تحقيقات
2017/04/18 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 3771   -   العدد(3905)
خــريجــو الجامعــات..شهادات معلَّقة وأحلام ضائعة في مهب الفساد والمحسوبية!
خــريجــو الجامعــات..شهادات معلَّقة وأحلام ضائعة في مهب الفساد والمحسوبية!


 تحقيق / طارق الجبوري

انتهت قبل ايام احتفالات التخرج لطلبة الجامعات العراقية التي اعتادوا ان يقيموها قبل بدء الامتحانات النهائية من كل عام دراسي .. في هذه الاحتفالات الطلابية يتفنن الطلبة في اظهار معالم عرس التخرج سواء بتزيين سياراتهم او بارتداء الملابس الغريبة وفعاليات متنوعة اخرى .. افراحهم الشبابية كبيرة واحلام  وردية  لكنها لا تخلو من غصّة وقلق وحيرة وتساؤلات تتسع عمّا يمكن ان يحصدوه بعد سنوات دراسية وشهادات جامعية يعرفون انها ستعلَّق على جدران غرف الاستقبال ليس إلا حيث لا مجال لفرص عمل في وطن يمتلك كل امكانات استيعابهم لو كان هنالك استقرار سياسي وأمني يشجع الاستثمار الوطني والاجنبي على دخول السوق العراقية الواعدة ..


أفواج جديدة
في طابور البطالة
واذا علمنا ان عدد الطلبة المتخرجين من الدراسات الجامعية الأولية في الجامعات الحكومية كافة والكليات الاهلية وهيئة التعليم التقني يبلغ (100848) طالبا وطالبة للعام الدراسي 2014-2015 بحسب تقرير الجهاز المركزي للاحصاء عدا جامعات  اقليم كردستان ونينوى، لعلمنا حجم المشكلة الكبيرة التي يواجهها هؤلاء الطلاب وذووهم ، حيث تنعدم فرص حصولهم على عمل وفق ما يحملونه من شهادة جامعية أولية .. وتشير الاحصاءات الى ان هنالك ارتفاعاً في عدد الخريجين ما يعني ان نسبة البطالة تزداد طردياً مع الأعداد الكبيرة للخريجين ..وبرغم الاختلاف في تحديد نسب البطالة بين الجهات الحكومية التي تعترف بانها ارتفعت في عام 2016 لتصل الى 30% كما ذكرت وزارة التخطيط وبين البنك الدولي الذي تُشير تقاريره الى ان النسبة تزيد على 50% ، فان ما لا يختلف عليه احد انها ( أي نسبة البطالة ) كبيرة جدا يقابله ارتفاع في أعداد المواطنين الذين يعيشون تحت خط الفِقر ..

شباب ضائعون ..
ضحك الطالب سرمد محمد علي (صيدلة) الواقف امام سيارته التي زيّنها بالأشرطة وغطاء رأس الخريجين في الشارع المقابل لكليته وانا اسأله عن احلامه بعد التخرج، قال لـ(المدى) : بصراحة نحن في العراق لا يحق لنا ان نحلم لان واقعنا مأساوي .. واضاف ربما انا افضل من غيري في مجال الحصول على فرصة عمل حيث أُمارس اختصاصي في صيدلية لأحد أقارب والدتي في البلديات منذ ان كنت في المرحلة الثالثة. مردفاً: غير ان هذا لا يخفي حقيقة ما يواجهه المئات ان لم نقل آلاف الخريجين الآخرين ..
وشاركت تبارك محمد زميلها الحديث لتقول لـ(المدى): انا أدرس الصيدلة في كلية أهلية قسطها السنوي يتجاوز الخمسة ملايين وهو مبلغ ليس بالقليل ولا أتامل الحصول على فرصة عمل مناسبة فأوضاع المستشفيات والمراكز الصحية مع حالة التقشف والازمة المالية التي نمر بها قلصت فرص التعيين والدرجات الوظيفية حتى في وزارة الصحة .. مضيفة:  ربما اذا حالفني الحظ احصل على عمل في مستشفى اهلي فهذا النوع من المستشفيات يزداد نسبيا على عكس المسشفيات الحكومية التي بقيت من دون بناء مستشفى جديد فلم اسمع عن افتتاح مستشفى حكومي .. وذكرت انها كانت تسمع من اهلها ان تعيين خريجي المجموعة الطبية مركزيا ومضمونا سابقا لكن الحقيقة غير ذلك!!

الأولى على دفعتها في الماجستير عاطلة!
اما الست ( لـ - ج ) التي طلبت عدم ذكر اسمها فقالت لـ(المدى) : حصلت على شهادة الماجستير في الهندسة من الكلية التقنية الهندسية منذ سنوات وكنت الاولى على دفعتي في الماجستير وعبثا حاولت ان احصل على عمل في كلية حكومية او اهلية وبقيت اتفرج على شهادتي لسنوات واتحسَّر ..متابعة: وبعد معاناة طويلة استطعت ان احصل على فرصة اعطاء محاضرات في كلية اهلية وبغير اختصاصي  باجور بسيطة اي من دون تعيين حتى في الكلية الاهلية .. موضحة: ان فرص العمل تحتاج الى واسطة وليس شهادة او كفاءة هذا هو واقع الحال في عراقنا الجديد مع الأسف الذي كنا نحلم ان يكون سوقاً واعدة لجذب الشركات والاستثمار عندها كنا لا نحتاج الى تعيين في مؤسسات الدولة..
ويقول الطالب مزهر عبد الحسين كلية الهندسة جامعة بغداد لـ(المدى) :ان هاجس التعيين كان ملازما له ولغيره منذ السنة الاولى لدخوله الكلية وكنا ندرك ان ذلك شبه مستحيل  من دون " دفعة قوية من مسؤول " يعني واسطة. مردفا: لذا فان بعضنا يفكر بايجاد فرص عمل مع شركات مقاولات قطاع خاص على الاقل نمارس اختصاصنا . مضيفا: ان احتفالات التخرج بقدر ما توفر لنا ساعات فرح مؤقتة الا انها لا تخلو من احاديث عن الهموم وعدم وجود فرص عمل لنا .. بل اننا نتمازح بيننا فيقول احدنا للآخر ضع شهادة التخرج على واجهة البسطية التي ستعمل عليها عسى ان يحن قلب الناس عليك فيشترون منك!!

الجامعات وسوق العمل
يشير بعض المتخصصين ان القبول المركزي في الجامعات في توسع من دون الاخذ بطر الاعتبار الحاجة الفعلية للبلد لاختصاصات معينة  اضافة الى هنالك غياب الجانب التطبيقي العملي الذي يفترض ان لا يقل عن 50% كما هو معمول به في العالم  وبعض المناهج لاعلاقة لها بمتطلبات المجتمع التي تحرص الدول خاصة المتقدمة منها على ان تكون متناسبة وسوق العمل كما  ان هنالك ضعفا في الاقتصاد العراقي الذي سبب خللا في الاستثمار ناهيك عن ما سببه الارهاب وعدم استقرار الاوضاع الامنية من عزوف بعض الشركات عن العمل في العراق..
من جانبها اكدت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ومن خلال كلمة الوزير الدكتور عبد الرزاق الغيسى في مؤتمر الطاقة ببغداد انها اتخذت اجراءات لدعم التمية المستدامة وتعزيز الاقتصاد العراقي .. وقال ان الوزارة وعبر منظوماتها المتنوعة قدمت رؤى متكاملة في جعل التعليم العالي بؤرة مركزية للعلوم والمعارف ومهارات اتخاذ القرار في كل شؤون الحياة من خلال انتاجها القيادات الفكرية والعلمية والادارية والاقتصادية القادرة على قيادة زمام الامور في مختلف المؤسسات ومنها توجيه الزراعة لاتخاذ الاجراءات اللازمة لتطوير وتشجيع الزراعة غير التقليدية مثل النباتات ذات الاستخدامات الصناعية ولاسيما الصناعات الطبية ..
والسؤال الذي يفرض نفسه  وبحسب  اراء اغلب المتخصصين ومنهم مازن الموصلي  الذي قال: مع كل احترامنا لرأي الوزير فأين هو قطاعنا الزراعي او الصناعي القادر على اتخاذ مثل هذه الاجراءات ؟! فواقع الزراعة وبرغم ما اشيع عن مبادرات زراعية متدهور والقطاع الصناعي ليس بأفضل منه !!

خريجو الكليات الانسانية .. لا عمل !
في ساحة كلية المأمون وقف الطالب ابراهيم مرتضى قسم القانون امام زملائه ليستعرض لهم فعاليته التي اعدّها في حفلة التخرج وهو يلبس زي محامي يؤدي دور الدفاع امام القاضي اقتربت منه لأسأله عن سبب اختياره للقانون؟ فأجاب انه القسم الأوفر حظأ في العمل قياسا لبقية اقسام الكليات الانسانية وقال يمكن ان تعمل في متابعات قانونية للشركات او في المحاكم وغير ذلك .. وعند استفسار منه عن ساعات تدريبه في مكاتب احد المحامين اوضح حتى هذه تحتاج الى واسطة ومعرفة خاصة عند المحامي كما ان  عمل عدد غير قليل منهم ايضا محدود فليس كل محامي يجني ما يكفي ويستدرك مع ذلك فهي برأيي افضل من غيرها ، اضافة لقسم المالية والمحاسبة التي توفر فرصة عمل كمحاسب معتمد لاجراء الحسابات الختامية للشركات وتقديمها للضريبة ..
وتقول الطالبة نسرين خالد الحاصلة على شهادة في العلوم السياسية من جامعة بغداد لـ(المدى): حضرت مع احدى زميلاتي في الكلية لأخفف عن نفسي بعض الوجع ولا اريد ان انغص الحفل على زملائي وزميلاتي. مستدركة: لكن الحقيقة مرة فنحن نأخذ الشهادة لنعلقها مع صورة التخرج لتذكرنا بمأساتنا ..
واضافت خالد: تخرجت منذ سنتين ولم اترك مكانا الا وبحثت فيه عن عمل حتى في مكاتب السفر والسياحة ولكن من دون جدوى ولا امل .. متابعة: كنا ونحن في الكلية نتحدث بسذاجة عن تعييننا في وزارة الخارجية ونحن نعلم استحالة ذلك حيث التعيين فيها لأولاد وأقارب المسؤولين. مضيفة: نطالب بشيء بسيط من العدالة عند توفر درجات شاغرة وان يتم التنافس الشريف بين المتقدمين متمنية على وزارة الخارجية وغيرها ان تضع نسبة معقولة للمساكين من الخريجين من عامة الشعب !!

 إدفع دفتراً و200 ألف دولار!
 ولنجلة مهدي قصة اخرى مع تعيينات وزارة التربية وهي خريجة كلية التربية حيث تقول لـ(المدى) قدمت كبقية خلق الله اضبارتي وانا أمنّي النفس بالتعيين كمدرسة او معلمة جامعية المهم التعيين، وفي باب المديرية العامة للتربية ضحك عليّ كل مَن شاهدني احمل اضبارتي وهم يقولون بسخرية تريدين وظيفة ؟! المهم لم احصل حتى على احتياط علما ان بعض من قُبِل معدلاته أقل من معدلي فلجأ اهلي الى احد الاقارب فاخبرنا في بادىء الامر بتهيأة (80) ورقة فئة المئة دولار فوافقنا ثم وقبل ان نقدم الاضبارة صعد المبلغ الى دفتر واخيرا الى دفتر و( 200 ) ورقة فاعتذر اقاربنا وقال لا اريد ان اتورط مع هؤلاء فهم يريدون مقدمة وأخشى ان ندفع ولا نحصل على التعيين !
 الطالب حقي عبد اللطيف مرحلة رابعة آداب بيّن لـ(المدى) :  لا نريد ان نحمّل الحكومة اكثر من طاقتها ونعرف ان الوزارات تعاني بطالة مقنعة ولكننا نناشدها الانصاف وتوفير قروض مناسبة للخريجين لكي يتمكنوا من العمل وتوفير لقمة عيش كريمة بدل ان يبقى عالة على اهله..
واوضح عبد اللطيف : ان غالبيتنا كما يقول المثل متوسطي الحال فلا نستطيع شراء سيارة اجرة ولا فتح محل بسيط ، ونعرف ان التعيين حلم ضائع لامثالنا لذا نأمل بقروض ميسرة .. واختتم حقي حديثه الكثير من الخريجين نسوا ما تعلموه في الجامعة لانهم يعملون سواق تكسي او في محال موبايل او بيع ملابس ..وبصراحة مع الاسف ضاع عمرنا في سنوات الدراسة !!

اخيراً ..
هذه الصورة عن واقع الخريجين بسيطة وربما هنالك قصص اكثر وجعاً وألماً ولا نملك الا ان نسأل مثل أي خريج هل من أمل ؟!



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون