الاعمدة
2017/03/27 (17:21 مساء)   -   عدد القراءات: 5664   -   العدد(3887)
العمود الثامن
العبادي ليكون نوري سعيد معاصراً..!
علي حسين




ali.h@almadapaper.net


تموز المقبل، تمر 59 عاماً على واقعة قتل نوري السعيد أشهر رئيس وزراء في العهد الملكي والتمثيل بجثته، بعد الصيحة التي اطلقها عراقي متحمس وهو يشير بيده " هذا نوري سعيد "، لتنقض عليه الغوغاء الهائجة وتجرده من ملابسه . ولم تكن تلك الواقعة وما رافقها من ممارسة شاذة  معبرة عن ثورة ١٤ تموز أو تجسيداً لوعيها الثوري .
 59 عاماً مرت على تلك النهاية التراجيدية الفجائعية لمسؤولٍ اطلق صيحته المشهورة قبل ايام من مصيره ' دار السيد مأمونة " ..!
بعد ٥٩ عاماً، يدور الزمن دورته، ليعيد الى الاذهان تداعيات إسمٍ وتاريخٍ وإستغفالٍ لوعي الناس، إذ يطالب سياسي تحتفي به الفضائيات رئيس مجلس الوزراء السيد حيدر العبادي " أن يكون مثل نوري السعيد " وهو الذي سخر قبل سنوات من زميل له من دولة القانون وهو يطالب باستنساخ السيد نوري المالكي رئيس الوزراء في دورته الثانية يومذاك ..!
سيضحك القارئ من هذه الاستعادة والمقارنة، وقد يتساءل عن مغزاها وما يُراد منها من إستهدافٍ ونبش ..!
 ياعزيزي لا مشكلة بيني وأي مسؤول في دولتنا المتداعية التي ينخر فيها الفساد، سوى أحقيتي كمواطن في مساءلة موظف بدرجة رئيس الوزراء والتساؤل عن المسؤولية عن الخراب الذي لحق بالبلاد في مرحلة ضاع فيها ثلث البلاد، وصار سكانه رهائن تحت سلطة داعش . ولي في الدستور كفالة ممارسة حق التساؤل والملاحقة والنقد ..
يؤكد المؤرخ البريطاني اريك هوبزباوم، إنه لا يمكن فهم تطور المجتمعات، من غير أن نفهم أحلام وأوهام ابنائه . يقصد طبعاً الأحلام التي راودت الشعوب التي لوحت براية الثورة، ويعني كذلك الخيبات التي اصابتها بسبب ساسة ومسؤولين أحتفلوا بطرد الانظمة الملكية " العميلة " ، لكنهم فشلوا في إقامة الحكم الوطني النزيه . والتغيير الذي كان يفترض ان يكون به مكان رحب للآخر، يتحول وبنجاح إلى وهم كبير ومقابر جماعية ودماء على الطرقات في كل مكان ، ودولة تنام وتصحو باشارة من رجل واحد .
هل يعقل بعد 59 عاما من البيانات الثورية أن يخرج علينا سياسي من عصر التداعيات والخراب ويطالب العبادي " ليكون نوري سعيد العراق الجديد " يارجل ! وماذا عن العقود الستة التي ضاعت من عمر هذا الشعب حيث كان فيه رجل اسمه نوري السعيد يصر عام 1931 على دخول العراق عصبة الامم المتحدة، وحين يستمع الى مندوبي الدول الكبرى وهم يتحدثون عن مشكلة الاقليات في العراق، يلقي كلمته الشهيرة التي يقول فيها العراق بلد لكل العراقيين بجميع طوائفهم وأعراقهم ومذاهبهم، ويرفض طلبا تقدمت بها امريكا بتحديد اماكن للاقليات الدينية، ويفاجئ مندوبي عصبة الامم المتحدة بوفد عراقي ضم بين أعضائه المسلم والمسيحي واليهودي والعربي والكردي والايزيدي والصابئي، ليعلن في الثالث من تشرين الاول عام 1932 قبول العراق عضوا في عصبة الامم المتحدة، في ذلك الزمان خاض العراقيون جميعا حروبهم من اجل البناء والرفاهية والإعمار والتعليم، ولم تظهر بعد مهنة قطع الأصابع وسحل الجثث .وقبل ان يتحول " المجاهد "، الى سجان وقاتل ومرتشي .
هل سمعتم نوري المالكي، يتحدث عن نبذ الطائفية؟ ياسيدي لو صمتَ من قبل ولو قليلا ، لما كنا الآن في عصر داعش.



تعليقات الزوار
الاسم: ناظر لطيف
رائع سيدي، وهل كان بداية وهن العراق كدولة الا عندما قامت ثورة 14 تموز وقتل ملك العراق الشاب المخلص لبلده والذي بدأ مرحلة اعمار منقطعة النظير في المنطقة لقد كان العراق دولة رائدة في المنطقة بل كان من البلدان القلة في اسيا والشرق الاوسط وشمال افريقا كدولة مدنية يحترم فيها الانسان كأنسان، ولكن في لحظة غرقت بغداد بالدماء ولازلنا نعاني من تلك النكبة.واليوم ان لم تستعيد تلك الدولة المدنية سنظل في دوامة الطائفية الدينية والعنصرية والحزبية والعشائرية بل واستحدثت المناطقية وكل ذلك من اجل ان يستفيد مروجوها ويحافظون على مكاسبهم وليذهب الوطن والمواطن الى الجحيم
الاسم: ام رشا
تحياتي واحترامي لحضرتك الحقيقه التي ندركها جميعا ونتجاهلها جميعا ان من يتزعمنا دائما هم الغوغاء السنا من استصرخ الامام الحسين لانقاذنا من الظلم ثم غدرنا به بعد ان جاء وقتلناه شر قتله ومازلنا لحد الساعه نبكي ونلطم عليه ....! الم نقتل العائله المالكه باكملها وسحلنا عبد الاله ونوري سعيد...! الم نقتل عبد الكريم قاسم نصير الفقراء ...! الم نعدم صدام حسين الذي نترحم اليوم جميعا على ايامه...وبمعنى اخر ان من يقرر مصيرنا هم الغوغاء والنائب الذي يطالب العبادي ان يكون مثل نوري سعيد لن يغير من مصير العبادي اذا كان كنوري سعيد او كصدام حسين فالنهايه تحسمها الغوغاء
الاسم: علي العراقي
تحياتنا للصوت الهادر ...والله عندما انقطعت عن الكتابة اصابتناالكآبة ...هذا النقد وتلك الكلمات الموضوعية تثلج الصدور ...في زمن مللنا فيه الاصوات النشاز ...مرة اخرى ...اتمنى لك التوفيق والتواصل ...
الاسم: أبو أثير
عودة ميمونة للكاتب القدير ... أما عن تشبيه من حكموا العراق بعد 2003 بالمرحوم الباشا نوري سعيد كما كان يكنا آنذاك .... فهو كتشبيه الهر بمجموعة ألأسود لكون ألأسد من مجموعة القطط ... مع العلم أن كل المتشبهين بالباشا نوري السعيد لم يصلوا الى الحد ألأدنى مما كان يمتلكه الباشا من دهاء سياسي ونظرة موضوعية للأمور الواقعية المحيطة بوطنه وشعبه ... وعلى مقولة شعبنا العراقي ... أين الثرى من الثريا.... وحسبي الله على من يقود العراق.
الاسم: د عادل على
لقد ظلمنا نورى السعيد ----العراق كان مستقرا لاحروب خارجيه او داخليه والاقتصاد كان مزدهرا لم يكن هناك اى ارهاب ولا تعديب وحرية التعبير كانت موجودة وسجون نورى السعيد كانت فيها الشيوعيون بعضهم مع بعض لا خوف عليهم ولا يحزنون وكتب لينين وستالين كانت متوفرة فى غرف نظيفه فيها السجاد ودواشك على الارض وفوقها جراجف بيضاء وبطانيات ولحاف-----الشيوعييون كانوا يتناقشون بصورة مستمرة خطوة الى الامام وخطوة الى الوراء ومرض الطفوله اليسارى----مااقوله ليس بفربكه بل انا كنت شاهد عيان وزائرا لمعارف------والدى كان مدعوا من رئيس شرطة الحلة انا دهبت معه--- بعد الغداء دعانا رئيس شرطة الحله لزيارة غرفت المعتقلين----باب غرفة السجن كانت قضبانا حديديه عموديه وكنا نستطيع الرؤيه للمعتقلين وعندما وصلنا الباب قام الرفاق بالهتاف-----السجن ليس لنا نحن الاباة ----السجن للظالمين الطغاة---فى صبيحة 14 تموز 1958 كنت نائما وبجانبى اخى كامل على سطح www.almadapaper.net/MediaStorage/ / . فى قنبر على---اخى كامل كان مستيقضا وانا كنت بين نوم ويقظه عندما سمعت صوتا غريبا وصاحب الصوت كان عبدالسلام عارف يقرا البيان رقم واحد بصوت نشاز----سالت كامل مادا الخبر كامل قال لا اعرف ولكننى حدست وقلت انه انقلاب عسكرى --لبست ملابسى وخرجت من البيت وكان امامنا عطار----سالته ماد يجرى العطار وضع فمه على ادنى وهمس بادنى انقلاب عسكرى------قلت له وبصوت جدا عالى لمادا لاتقولها بصوت عالى ثورة وممن تخاف الان لقد دهب الطغاة ثم ركضت باتجاه شارع الرشيد لارى بحرا متلاطم والدبابات والمدرعات كانت محاطة بالجماهير وانا بدات بالهتاف وبصوت عالى وفجاة جاء ظابط ووضعنى على مدرعته وقا لى اهتف الان هنا وبصوت عالى -----توجهنا الى باب المعظم ومن هناك الى سفارة الجمهوريه العربيه المتحدة وامطر المفوظفون علينا من سقف السفارة صور جمال عبدالناصر ثم تجركنا باتجاه شارع الرشيد ثم عبرنا الجسر العتيق بعد عبور الجسر رايت بشاعة تعليق الوصى على مشنقه-------ثم وصلنا قصر الرحاب ودخلت المدرعه الى داخل القصر----اشتميت رائحة الدم مخلوطه برائحة البارود-----ثم اتجهنا الى قصر نورى السعيد ورايت بيتا متواضعا من طبق واحدة زمشتملا دو 4 او خمسه غرف نوم---لا سجاد كاشان او اصفهان ولم يكن هناك كريستال او الدهب ------ ولا المراحيض الدهبيه ولا حديقة للاسود -------الامتياز الوحيد كانت حيقه مطلة على نهر دجلة وفى ساحل النهر كان هناك ميناء زورقى هرب به الى صديقه الاسترابادى------الضباط قالوا لى كيف ترجع وعندنا منع التجول----قلت لا ادرى وسمعته ينادينى تعال انوديك البيتكم---ورجعا الى شارع غازى قنبر على ومريت على دكان الثلج لصاحبه عزت الدورى واهلى كانوا خائفين على ------------نورى السعيد لم يكن عميلا بل كان انسانا يؤمن بان بريطانيا تساعدنا فى تقدم بلادنا وطبعا الريطانييون يريدون من عندنا نفطا رخيصا والعراق كان يتقدم-----لو كان عند الخيار لمن انتخب نورى السعيد او صدام حسين الجواب طبعا نورى السعيد-----سؤال نظرى هل سقوط نورى السعيد جلب الخير والامان والديموقراطيه والازدهار والسلام والاستقلال واخوة المداهب والقوميات والسلام للعراق؟؟؟؟؟لا شك بان الشهيد عبدالكريم قاسم اراد الخير والتقدم والسلام والاخوة الدينيه والمدهبيه والازدهار ولكن القوتين العظيمتين امريكا ارادت اسقاطه لكى لا يكون هناك خطر على المصالح الحيوية لامريكا و بريطانيا ووجدت القوتين ضالتهم واصبح البعثيون عملاء ومخربين وطنهم لكن نورى السعيد كان وطنيا
الاسم: ناظر لطيف
الى المعلق باسم د عادل علي لا أحد يستطيع أن يحكم على النوايا فهي في داخل النفس ولكننا نحكم بما تم فعله وما قُدم للوطن والشعب ، لقد تم قتل العائلة المالكة باسم الثورة ولم ينكرها زعيم الثورة الاوحد عبد الكريم قاسم على العلن وتم محاكم الحكومة المنتخبة محاكمة هزلية اضرت بسمعة القضاء العراقي في ما يسمى بمحاكم المهداوي و ما يتم الآن من تسريبات بانه لم يكن راضيا على سحل وقتل العائلة المالكة فهي لتلميع صورة الزعيم ربما لاهداف غير وطنية وغير حيادية، والحقيقة ان ثور 14 تموز كانت ثورة دموية بكل معنى الكلمة وما جرى من احداث بعدها يؤكد نهجها، وما شاهده الناس في بغداد كان يندى له جبين كل من لديه ذرة من الانسانية، وهذه الثورة الدموية انهت حقبة دولة ديمقراطية واستحدثت دولة الزعيم الأوحد التي لازلنا نعاني اثارها المدمرة.
الاسم: ناظر لطيف
افتقدنا مقالات الكاتب الكبير علي حسين نتمنى له العافية.
الاسم: ماركس
كوله مو اذا صارت معجزة وانقلب العبادي الى نوري السعيد ،، يخلي عباس البياتي ولحيته علف للنعجة دولي ،،،
الاسم: ابوعمر
أقتبس من آخر ما جاء بمقالتك الرائعة : "هل سمعتم نوري المالكي، يتحدث عن نبذ الطائفية؟ ياسيدي لو صمتَ من قبل ولو قليلا ، لما كنا الآن في عصر داعش."... انتهى الاقتباس!!!. تحياتي لك وجُلّ تقديري.
الاسم: ام رشا
استاذ علي حسين المحترم كنت صوت معبر لمن لا صوت له لا تحرمنا من مقالاتك الرائعه والتي نحتاجها كثيرا وانا شخصيا استحلفك بالله ان تعود الى الكتابه وسنتابعك في اي وسيله اعلاميه تكتب فيها وليبقى صوتك عاليا على الدوام تمنياتي لك بالصحه والسلامه
الاسم: بغداد
استاذ علي حسين الكاتب المحترم انا اضم صوتي الى صوت ام رشا بعودتك الى كتابة المقالات اليومية التي كانت تنوير لنا وثقافة تشمل جميع المجالات تاريخ أدب سياسة نسأل الله ان يعطيك الصحة والعافية وتعود ألينا ودمت سالماً مع خالص تحياتي .
الاسم: ماركس
شوكت رح تكتب مقال جديد ??
الاسم: ام رشا
الساده والاخوان متابعي الاستاذ علي حسين اود ان الفت انتباهكم الى ان مقالات الاستاذ تنشر في موقع كتابات لذا اقتضى التنويه وشكرا لكم وشكرا للمدى
الاسم: ناظر لطيف
شكرا للأخت أم رشا
اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون