الاعمدة
2017/04/02 (21:01 مساء)   -   عدد القراءات: 908   -   العدد(3892)
فارزة
26 ألفاً × 27 دولاراً
حسين رشيد




عبر صفحاتهم الشخصية في مواقع التواصل الاجتماعي (الفيس بوك) والمدعومة بصيغة "إعلان مموّل"، يحوّل بعض المسؤولين الحكوميين، التردي في الجوانب الخدمية كافة الى (كمرة وربيع) كما يُقال شعبياً، بضمنهم مسؤولو وزارة الصحة، متناسين عدد الأطفال الذين يموتون جرّاء نقص الخدمات الطبيّة، وشحة بعض أدوية الأمراض المزمنة، وسوء المستشفيات والخدمات المقدّمة فيها، خاصة أقسام الطوارئ، إن كان في مدينة الطب، التي لاتبعد سوى أمتار عن مقر الوزارة أو مستشفيات مدن البلاد الأخرى. كما يتناسى هؤلاء المسؤولون، حجم الإهمال والخراب في صالات العمليات التي تسبّب تلوثها بحالات تفاقم لبعض العمليات التي أجريت فيها، وحجم النفايات والأزبال التي تتصدر واجهات المستشفيات، وعدد القطط والجرذان التي تتجول في أروقة المستشفيات بعد منتصف الليل، ويتجاهلون الحالة المزرية للمستوصفات والعيادات الشعبية، إن كانت المسائية أم الصباحية، والتي تشكو غياب الكادر الطبي والتمريضي، أما فيما يخص المستشفيات التخصصية، وبخاصة مستشفيات الأطفال والأمراض السرطانية، فالأمر يتعدى التوصيفات التي يمكن أن تُقال وتُكتب.
وعبر تلك الصفحات أيضا،ً يروّج هؤلاء المسؤولون، لمقاطع فيديو مع جهات معينة، بعضها يشيد بإنجازاتهم (الفضائية) التي لامكان لها على أرض الواقع، بالرغم من زيادة الأجور المستحصلة، من تلك الخدمات، التي لاتوازي حتّى الخدمات المقدّمة في دول إفريقية فقيرة. ومقاطع أخرى، لبعض لقاءات مسؤولي وزارة الصحة مع جرحى الحشد الشعبي والقوات الأمنية، المفارقة أن أحد تلك المقاطع، يبيّن استدعاء أحد الجرحى، الى مكتب الوزيرة لمقابلتها، ممّدداً بسدية طبية. ضاربةً بذلك، كل الأخلاقيات الاجتماعية والإنسانية، عرض الحائط، واضعةً منصبها الإداري فوق كل الاعتبارات، التي يفترض عليها أن تقدمها توازياً مع مهنة الطب الإنسانية التي يفترض أنها كانت تمارسها.
عبر إحدى الإذاعات، قدم (عم) طفل لم يبلغ الخمس سنوات من عمره، شكوى تدمي القلب، والد الطفل منتسب في أحد الأجهزة الأمنية، شمال العاصمة، ليتكفل عمّه بمراجعة المستشفيات المختصّة، والتي بيّنت الفحوصات، أن الطفل مصابٌ بالسرطان في إحدى عينيه، الطبيب المختص يقول، لابد من أخذ جرعات كيمياوية، يأتي عم الطفل به، الى مستشفى ابن الهيثم المختص، لغرض الفحص والتحويل، يرفضون استقباله، بحجة أنه من الكرخ، يعود للطبيب، لكنه، يعجز عن العلاج، إن لم يأخذ الطفل بعض الجرعات لتطويق المرض، في نهاية حديثه، بكى عم الطفل، وهو يسأل، هل يعقل أن يكون هذا حال ومصير أولاد العناصر الأمنية الذين يضحّون بحياتهم لبقاء المسؤولين في مناصبهم.
أضرب هذا المثل فقط، نيابة عن مئات، إن لم تكن آلاف الحالات المشابهة لهذا الطفل، الذي وجد عمّه، لكن كيف بمن لا عم له، وفقد والده في الحرب، كيف بالفقراء الذين تنهش بهم مختلف الأمراض،  ولايجدون من يأخذ بيدهم ويوفّر لهم العلاج المتوفر، في المستشفيات والعيادات والصيدليات الأهلية، والمفقود في الحكومية، أين وزيرة الصحة، من أطفال شهداء الحشد الشعبي والقوات الأمنية، التي تتباهى بإشادة قادته، وهم يعانون شتى الأمراض، اين هي مِنْ مرضى الأورام السرطانية، الذين أنهكهم البحث عن الأدوية المفقودة، وارتفاع أسعارها في الصيدليات، أين هي من نقص المستشفيات والأسرّة، وغياب الأجهزة الحديثة في الكشف المبكر عن العديد من الأمراض والأوبئة، وأين وعودها من تطوير الخدمات، بعد زيادة أسعارها، التي يبدو أنها ذهبت لشراء (26) ألف (نعال طبي) سعر الواحد منه (27)$ .
ترى كم جهاز سونار ومفراساً وأشعة بأموال (النعل)



تعليقات الزوار
الاسم: صباح محسن الجاسم
من نلطم ونقول - المهنية اولا - لا احد يعقل ما يقوله العامة ! المهنية تلازم الإنسانية .. اطمئنوا يا ناس .. ولا علاقة للمهنية بصاحبها إن كان يصلي على الاتجاهات الأربع او لا يصلّي .. ارفعوا مطلب المهنية اولا ..
اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون