الاعمدة
2017/04/17 (21:01 مساء)   -   عدد القراءات: 1829   -   العدد(3905)
بعـبارة أخـرى
(مباراة) فـي ذمة السـياسيين!!
علي رياح




مرّ الأسبوع الماضي من عمر الزمن الكروي العراقي ، كأنه الدهر ، فلم يتحرك الجبل ، ولم تفضِ محاولات الاقتراب إلى نتيجة ترسل إشارة لا تخطئها العين على أننا سنخرج من النفق المظلم الذي وضعتنا فيه الفئوية وتغليب المصالح الضيقة على مصلحة هذا القطاع الواسع من الناس الذين لا ذنب لهم إلا المحبة لكرة القدم وإلا السير مكرهين في دروبها الوعرة!
كان أسبوعاً للتحاور برعاية وزارة الشباب والرياضة وكذلك في أحضان اللجنة الأولمبية .. هكذا رأينا نحن الإعلاميين وعامة الوسط الرياضي ، وهكذا فهم الناس أو قيل لهم .. ولكنه لم يكن ، قطعاً ، أسبوعاً لإبداء النية السليمة الكاملة المكشوفة لإنهاء هذا الاصطراع الذي بات يعبث بالرياضة العراقية ككل ويتربص بها الدوائر خصوصاً في ظل تداخل الخنادق حول المسألة الانتخابية والخوض الوعر في مسألة من يحق له أن يشرف ويرعى ومن ينبغي له أن يتنحّى جانباً !
وفي ظل هيمنة منتخبنا الكروي وأزمته المستمرة قبل رحيل راضي شنيشل وبعد أن حمل عصا وذهب بعيداً ، كان الإخفاق في نقل الحوار من التصريح والتلميح على أعمدة الصحف إلى أجندة عمل واقعية قابلة للتطبيق ، عقبة أخرى ستوضع على طريق البحث عن حل لا يخرج عن البيت الرياضي العراقي الواحد ، ولا يقصي جهة ، ولا يهمّش كياناً.
وكما نرى فإن المطالب هذه ، وإن توسّعت ، فإنها تبقى في حدود الاتفاق على آلية عمل تكفل الكرامة والقوة والاعتبار لأي فريق!
المنطق ألا يكون الحوار بعد كل هذه القطيعة ، مؤسساً على مواقف مسبقة وراسخة ولا سبيل إلى التحرّك منها ، أو التنازل عنها؟
المنطق ، في ظل تشابك المحاور وتداخل الخنادق والتأثيرات ، ألا يدّعي طرف شيئاً يروّج له آناء الليل وأثناء النهار ثم يضمر في نفسه وفي نيته اتجاها آخر مختلفاً قد تكشف عنه الأيام يوماً.
المنطق ، بعد كل هذا الانقطاع الذي أوشك أن يصبح قطيعة وخصوصاً في بيتنا الكروي ، أن يتحرك الجميع من مواضعهم التي حفروها وتمترسوا عندها.. لتكون بعض المرونة من هنا دافعاً لكي يتشجع الطرف المقابل ويقدم بعضاً من الليونة ، فيخرج الفرقاء بخطاب مقنع لجمهورهما الذي أجمع على ضرورة المكاشفة من دون أن يتعرّض إطار الصورة لدى أحد من الفرقاء ، للكسر!
أما أن يجري الحوار بالإملاءات التي تستند إلى أرضية خارج السور الرياضي أو البيت العراقي ، فلا مهرب بعد ذلك من الانجرار وراء (السياسة) بكل تبعاتها وجرائرها ، وعندها سيرتدي الجميع بدلته الرياضية ويتحاور ، ولكنه يدرك أن المباراة تجرى على ملعب السياسيين حتى لو أقسم الجميع بأغلظ الإيمان أنه يتحرك داخل الإطار الرياضي العراقي!
أتصوّر ، في هذه اللحظة ، حدّ اليقين أن خلاص الرياضة العراقية بات مرهوناً تماماً بيد السياسيين .. لا أقولها أبداً من باب التمنّي ، ولكني أرى أن تركيبة الرياضة العراقية النقية على مرّ العصور باتت نقطة تقاطع الإرادات القادمة من خارج الحدود .. أما الرياضي العراقي الذي لا شأن له بصراع الحفاظ على الكراسي الوثيرة وإلغاء الآخرين والتشبّث بالقاصي قبل الداني من أهل البلـد ، فلهُ الله.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون