سياسية
2017/03/19 (21:01 مساء)   -   عدد القراءات: 3703   -   العدد(3881)
مقترح لتوسيع دائرة العفو ليشمل المستفيدين سابقاً وخفض فترة المحكومية
مقترح لتوسيع دائرة العفو ليشمل المستفيدين سابقاً وخفض فترة المحكومية


 بغداد / وائل نعمة

بعد نحو شهرين من تقديم الحكومة تعديلاتها على "قانون العفو"، ما زال الانقسام سيد الموقف داخل اللجان البرلمانية المعنية بالتشريع المثير للجدل.
وتؤكد اللجنة القانونية عزم البرلمان طرح التعديلات للقراءة الثانية بعد عطلة "النوروز"، مبينة ان الخلاف يتركز حول إسقاط الحق العام، بالإضافة الى انقسام بشأن توسيع دائرة العفو ليشمل جرائم الخطف ذات الطابع الجنائي.
وكشف نواب عن مقترحات جديدة تؤيد شمول المتمتعين بالعفو سابقا بأحكام العفو الجديد.
وتعزو أطراف برلمانية قبول البرلمان للتعديلات الحكومية بعد ان رفضها سابقا، الى تغير مواقف بعض الكتل، ومحاولة البعض الآخر لافساح المجال لانضاج القانون لأهميته.
وصوّت مجلس النواب، منتصف كانون الثاني الماضي، على قبول مقترح تقدمت به الحكومة لتعديل قانون العفو العام من حيث المبدأ، بعد ان رفض تعديلات أرسلتها الحكومة سابقا نهاية العام الماضي.
وانتقد رئيس الوزراء قانون العفو، بعد أيام من إقراره، ووصف إضافات البرلمان على بنوده بأنها "إجرامية".
وقال العبادي ان "الحكومة ترفض هذا الموضوع وسنقدم تعديلاً على هذه الفقرات". واضاف "استثنينا كل جرائم الاختطاف من العفو، لكن مجلس النواب قيدها، بأن لا ينشأ عنه قتل أو عاهة دائمة".
وأجرى البرلمان تعديلاً على جرائم الإرهاب، التي استثنتها النسخة الحكومية من قانون العفو، وذيلها باشتراط عدم تسببها بالقتل او العاهة او تدمير منشأة حكومية.
وحول هذا التعديل، قال رئيس الوزراء "في حال شاهد رجل أمن إرهابيا يضع حزاماً ناسفاً فإنه يضحي بنفسه لتفكيك الحزام، وفي ضوء القانون سيطلق سراحه، لأنه لم يقتل ولم يفجر نفسه!".
وأقر مجلس النواب، في 25 آب الماضي، قانون العفو العام الذي شمل جميع المحكومين بالإعدام والعقوبات الأخرى باستثناء 13 فئة من الجرائم، منها: الجريمة الإرهابية التي نشأ عنها قتل أو عاهة مستديمة، وجرائم الاتجار بالبشر وكل ما يندرج تحت عنوان (السبي) حسب ما يصطلح عليه عند الجماعات الإرهابية والتكفيرية. ويتطرق القانون الى جرائم الخطف، التي نشأ عنها موت المخطوف أو مجهولية المصير، أو إحداث عاهة مستديمة، وجرائم الاغتصاب، وجرائم تهريب الآثار وجرائم غسل الاموال.
ودافعت اللجنة القانونية، وقتذاك، عن التعديلات التي أدخلت على مسودة (العفو العام)، معللة ذلك بأن نسخة الحكومة كانت تشمل "فئات محدودة جدا". وأضافت اللجنة فقرات جديدة بالاعتماد على صلاحياتها المنصوص عليها بالدستور، بحسب بعض أعضائها.
وكان أكثر من 10 قضاة شاركوا لعدة أسابيع، مع الكتل السياسية ولجان برلمانية، لوضع اللمسات الاخيرة على قانون العفو العام. وبعد 6 أيام من تصويت البرلمان، صادقت رئاسة الجمهورية على القانون. وهو ما أثار استغراب أطراف سياسية من استعجال الرئاسة في تمرير القانون رغم الاعتراضات الواسعة التي أثارها.
ومؤخرا، قرأ البرلمان التعديل الحكومية للمرة الاولى، ودخلت بعدها في مرحلة النقاشات والتعديل داخل اللجان النيابية المختصة التي تبدو انها تتكم على أغلب التفاصيل.

العودة للمربع الاول
ويقول النائب قاسم العبودي، عضو اللجنة القانونية البرلمانية لـ(المدى) امس، "عدّلنا بعض الفقرات، وسهّلنا بعض الاجراءات لصالح المشمولين بالقانون، وسيقرأ القانون للمرة الثانية بعد عطلة عيد نوروز".
وأضاف العبودي "كانت المحاكم تشترط تنازل الحكومة عن الحق العام لإقرار العفو عن المتهمين"، مشيرا الى ان "هذا الشرط غير قانوني لان فلسفة العفو تقوم على التنازل عن الحق العام وإبقاء الحق الشخصي".
وأوضح عضو كتلة دولة القانون ان "اللجنة القانونية عالجت الأمر"، لكنه تحفّظ على اعطاء تفاصيل فيما يخص القضايا الخلافية التي تتعلق بتهم الارهاب، والخطف، التي أثارت انتقادات رئيس الوزراء وقتها. واكتفى العبودي بالقول ان "اغلب فقرات القانون بقت في اطار الصيغة الاولى للقانون".
ويسعى التعديل الحكومي الثاني لشمول المزوّرين بدرجة مدير عام فما فوق بإجراءات العفو مقابل رفع مبلغ بدل المحكوميّة إلى 50 ألف دينار عن كل يوم. واستثنت التعديلات الحكومية جرائم الخطف بكافة أشكاله من أحكام العفو.
وانتقدت لجنة حقوق الإنسان، اللجنة المسؤولة عن تشريع قانون العفو، استثناء جرائم الخطف نظراً لإقدام أهالي بعض المدانين على بيع ممتلكاتهم لتعويض المتضررين.

تخفيض المحكومية
ولايبدو ان هنالك توافقاً حتى الآن داخل اللجنة القانونية حول مشروع التعديل الجديد، بحسب النائب أمين بكر، الذي قال لـ(المدى)، "جرت مناقشات كثيرة حول القانون داخل اللجنة لكن لم نصل الى صيغة نهاية رسمية".
وأضاف بكر، وهو عضو في كتلة كوران الكردية، ان "من ضمن المقترحات المطروحة بخصوص جرائم الاختطاف، هي مطالبة البعض بالفصل بين عمليات الخطف في الجرائم الجنائية والاخرى التي فيها دوافع ارهابية".
لكن النائب الكردي أكد صعوبة التفريق بين الحالتين، مشيرا الى ان "المطالبين بذلك التمييز يعتقدون إن الجرائم التي انتهت بالمصالحة او دفع تعويض، والتي لم تؤد الى ضرر، يمكن ان تشمل بالعفو".
ويتحدث عضو اللجنة القانونية عن "مقترحات بتخفيض مدة المحكومية عن بعض الجرائم، والمطالبة بعدم منع المشمولين بالعفو السابق، الذي أصدر عام 2008، من التمتع باحكام العفو الجديد".
وكان نواب اعتبروا التعديل الجديد لقانون العفو أعطى مرونة للجرائم التي حدثت قبل ظهور داعش.
وفصلت الصيغة الجديدة للقانون، بين الجرائم التي حدثت قبل تاريخ 10 حزيران 2014، في إشارة الى تاريخ احتلال الموصل وعدد من المحافظات المجاورة، وما بعد هذا التاريخ.
ومن المفترض ان يسمح القانون بإعادة التحقيق بالجرائم التي ارتكبت قبل سقوط الموصل في حال ثبت ان الاتهامات كانت بسبب "دعوى كيدية"، او بفعل "المخبر السري"، او انتزاع الاعترافات بالقوة. ولن تشمل أحكام العفو الجرائم، التي حدثت بعد سقوط الموصل لأي سبب كان.

تغيّر مواقف الكتل
وعزا نواب تغيير موقف البرلمان بقبول التعديلات الحكومية الى الفقرة الخاصة بإعادة التحقيق كانت سببا لكي يغير البرلمان رأيه بقبول التعديل الحكومي.
لكن أعضاء معترضين على التعديلات، أشاروا الى ان تراجع بعض النواب جاء لاعطاء فرصة لمناقشة القانون، وليس عن قناعة.
وقالت النائبة أشواق الجاف، عضو لجنة حقوق الانسان، في تصريح لـ(المدى) "صوّت بعض النواب بالموافقة مبدئياً على التعديلات الجديدة، لفسح المجال امام الجميع لمناقشة القانون ثم اتخاذ قرار نهائي بشأنه".
وأكدت الجاف، وهي احدى المعترضات على التعديل الحكومي، ان "البرلمان منقسم الى فريقين حول قانون العفو، ولاتوجد غلبة حتى الآن لاي طرف".
وكانت الجاف كشفت، في تصريح سابق لـ(المدى)، ان التعديلات الجديدة على قانون العفو العام تضمنت شمول المزورين من درجة مدير عام فما فوق، الأمر الذي اعتبرته مؤشراً على ان المادة كتبت خصيصا لإخراج بعض الاشخاص من السجون.
ورفع التعديل الاخير ثمن مدة المحكومية المتبقية من 10 آلاف الى 50 ألف دينار لليوم الواحد، في جرائم تزوير المحررات للمدير العام فما فوق.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون