحلـت الولاءات المستجدة في البلاد لتكون (كارت) التوصية الذي يضمن أي موقع، في حين يتوارى أهل اللعبة الحقيقيون عن المشهد لذات الأسباب، وهم الآن ينقسمون بين من نفض يديه تماماً من العودة إلى ساحة العمل مهما تكن المغريات أو المطالبات بحكم حاجة البلاد، وبين من يتحيّن الفرصة للعودة متخذاً من الانتخابات الموعودة في العام المقبل طريقاً، وإن كنت أشك تماماً في أن أية انتخابات على الطريق ستشهد تغييراً لافتاً في الوجوه فضلاً عن الطباع والممارسات!
كنت قبل يومين في حديث مع شخصية كروية من هذا الزمان تتخذ مكاناً بين من يتصدرون المشهد.. الرجل يعرفني جيداً ولا أعرفه إلا قليلاً، فكانت مبادرة منه أن يفتح معي نافذة للحوار عمّا يجري الآن في وسطنا الكروي وكيف يمكن الانقلاب بطريقة سلمية على الأوضاع، وذلك بمنح الوجوه الكروية المشهود لها بالكفاءة والخبرة والدراية، فرصة العودة لكي تعمل!
كان جوابي سريعاً حاسماً، واعترف بأنه لم يكن وديّاً بالمرة.. قلت له: في البدء لابد أن تتفضلوا أنتم وتتركوا الساحة، كي تخلوا الطريق لمن يفهم ويريد أن يعمل.. لقد امتلأت أروقة الكرة العراقية بالأميّة بعد أن غادرها أهل الشأن.. نعم .. لابد من رحيل كثير من الوجوه التي لا تفهم في الكرة إلا بقدر ما يفهمه الشاعر المعرّي في التصوير بنظام الجودة العالية!
لهجة تهكمية لم أكن قادراً على إخفائها، أنهت الحوار الذي كان يفترض أن يطول.. بعده صرت على قناعة راسخة بأن شيئاً لن يتبدّل لا بفعل الانتخاب ولا بأيّة وسيلة أخرى منظورة، لأنني أرى أساليب الترهيب قبل الترغيب هي السائدة، وهنالك شخوص إذا جرّدتها من هذه الأساليب، فلن يبقى لها سوى أميّـتها المقيتة في الكرة لعبة وفناً وحياة وتنظيماً واحساساً بالمسؤولية!
هذه الأميّة المتفشية أوجدها النظام الكروي الذي طرأ على العراق منذ دورتين انتخابيتين في الأقل، وذلك بالتبعية لميادين وحقول حياتية أخرى قريبة من آمال الناس وهمومها.. هذه الأميّة تغور نحو أبعد نقطة ممكنة من نظامنا الكروي وصولاً إلى البيئة التي تولد فيها الهيئة العامة لاتحاد الكرة.. وهنا تبدأ في العادة حكاية أخرى يجري فيها (التجهيل) المتعمد كي لا يفكر صاحب أي مشروع كروي نظيف في الوصول إلى المكان الذي يسهم فيه بصناعة قرار كروي موزون ومدروس وصائب بدلاً من هذه الهوجة الفوضوية التي باتت اللهجة العنترية سمة لها !   
لست ممن يلقي باللوم على كفاءات وشخصيات كروية بعيدة عن الميدان اليوم، فلا أقول إنها تنكـّرت للعبة وتركت بغيابها فراغات مريرة يتم حشوها بكائن من يكون.. ذلك لأنني أدرك أن الأميّة الكروية المُطبقة التي نعيشها اليوم، لا تسمح بأي عمل له قيمة أو تتوافر فيه النوايا الخالصة لوجه الكرة.



تعليقات الزوار
الاسم: أبو أثير
سيدي الكريم .... لقد أصبت كبد الحقيقة في مقالتك بأننا نحتاج الى وجوه جديدة لتصدر المشهد الرياضي في العراق .... وهذه تحتاج الى ثورة أدارية وانقلاب تسونامي لتغيير الخريطة الأدارية للرياضة بصورة عامة ومنها أتحاد كرة القدم ... حيث نعلم علم اليقين أنهم جاؤوا للمواقع القيادية الرياضية عن طريق الهيئات العامة النائمة والمفصلة تفصيلا مناسبا لأختيار هذه النخبة الغير كفؤة والتي أخذت تنتهز وضع البلاد ألأمني والتسيب وسطوة الميليشيات وألأحزاب السياسية على الوضع ألأمني المجتمعي مما جعل لها موقعا دائما في مقاعد السلطة ألأدارية لعموم الرياضة في العراق ... فمثلا وعلى سبيل النموذج الحي ... !!! أعضاء أتحاد كرة القدم المركزي والذي يبلغ عددهم 13 عضو اداري ... لا يملك منهم الخلفية الرياضية والخبرة وألأدارة والكفاءة والشهادة الجامعية المختصة بالرياضة والشخصية الرياضية الوقورة وذات العلاقات الداخلية والخارجية أضافة الى اللغة والكاريزما ألأدارية والرياضية ... سوى عدد محدود لا يتجاوز ألأثنين فقط أما الباقون فليس لديهم الحد ألأدنى لأرتقاء مناصبهم ألأدارية ... ولم يكونوا معروفين على الصعيد الرياضي وألأنجاز الكروي ... !!!!!! فكيف تتوقع من تشكيلة لا معرفية ولا رياضية ولا أكاديمية ولا خبرة ولا مهارات أدارية ولا تأريخ رياضي مشرف ولا مقبولية .... من أنجاز رياضي يعيد العراق الى سجله الذهبي في فترة السبعينات من القرن الماضي . اللهم ـشهد أني قد بلغت .
اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون