الاعمدة
2017/04/07 (21:01 مساء)   -   عدد القراءات: 1071   -   العدد(3896)
تلويحة المدى
تأملات فـي الشعر: الجميل والجليل
شاكر لعيبي




(1-4)

كان مطلوباً من الشاعر حتّى وقت قريب، أن تكون مفاهيمه عن الحياة واضحة، معروفة، أحادية الجانب، سياسية بوضوح، وجودية بشكل محدّد، اجتماعية صارمة،… إلخ. لم يكن متيسّراً أن تكون مفاهيمه ومعتقداته، بل انشغالاته العميقة أكثر تعقيداً وتداخُلاً من مخطط الماضي الذي، فلنقل، كان تبسيطياً نوعاً ما. إشكالية راهنة ملموسة بشكل جديّ ومُقْلِق.
°°
كل شاعر ميّت لم يُثَّمَنُ، يحتقر معاصريه.
°°
متى يحوز المرء هذه الصفة العليا: الشاعر؟ عندما يَعْرف أو يَتلمّس في العتمة ملامح ما يَعْرف.
°°
الشعر ليس ذكرى، إنه تذكار.
°°
أحياناً، أسوأ الشعراء هم الذين يُتقنون تقنيات اللغة والمعجم، والأوزان فيما سبق، دون روح جموح. ولعل أسوأ الرسّامين هم الذين يعرفون تقنيات الرسم، الضرورية بالطبع والتي يمكن تعلمُّها، كما في الشعر، دون روح أيضاً، ودون رؤيةٍ وفكرٍ، وأحياناً بروح شرس متعالٍ، معهود، للأسف، عند الرسّامين العرب أكثر من الشعراء.
°°
دائماً ما نجد في الماضي الأدبيّ بعض "السوريالية" أو كلها. (دمعة عرجاء من عين عوراء غنيمة). مثل من أمثال العامة في زمن الثعالبيّ، (التمثيل والمحاضرة).
°°
من الواضح أن بلزاك لم يكن ميّالاُ إلى الشعراء، مع أنه ذكر ملاحظات صحيحة، ما زالت راهنة، تماماً.
°°
أثناء ترجمة مقتطفات واستشهادات (حول الفنّ الشعريّ)، ترى أن أسوأ صورة قُدّمت لشاعر في العربية، هي صورة الفرنسيّ فيكتور هيغو. ثقافياً ومعرفياً: هيغو يتجاوز كثيراً صورة رومانسيّ (أحدب نوتردام) التي فُسّرتْ عربياً أيضا بميوعة وأيّما ميوعة وهشاشة.
°°
ما على الشاعر تعلُّمه، آجلاً أم عاجلاً، هو تجاهُل معاصريه، بهذا القدر وذاك. نجاحه عبر رضاهم آنيّ، مؤقت، ولعله زائف في النهاية.
°°
أيّ يقين يجعل الشاعر يعتقد أنه خير من معاصريه، وأنه أعلى منهم شاناً، وأنه يتجاوزهم، وقد أيقن أن التاريخ لصالحه حتى لو حَطّ من قدر كل أحد؟ الشاعر سعدي يوسف مثال جيد. إنه يقين ميتافيزيقيّ.
°°
الشاعر "الشهير" في العالم العربي، يرغب بأتباع ومريدين له. الشعر لا يَحتمل ذلك أبداً، بسبب طبيعته النافرة التي تشكّ ولا تحتمل أيّ يقين جدير وضروري لوجود الأتباع والمريدين نفسه.
°°
بعدئذ، تُدْرك ان الشعرَ مفهومٌ يتعلق بالأحرى بتعاطي العالم ورؤيته، وليس شكلاً أو تقنية، لذا تَمحّي الحدود بين الأنواع عند الحديث عن (الشعريّ)، ومن هنا يطلع مفهوم (الشعريات)، بكل بساطة.
°°
بعضنا، من الشعراء وغيرهم، يقترب من الموت، وهو يمتلك تصوّرات زائفة عن نفسه. كارثة وجودية.
°°
لا أظن أن أحداً يضع فناناً، شاعراً، مفكراً، كبيراً، أو في الأقل جاداً، ويتعامل معه وفق التصنيفات المرجعية: الدينية، أو الطائفية، أو الجغرافية أو اللغوية أو العرقية. أبداً. إن المتلقين، حتى العرب الأحياء القلائل، يتجاوزونها وليس لها اعتبار في أذهانهم.
°°
عندما يتنكّر اليوم الوسط الثقافي في العالم العربيّ (للقيمة) التاريخية والأخلاقية، وخاصة الروحية للشعر والشاعر، خلافاً للعالم أجمع، فهو أقرب إلى الابتذال مما هو إلى الرصانة، أقرب للرطانة والإغماء. نستشهد هنا بكلمة لصلاح ستيتيه، تصلح للمقام: "الباحثون عن الصلابة مُلّاكٌ. الباحثون عن السيولة شعراء".
 °°
في الشعر العربيّ المعاصر، كم أكذوبة يا تُرى ترتِّل بصوت نبويّ في حواضر المدن المخرّبة؟



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون