الاعمدة
2017/03/19 (21:01 مساء)   -   عدد القراءات: 1690   -   العدد(3881)
فارزة
الجيوش الإلكترونية
حسين رشيد




قبل أيام، عجّت الصفحات الشخصية والصفحات المتخصصة والمجاميع (groups)، بالصور وشتّى التعليقات، التي لوّثت الطائفية البعض منها، وهي تنشر خبر استشهاد أحد المقاتلين الذي عُرف بإنقاذه لبعض العوائل الموصليّة المحاصرة، وبخاصّة صورته وهو يحتضن طفلة، لكن بعد ساعات من كل ذلك الاندفاع والتجييش الإلكتروني المؤدّلج، تبيّن أنَّ المقاتل، على قيد الحياة والقتال أيضاً، ولايزال يمارس مهمة إنقاذ العوائل المحاصرة. ربما يُعذر المواطن البسيط أو البعيد عن الإعلام، والحملات السياسية والتسقيطية، التي تتبادلها الأطراف والقوى السياسية، لكنْ، كيف ببعض الإعلاميين والصحافيين والأدباء، الذين روّجوا للخبر، خاصّة اولئك الذين يعملون في وسائل إعلام، تقوم بتغطية يومية، لمعركة تحرير الموصل، الذين من المفترض أن يتمتعوا بوعي عال، وكيف ببعض النشطاء المدنيين والمدوّنين، الذين يفترض أنهم قريبون من ساحة الأحداث، والتي تفرض عليهم الدقّة والمصداقية في الكتابة ونقل ما يجري في ساحة المعركة، خاصّة أنَّ بعضهم لديه عشرات الآلاف من المتابعين، الذين ينساق الكثير منهم بكل سهولة، وتجده يتبنى موقف المدوّن كيفما كان، ويبدأ الترويج له مجّاناً، في حين أن بعض هؤلاء المدوّنين والنشطاء والأدمونات، يتقاضون مرتبّات دولارية عالية، ومنهم من ينال امتيازات أخرى.
ربّما يصل الاحتراب الإلكتروني في فترة الانتخابات المقبلة ذروته، رغم شحّة الأموال وانخفاض أسعار النفط، لكن ذلك لايمنع الأحزاب، من تمويل جيوشها الالكترونية أو ما يُعرف بفرسان الكيبورد، من المال السياسي (الفاسد) والذي لايزال في أرصدة وخزائن أحزاب السلطة. كلما اقترب صراع النفوذ والانتخابات، تشتدّ الحرب الإلكترونية، ويُجنّد لها العشرات من النشطاء الذين يتقاضون بعضهم مرتبات لاتقل عن (1000) دولار شهرياً، إذ يقسّم عمل كل مجموعة على حدة، مجموعة تهجم وتكشف، وأخرى تدافع، وثالثة تهدّد، ورابعة تعمل على تضارب الأخبار وإضاعة الحقيقة، خاصّة تلك التي تمسُّ مصالح أحزابها أو الجهات الممّولة لها أو المستفيدة من بقائها في وزارة معينة أو هيئة مستقلة، بالتالي يتشتت الرأي العام، وتفقد القضية أهميّتها ومصداقيتها، وبالتالي، يفلت كثيرون من العقاب، خاصّة في القضايا التي تتعلق بالفساد وسرقة المال العام، التي غالباً ما يكون أبطالها من أحزاب الإسلام السياسي، التي ستخوض الحروب والهجمات الإلكترونية، فيما بينها، والتي قد تصل إلى الضرب تحت الحزام.
مع بوادر أيّ خلاف حزبي، أو طائفي، وفي غضون ساعات، يتم فتح عدّة صفحات، بعضها يُروّج لمنشوراتها بـ(إعلان ممّول) حيث تنال آلاف الاعجابات والتعليقات والمشاركات، وتتحول الى قضية متبناة من قبل بعض مواقع التواصل الاجتماعي، ما يعني، أنَّ ثمن الإعلان مرتفعٌ، ويتيح الترويج بشكل واسع، وأنَّ هناك أموالاً طائلة تُصرف لكسب الصراع أو لتغذيته من جهة ثالثة، حتى وصل الأمر، إلى فتح صفحات باللغة الانكليزية، بالتالي، تقديم خدمة مجانيّة،  سواء أكانت للأجهزة الاستخبارية أم لوسائل الإعلام، التي تبحث عن الفضائح وكشف الملفّات، دون أنْ تدفع سنتاً واحداً، فالمسؤول العراقي كما عُرف عنه، بارع في كشف الوثائق الحكومية، وإن كانت على مستوى عالٍ من السريّة، وتسريبها الى وسائل الإعلام، سواء أكانت مباشرة أم عبر الجيوش الإلكترونية، التي أخذت تنتهك الكثير من الخصوصيات، الشخصيّة منها أم الحكوميّة، بالتالي يفترض إخضاع هذه الحملات والاستخدامات، للوسائل الإلكترونية، في الدعاية والسجالات الأخرى، الى السيطرة والمراقبة القانونيتين، وإلى أهمية تولّي الدقة، في ما يُنشر من قبل بعض الصفحات والمجاميع المؤدلجة والمُجنّدة.
الجيوش الإلكترونية لاتبتعد كثيراً عن (المرتزقة) والميليشيات



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون