المزيد...
سياسية
2017/03/20 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 2964   -   العدد(3881)
مفخخات داعش المصفّحة تفاجئ القوات العراقية فـي شوارع الموصل


 ترجمة / حامد أحمد

بدأ تنظيم داعش باستعارة الأفكار الحربية التي استخدمتها الولايات المتحدة في حربها ضد النظام السابق، ودول الحرب العالمية الثانية، عبر تحوير العجلات المدنية إلى مدرعات أو تغليفها بصفائح حديد.
ويعمد التنظيم على تطوير ماكنته الحربية من خلال ورشة خاصة في مدينة الرقة السورية، التي عملت على تغليف عجلة جيب شيروكي (موديل 2015) التي صادرتها قوات التحالف الدولي مؤخراً في عملية تحرير الموصل، بالصفائح الفولاذية بغية مقاومة الاطلاقات النارية الموجهة اليها وهي تتقدم لتنفيذ هجوم انتحاري.
الجنرال ستيف تاونسند، قائد قوات التحالف في العراق، قال في حديث لصحيفة (ديلي بيست) ان "السيارة قد تم تحويرها بشكل محترف بإضافة الصفائح المدرعة حولها"، مبيناً أن "الاسلوب الهندسي في طريقة تركيب الدرع على المركبة يعكس مستوى المهارة التي اكتسبها تنظيم داعش منذ أن سيطر على مساحات واسعة من الأراضي في العراق وسوريا عام 2014".
ويضيف تاونسند ان "داعش استعار اسلوباً اتبعته القوات الاميركية اثناء غزوها للعراق عام 2003 بتركيب صفائح فولاذية من حديد الخردة على جوانب عجلاتها الهامفي غير المدرعة لحمايتها من انفجارات العبوات الناسفة التي بدأت تستهدفها كظاهرة جديدة في حينها من قبل المسلحين بعد العام 2003".
وأشار الجنرال الاميركي إلى أن "سيارة الجيب المصادرة التابعة لداعش طبق معها ذلك الاسلوب ولكن باضافات كثيرة اخرى، فقد لحمت صفائح الفولاذ حولها بشكل محكم مع ترك فوهة من الاعلى للمدفع الرشاش مع فتحات على امتداد جوانب العجلة ليتمكن المسلح داخلها من اخراج سبطانة بندقيته للرمي".
الخبيران العسكريان المستقلان ستجن متزر، وجوست اوليمنز ذكرا للصحيفة الاميركية أن "هذا المظهر من العجلة هو ما يميزها عن بقية العجلات البالية الاخرى المستخدمة في العراق".
ويؤكد متزر ان "هذا اسلوب عسكري قديم يرجع تاريخه للحرب العالمية الثانية وربما أبعد من هذا التاريخ، في العام 1940 كان الجيش البريطاني تنقصه العجلات المدرعة ويخشى الغزو الالماني ولذلك قام بإلصاق صفائح من حديد الفولاذ على شاحنات مدنية واستخدمها لحماية المطارات
الحيوية".
ويتابع الخبير العسكري أنه "خلال السبعينيات والثمانينيات وجدت القوات التشادية نفسها ضعيفة امام القوات الليبية البرية جيدة التمويل، وبسبب افتقارها للمال قام الجيش التشادي بتركيب المدافع الرشاشة الثقيلة وقاذفات الصواريخ على 400 شاحنة بيك اب مدنية وتمكن خلالها من مناورة الدبابات وناقلات الاشخاص المدرعة الليبية".
وأوضح متزر أن "تنظيم داعش حوّل هذه التقنية إلى اسلوب فني مميت في التنفيذ وان سيارة جيب شيروكي المصادرة أحد الامثلة على ذلك، وقد انتج المئات من هذه العجلات المدرعة التي غالبا ما يحشوها بالمتفجرات ويرسلها لتنفيذ هجمات تفجير
انتحارية". ويشير الخبير جوست أوليمينز إلى أن "تنظيم داعش نجح باستخدام هذه العجلات المحورة في شوارع الموصل الضيقة وحتى أنها في حالات معينة تفاجئ القوات العراقية بخروجها من إحدى كراجات البيوت في الشوارع الضيقة التي يعتقد بانها آمنة"، مرجحاً أن "عجلة الجيب هذه كانت تستخدم كناقلة اشخاص بسبب المدفع الرشاش المثبت فوقها" .
وأرسل التحالف الدولي فرقا من الجنود المسلحين بقاذفات ار بي جي روسية الصنع المضادة للدروع وبصواريخ ATGM  أوروبية واميركية الصنع الموجهة المضادة للدروع مع ارسال طائرات هجومية مسيرة لاستهداف وتدمير العجلات المدرعة البدائية التي صنعها داعش.
ويؤكد الخبير العسكري أن "نشر قاذفات ار بي جي وصواريخ ATGM  في كل من العراق وسوريا ساعدت قوات البلدين على مواجهة الكثير من هذه العجلات عند خطوط القتال الامامية". وأعلن التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، عن تدمير ما يقارب الـ200 عجلة فخخها تنظيم داعش، بضمنها عجلات مدرعة.  وتقول المتحدثة باسم التحالف الكابتن ديليشيا باتل ان "القوات الاميركية وقوات التحالف الأخرى استطاعت منذ بدء حملة تحرير مدينة الموصل في تشرين الاول الماضي، أن تدمر 189 عجلة مفخخة من مختلف الأنواع تابعة لداعش بضمنها عجلات مدرعة".
وأكدت باتل أن "التنظيم المتطرف لا يعاني نقصاً من هذه العجلات، حيث بامكانه ومن خلال ورشه المنتشرة عبر العراق وسوريا، أن يُحور أية عجلة أو شاحنة إلى مدرعة حربية حتى باستخدام ساحبات التراكتور والعجلات الانشائية الثقيلة الاخرى".
وحسب معلومات الخبير متزر فان المصنع الفني الرئيسي لداعش المتخصص بتحوير هذه العجلات، والذي يعرف بالورشة، يتواجد في مدينة الرقة بسوريا، مشيراً إلى أن "هذه الورشة تنتج أنواعاً مختلفة من التصاميم الهندسية للدروع على نحو محترف قد توازي الصناعات العسكرية الأخرى في العالم".
ويقول متزر، إن "ورشة الرقة ما تزال موجودة رغم تعرضها لجميع هذه الهجمات وأنها قد تستمر بانتاج بعض من العجلات الحربية المدرعة على شاكلة سيارة الجيب المذكورة في محاولة لتنظيم داعش، للدفاع عن خلافته المزعومة بوجه الحملة العسكرية لطرده من العراق وسوريا" .
ويشير الخبير العسكري إلى أن "قوات التحالف الدولي، حالما تهدأ المعارك في الموصل، تتوجه بانظارها نحو الرقة بمزيد من الغارات الجوية ضد مقرات داعش هناك".  



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون